صرَّحتُ ذات طفرة معلوماتيَّة، في رسالة سنابيَّة بأنَّني سأقترحُ كتابًا يعلِّمنا إتقان «فنِّ الكلام»، لقناعتي بحاجة أغلبنا إلى تعلُّم هذا الفنِّ البديع، ولإيماني بافتقارنا إلى «الإتيكيت» الرَّاقي، وفقرنا المُدقع في مهارة انتقاء المفردات، وعشوائيتنا في طرح الأسئلة المناسبة، رغم أنَّنا جميعًا نحفظ وصيَّة أجدادنا التي تقول: «الملافظ سعادة».
بعد دقائق من نشر التَّصريح في السناب، جاءتني هذه الرسالة كالصاروخ من السيِّدة أم رائد تقول فيها: (أسعد الله أوقاتك وقلبك، وبعد.. لقد أعجبتني فكرة عمل دورة عن فنِّ الكلام؛ لأنَّ لي معاناةً شديدةً في التَّعامل مع أخواتي وزميلاتي.. وتنتشر هذه المشكلة بين النساء بمختلف مستوياتهنَّ الثقافيَّة، وسأذكر لك بعض المواقف القريبة التي حدثت أمامي:
كنَّا في زيارة لإحدى الزميلات؛ لتهنئتها بالمولودة الجديدة، وكانت البنت الثالثة، ولاحظتُ كميَّة الجلْد والتوبيخ بما يشبه الحبِّ، حيث قالت إحدى الزَّائرات: «لم تعرفوا طريق الأولاد»، ثمَّ قالت زائرة أُخْرى وهي تقبِّل المولودة: «كنَّا نتمنَّى أنْ تكوني ذكرًا، لكنَّكِ جئتِ أُنثى»، وبعد قليل سألت زائرة ثالثة الأم: «ماذا كان ردُّ فعل زوجك حين علم بأنَّك أنجبتِ أُنثى».. أمَّا أخت الزَّوج فتوعَّدت الأم قائلةً لها: «إذا لم تُنجبي ولدًا في المرة المقبلة سنزوِّج أخي بأخْرى غيرك»، ثم علَتْ ضحكات تلطِّف الجوَّ.. وكم أشفقتُ على تلك المرأة المسكينة، وأنا أتخيَّل إحساسها ووجع قلبها.
أمَّا الموقف الآخر، فقد حدث أثناء عُرس إحدى قريباتي، حيث أجهشت أُمُّها بالبكاء ما إنْ رأت ابنتها ترتدي فستان الزَّفاف، وحاولت إحدى قريباتها أنْ تهدِّئ بكاءها فقالت لها: لا تبكي، بل احمدي الله أنَّها تزوَّجت؛ لأنَّ البنات اللواتي في سنِّها لديهنَّ أطفال الآن.. ملمِّحةً إلى بلوغ العروس سنَّ الثلاثين، غير آبهةٍ بمشاعر العروس التي كانت تستمع إلى المحادثة.
وبعد فترة قُمنا بزيارة العروس في منزلها الجديد، فواجهت المسكينة انتقاداتٍ جعلتها تكره منزلها رغم جماله، حيث قالت الضَّيفة الأولى: «بيتك صغير يا ريما»، وتساءلت الضَّيفة الثانية قائلةً: «لماذا كل مجالسك لونها بيج»؟ ثمَّ انتهزت الضَّيفة الثالثة الفرصة للتباهي قائلة: «مطبخ شقَّتي أكبر من مطبخ فلتك»، وتذمَّرت الضَّيفة الرابعة قائلةً: «ليس عندك حوش، بل مساحة عازلة صغيرة»، أمَّا الضَّيفة الخامسة فتأفَّفت قائلةً: «هذا البيت بعيد جدًّا».
وهناك مواقف كثيرة تطول الكتابة عنها، ولكنْ اخترتُ نماذجَ من مواقف حدثت مؤخَّرًا، لعلَّها تحفِّزك على الكتابة عن فنِّ الكلام، ولا يخفى عليك أنَّ الكلمة كالسَّهم، إذا انطلقت لا يمكن استعادتها).
حسنًا، ماذا بَقِيَ؟!
بقي أنْ أقولَ: انتهت رسالة الأخت أم رائد، فهل تتَّفقُون معها في حاجتنا إلى تعلُّم فنِّ الكلام؟
يا سادة يا كرام.. ليتنا نتعلم فن الكلام..!
تاريخ النشر: 05 أبريل 2025 22:48 KSA
الحبر الأصفر
A A


