Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

مشروع قلم والطاولة الوسيعة..!!

بضاعة مُزجاة

A A
إسرائيلُ هي الدَّولة الوحيدة في العالم، التي لم ترسم حدودها بشكلٍ نهائيٍّ منذُ إنشائِها (غصبًا) في سنة ١٩٤٨م، وتخلُو الوثائقُ الموجودة في الهيئات الأُمميَّة من حدود رسميَّة ونهائيَّة لها، رغم الخوض الدبلوماسيِّ الطَّويل في ذلك.

ومن المعروفِ في عالم السياسة، أنَّ الدَّولة التي لم ترسم حدودها نهائيًّا هي: إمَّا ضعيفةٌ لا تستطيع فرض حدودها على جيرانها، أو أنَّها قويَّة تُريد التوسُّع على حساب الجيران!.

وإسرائيلُ قويَّة بفضل الدَّعم الأمريكيِّ والغربيِّ لها، وتملكُ من السِّلاح التقليديِّ والنوويِّ والتجسسيِّ ما يجعل جيشها من أقوى الجيوش في العالم، وهي لم تبادرْ لأيِّ خطَّةِ سلام مع العرب، وترفضُ حلَّ الدَّولتَين، وتنوي التخلُّص من أصحابِ الأرض الفلسطينيِّين، كما تخلَّصت أمريكا من الهنود الحُمر في أرضهم التي تُسمَّى الآن: الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة.

ولهذا، فإنَّ خيارَ التوسُّع بالنسبة لإسرائيل يهزمُ خيارَ تحجُّمها داخل مساحة فلسطين، ولم يفرح رئيس وزراء إسرائيل، بمقدار ما فرح مجرمُ الحرب نتنياهو، عندما وضع الرئيس الأمريكي ترامب قلمه على طاولة مكتبه الوسيعة، وشبَّهه بإسرائيلَ، قاصدًا أنَّها صغيرةٌ، وتحتاج للتوسُّع؛ ليصبح القلم مثل الطَّاولة الوسيعة، وبالطَّبع فإنَّ الطَّاولة هي مساحات الدُّول العربيَّة!.

وليست هناك مبالغة، إذا قلْتُ إنَّ إسرائيلَ بدأت تلعبُ على المكشوفِ، وتنفِّذ مشروع (إسرائيل الكُبْرى)، وهو ضمُّ أراضٍ عربيَّةٍ واسعةٍ تشملُ فلسطينَ بالكامل، وجنوبَ لبنانَ حتَّى نهر اللِّيطانيِّ، ومرتفعات الجولانِ، وجنوبَ سوريا، ووادي الأردن، وأجزاء من سيناءَ المصريَّة، وصولًا إلى العراقِ، وحتَّى أجزاء من دُول عربيَّة أُخْرى -حسب بعض النبوءات التلموديَّة-.

وحسب الذكاء الاصطناعيِّ، فإنَّ المشروع سيكون على ٣ مراحل مختلفة، وتنفَّذ خلال ١٠ إلى ٥٠ سنةً، وتتخلَّلها بعد فرضِ السِّيادة الإسرائيليَّة الكاملة على غزَّة والضفَّة الغربيَّة بطردِ الفلسطينيِّينَ منها، إجراءات مثل التَّطبيع مع العرب، واتفاقات أبراهام ونيل اعتراف العالم بالقُدس عاصمةً لإسرائيل، والهيمنة السياسيَّة والعسكريَّة والاقتصاديَّة على الشرق الأوسط، بالشراكة الكاملة مع الغرب، واستغلال الخلافات العربيَّة العربيَّة، والنِّزاعات المذهبيَّة، وانشاء كانتونات للأقليَّات تُواليها من داخل الدُّول العربيَّة، والتَّرويج الإعلاميِّ بأنَّ إسرائيلَ هي الدَّولةُ العُظمَى الديمقراطيَّة الوحيدة، وأنَّها موعودةٌ من الله، وهِي شعبُهُ المختار.

والمشروعُ الإسرائيليُّ خطيرٌ وقذرٌ، ولا يمكن مواجهته إلَّا بتوحيدِ الصفوف العربيَّة والإسلاميَّة، وخلق مشروعات نهضويَّة قويَّة، وبناء تحالفات دوليَّة لكشفه، ووأده في مهدِه، ومنع استمراره، ولو بالقوَّة التي قد تكون مثل الكيِّ، آخر علاج أمراض الأُمَّة، وقبل كلِّ هذا التمسُّك بكتابِ الله وسُنَّةِ نبيِّه، ففيهما العزَّةُ والمنَعةُ.

[email protected]

@T_algashgari

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store