Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

للوطن حكاية.. منذ البداية

A A
الاحتفاءُ بيوم التَّأسيس؛ تأسيس لوعي الأجيال بجهود البُنَاة؛ الذين وضعُوا حجر الأساس لنهضةٍ مختلفةٍ عمَّت أرجاء وطنٍ كان على صفيح الفقر، والخوف، والفوضى، فأنعم الله عليه بالخيرات، والأمن والاستقرار.

فكرةُ تأسيس وبناء وطن، لا يشبه أيَّ فكرة أو مشروع، يمكن بالمال، أو الرجال، أو بهما معًا، لكنَّ تأسيس وطنٍ لا يقدرُ عليه سوى رجالٍ يمتلكُون مواهبَ لا يملكها غيرهم؛ الشَّجاعة والإقدام، الطُّموح لتحقيق حياة أفضل لمواطنيهم، بالبذل والعطاء. هذا ما دأب عليه أُمراء آل سعود، وملوكُهم على مدى حكمهم -ثلاثة قرون-.

الأربعاء الماضي، 26 فبراير، كان لنا في صالون الكلمة موعدٌ مع تأسيس هذا الوطن، استضاف الصالونُ د. منال عواد المريطب، أستاذ مشارك في جامعة الملك عبدالعزيز بجدَّة، تحدَّثت بطلاقةٍ وسلاسةٍ عن تأسيس الدرعيَّة، التي تمثِّل رمزًا وطنيًّا بارزًا في تاريخ المملكة العربيَّة السعوديَّة، فالدرعيَّة عاصمة الدَّولة السعوديَّة الأُولى، التي أسَّسها الإمام محمد بن سعود، بينما عمل الملكُ عبدالعزيز على توحيد المملكة، من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها.

تمثِّل الدرعيَّة المدينة الأشهر في الجزيرة العربيَّة، خلال القرنين الثَّاني والثَّالث عشر الهجري، السَّابع والثَّامن عشر الميلادي.

2010 أعلنت منظَّمة الأُمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة، أنَّ حيَّ الطريف في مدينة الدرعيَّة موقعُ تراثٍ عالمي.

كذلك تم اختيار الدرعيَّة عاصمةً للثقافة في 2021م؛ لتصبح ثاني مدينة -بعد الرياض- التي اُخْتِيرت عاصمةً للثقافة في عام 2000م.

حيُّ الطريف التَّاريخي: الحيُّ الملكيُّ للدولةِ السعوديَّة الأُولى..

يشكل حي الطريف التاريخي -أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2010- تحفة معمارية تجسد التطور العلمي والثقافي الذي ميزت به الدولة السعودية الأولى.. تتميز أبنية هذا الحي العريق بتصاميمها الفريدة، حيث تتكون من عدة طوابق، شيدت باستخدام الطين والمواد الطبيعية المستمدة من البيئة المحيطة. وقد برهنت هذه المباني على متانتها وقدرتها على الصمود لقرون طويلة؛ لتكون شاهداً حياً على عبقرية الإبداع المعماري في تلك الحقبة.

ولقد شكَّل حيُّ الطريف دورًا محوريًّا كمركزٍ حضاريٍّ نابضٍ بالحياة في الدرعيَّة، عاصمة الدولة السعوديَّة الأُولى (1727- 1818م).

فالأساسُ المتينُ الذي قام عليه بناء الدولة السعوديَّة، منذ أوَّل دولة قويَّة في الجزيرة العربيَّة، أسَّسها الإمامُ محمد بن سعود عام 1139هـ، الموافق 1727م، ثم تتابع البناءُ والتَّشييدُ.

الدولة السعوديَّة الثَّانية، الدولة السعوديَّة الثَّالثة التي نعيش عزَّها ومجدها، أمنها وأمانها، ننعم باخضرار الحياة فيها وازدهارها على يد المؤسِّس الملك عبدالعزيز، ومن بعده على يد أبنائه ملوك آل سعود.

ثمَّ حطَّ بنا الزَّمان، وتتابعت العصور على بساط الحقبة التاريخيَّة التي نعيشها في عهد خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ الذي وضع المملكة العربيَّة السعوديَّة في مقدِّمة الأُمم.

احتفالاتنا بيوم التأسيس، هو إعلان للوطنية والانتماء، والفخر بأنَّ قادتنا امتداد أصيل متجذر في عمق تاريخ الجزيرة العربية، إلَّا أنَّ الاحتفالات على المستوى الشعبي والثقافي لم تأخذ هذا البعد الثقافي التاريخي العميق، الذي أنصتنا إليه في تلك الأمسية الاستثنائية، من د. منال، حيث ناقش الحضور مظاهر الاحتفالات المدرسية التي تركز على الأزياء والإكسسوارات التي تنتشر في الأسواق قبل المناسبات الوطنية، لكن القيمة الحقيقية في الحكي، في الإنصات إلى القصص والحكايات، خصوصًا للنشءِ الذي يستقي معلوماته من وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، لابُدَّ من بثِّ مواد مصوَّرة، أو إيجاد طرق لبثِّ تلك المعلومات التي أنصتنا إليها، وأبهرتنا -حد الاستزادة- من المتحدِّثة، من خلال أسئلة الحضور، وعضوات لجنة الصالون.

هناك شغفٌ وحبٌّ لمعرفة المزيد عن حكاية الوطن.

هذه المقالة ليست مأخوذةً من ورقة المريطب، بل اجتهادٌ شخصيٌّ من الكاتبة.

الدكتور عبدالرحمن العرابي، كانت له إضافات تاريخيَّة ثريَّة عن التَّأسيس والتَّوحيد، اللذين يمثِّلان سمةً أصيلةً من سمات نشأة هذا الوطن، واتِّساعه، وأمنه وأمانه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store