Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

المكبريـــة

A A
قبل خمسين عامًا تقريبًا؛ وقبل ظهور مكبِّرات الصَّوت بأدائها الحاليِّ، كان الأذان يُرفع من أكثر من مئذنة في المسجد الحرام والمسجد النبويِّ، وبعد ظهور مكبِّرات الصَّوت، وُضِعَت المكبِّرات على المآذن، وأُقيمت مكبِّريَّات، حيث يُؤذِّن مؤذنٌ واحدٌ، ويُقيم الصَّلاة، ويبلِّغ من داخل المكبريَّة، بدلًا من صعود أكثر من مؤذِّن على أكثر من مئذنةٍ، كما كان سابقًا، وهذا الأمرُ يُتابع من قِبل وكالة شؤون الأئمة والمؤذنِينَ، إحدى الوكالات الرئيسة التَّابعة لرئاسة الشؤون الدِّينيَّة بالمسجد الحرام والمسجد النبويِّ الشَّريف، وهي المسؤولة عن تنظيم ومتابعة كلِّ ما يتعلَّق بالأئمة والمؤذنِينَ؛ لضمان سير العمل وفق أعلى المعايير، بما يعكس أهميَّة الدَّور الدينيِّ والتاريخيِّ للمسجد النبويِّ.

ومن أهداف وكالة شؤون الأئمة والمؤذنين، الارتقاء بالخدمات المقدمة في مجال الإمامة والخطابة والأذان؛ لضمان تقديم تجربة روحانية متكاملة للمصلين، وكذلك تطوير الأداء، وتحسين جودة الخدمات الصوتية، والبث المباشر، من خلال الاستفادة من أحدث التقنيات الصوتية، وأيضاً تحقيق التكامل والتنسيق مع الجهات المعنية؛ لضمان سلاسة العمليات داخل المسجد النبوي، خلال الصلوات والمواسم.

ومن أبرز مهامِّ الوكالة، تنظيم جدول الأئمة والمؤذنِينَ:

* إعداد جداول الإمامة والأذان، وفق خُطط مدروسة، تضمن التَّوزيع العادل والمنتظم.

* تنظيم صلاة الجمعة، صلاة التَّراويح، صلاة القيام، صلاة العيدين، صلاة الاستسقاء، وصلاتي الكسوف والخسوف وفق تنسيق دقيق.

* توفير البدائل اللَّازمة في حال الغياب، أو الطوارئ؛ لضمان استمراريَّة الأداء بسلاسة.

* الإشراف على أنظمة الصوتيَّات والتَّقنيات الحديثة.

* تسهيل مهام الأئمة والمؤذنِينَ، وتوفير بيئة مناسبة لهم، تُمكِّنهم من أداء مهامهم بفعاليَّة وكفاءة، وتلبية احتياجاتهم من حيث السَّكن، التَّنقل، والمرافق اللَّازمة لضمان راحتهم واستقرارهم أثناء أداء واجبهم الدِّينيِّ.

* التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بالتَّعاون مع الإدارات الأمنيَّة والتنظيميَّة لإدارة الحشود أثناء المواسم الدِّينيَّة، مثل رمضانَ، وموسم الحجِّ؛ لضمان راحة وسلامة المصلِّين، والعمل مع الجهات المختصَّة لتقديم الدَّعم اللوجستيِّ والفنيِّ؛ لضمان انسيابيَّة الصَّلوات والخُطب داخل المسجد النبويِّ.

ولعلَّ من أهمية وكالة شؤون الأئمة والمؤذنين، أنَّها تؤدي دورًا جوهريًّا في إثراء التجربة الروحانية داخل المسجد النبوي، حيث تسعى إلى تقديم بيئة روحانية منظمة، تعكس مكانة المسجد النبوي كمنارة دينية وعلمية للمسلمين في جميع أنحاء العالم، ويكون ذلك من خلال التخطيط الإستراتيجي، والاعتماد على التقنيات الحديثة في أنظمة الصوت والبث، والتنسيق مع الجهات المعنية، حيث تُسهم الوكالة في تحقيق أهداف رُؤية المملكة 2030 في تحسين الخدمات المقدَّمة لضيوف الرَّحمن، وتعزيز مكانة الحرمين الشَّريفين كمركزٍ عالميٍّ للعلم والدَّعوة.

ما نشاهده، ونسمعه، ونستمتع به، عملٌ جبَّارٌ يقف خلفه رجالٌ مخلصُون ومثابرُون ومتقنُون جودة عملهم، ولا يتبقَّى لنا سوى أنْ نتابعَ منجزاتهم عبر القنوات التلفزيونيَّة، والإذاعات المحليَّة والعالميَّة، وقنوات التَّواصل الاجتماعيِّ، ونبارك لهم ولمَن يقف خلفَ هذه الجهود المقدَّرة.

وللحديث بقية...

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store