في سنة ١٩٥١م، وبعد تأسيس إسرائيل بـ٣ سنوات، قَلِقَ ثريٌّ صهيونيٌّ اسمه إيباك كليمان على مصير دولته إسرائيل، وسط مُحيطٍ من الدُّول العربيَّة.
ولأنَّه كان يعيش في أمريكا، فقد أنشأ لوبيَّ ضغطٍ سياسيًّا، تكون مهمَّته هي دعم إسرائيل، والتَّأثير الدائم والمُطلق على السياسة الأمريكيَّة لخدمة إسرائيل.
وبالفعل نجح اللوبيُّ، وتسمَّى باسم مؤسِّسه (AIBAC). وهو نموذج ناجح للغاية، ولا يوجد مثله حول العالم في قوَّته، وهيمنته، وبرامجه، وتخطيطه، وتنفيذه، وكل ما يلزم لإنجاح لوبيَّات الضغط السياسيِّ.
وبدأ اللوبيُّ في بناء شبكة نفوذ واسعة، تمتدُّ من الكونجرس إلى البيت الأبيض، وما بينهما من إعلام وشركات كُبْرى، وصروح تعليميَّة في كلِّ مجال، وبرع في جعْل السياسة الأمريكيَّة تتماهى تمامًا مع المصالح الإسرائيليَّة.
وكانت إستراتيجيَّته ترتكز على تمويل الحملات الانتخابيَّة للسياسيِّين من الحزبين الجمهوريِّ والديموقراطيِّ، الذين يتبنُّون مواقف مؤيِّدة لإسرائيل، أمَّا الذين يعارضُون إسرائيل فيواجهُون حملات دعائيَّة شرسة، وكأيِّن من هؤلاء الأخيرين وجدوا أنفسهم فاشلين في الانتخابات، وانتهت مسيراتهم السياسيَّة.
ولم يكتفِ بذلك، بل تغلغل في مراكز صناعة القرار الأمريكيِّ داخل الكونجرس، ويُقدِّم لأعضائه تقارير دوريَّة لصالح إسرائيل، حتَّى أنَّ مشروعات القوانين الدَّاعمة لإسرائيل تُصاغ داخل مكاتب إيباك، ثمَّ لتصويت الكونجرس.
ولإيباك سيطرةٌ تامَّةٌ على الإعلام الأمريكيِّ، وقدرة باهرة على التأثير على الرَّأي العام، وهو الأقوى في واشنطن، ولا يستطيع رئيسٌ أمريكيٌّ، أو عضو كونجرس، أو حاكمُ ولاية تجاهله، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولا تُعدُّ ولا تُحصَى.
ومَن يرى الآن كيف يمتثَّل السياسيُّون الأمريكيُّون لإيباك وكأنَّه سيِّدهم المُطاع، يتساءل عمَّا إذا عُوقِبَ الأمريكيُّون من الله؛ بسبب استعباد أجدادهم للأفارقة السُّود في الماضي، ولعبهم دور سيِّد الأفارقة المُطاع، فسلَّط عليهم الصهاينة الذين يلعبون نفس الدور عليهم، والدُّنيا أصلًا دوائر، وستنقلب الدائرة -حتمًا- على الصهاينة، وسيادتهم المُطاعة في أمريكا، والله هو العليُّ القديرُ.


