تنتشر مقاطع فيديو، عن حيتان ضخمة في البحار الغربيَّة، وتلتصق بجلودها النَّاعمة مخلوقات حيَّة، صغيرة وبشعة وصلبة، تُسمَّى «البرنقيلات»، وهي من القشريَّات الطفيليَّة التي تلتصق حتَّى بالصخور، وتُشبه الجُذام الذي يُصيب الإنسان، فسبحان الله الذي خلق المخلوقات، وجعل توازنًا بينها، قد يستقوي الصَّغير على الكبير، كما يستقوي الكبير على الصَّغير، واللهُ أكبرُ من الجميع.
و»البرنقيلات» تُؤذي الحيتان، وتُضعِف حركتها في أعماق البحار؛ بسبب وزنها وانتشارها على المكان المُلتصقة به، فتلجأ الحيتان العاجزة عن تخليص نفسها إلى السفن المُبحِرة؛ طلبًا لمساعدة مَن فيها من بني الإنسان!.
ويتفنَّن الإنسانُ في مساعدتها، فيرفعها برافعات ضخمة مثل رافعات البناء، ويُسلِّط على جلودها رشَّاشًا من الماء المضغوط، الذي يُطيح بالبرنقيلات من مستوطناتها التي شيَّدتها، مثلما تُشيِّد إسرائيلُ المستوطناتِ الصهيونيَّة على ثرى فلسطينَ للمهاجرِينَ اليهود من شتَّى الأصقاع دون حقٍّ، واغتصابًا لأرضِ الغيرِ!.
وما عجز عنه الماء المضغوط، تتكفَّلُ به مكانس آليَّة، تقتلع «البرنقيلات» من جذورها، ثمَّ يُداوي الإنسان جِراح الحيتان، ويرشُّ على جلودها موادَّ معقّمةً تُريحها لسنواتٍ كثيرةٍ، راجين ألَّا تغزوهم «البرنقيلات» مرَّة أُخْرى.
وبنو الإنسان في الغرب، يُساعدون حيتان البحر، وطيور الجوِّ، وحيوانات البرِّ، وهناك جمعيَّات تُموِّلها الحكومات الغربيَّة لرعاية حقوق غير الإنسان، حتَّى الكلاب، لكن عندما يأتي الأمر إلى الإنسان في المشرق العربيِّ، والمُسلم يُحجم كثيرٌ من الغربيِّين عن مساعدته، بل ويبعثُون إليه «برنقيلات» تُثقل مشيه، وحركته، وتُفقده حياته، على هيئة أوبئة، أو ديونٍ ماليَّة يصعُب تسديدها حتَّى الإفلاس، أو قنابل (٢٠٠٠) رطل، مثل القنابل التي منحها الغربُ لإسرائيلَ، ففتكت بأطفالٍ ونساءٍ وشيوخٍ وكلِّ مرافق غزَّة، أو برنقيلات تهجير قسريٍّ، وتطهير عرقيٍّ!.
وهناك ضيقٌ في الرَّحمة جاثمٌ على الكثير من بني الإنسان الغربيِّ، وصحوة الضَّمير هي الماء المضغُوط الذي يُطهِّر العالم من «البرنقيلات»، والإنسانيَّة الحقَّة هي المكنسة التي تقتلعُ «البرنقيلات» من جذورها الغائرة في الجلود والدِّماء!.
[email protected]
@T_algashgari


