Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

المحاور في ضبط العواطف والمشاعر..!

الحبر الأصفر

A A
#ناصية:

لقد أنفقتُ من عمري شهرًا كاملًا حتَّى أتعلَّم مهارة التَّعبير عن المشاعر.

وعندما أقول التَّعبير عن المشاعر، فأنا أقصدُ أنْ يعبِّر الإنسان عن مشاعره بكل اعتدال، سواءً كان التَّعبير عن المشاعر الإيجابيَّة، مثل الفرح والسرور والحب، أو المشاعر السلبيَّة مثل الحزن والتذمُّر والشَّكوى والقلق.

وقد حرصتُ أثناء تعلُّم هذه المهارة على ثلاثة أمور:

أوَّلًا: التَّعبير عن المشاعر، والإعلان والتَّعبير عنها وقولها، ولا أكتمها في صدري..

فمثلًا: لا يمكن أنْ يتوقَّف الحبيبُ عن إعلان حبه ويقول: أنت تعلم ما في قلبِي! فلا يعلمُ ما بداخل القلوبِ إلَّا اللهُ.!

نعم.. قد تكون القلوب شواهد، ولكن هذا ليس دائمًا، وفي ذلك يقول الشَّاعر «أحمد صافي النجفي»:

أحبُّكَ لكنْ لَا أراكَ تُحبُّنِي

فكيفَ ادَّعُوا أنَّ القلوبَ شواهدُ؟

ويقول «خالد الفيصل»:

ما هو صحيح القلب للقلب شاهد

لو هو صحيح أصبحت مفتون فيني

إذًا.. المطلوبُ هو إعلان الحبِّ لمَن نحبُّ، والتَّعبير يكون الآنَ.. الآنَ.. وليسَ غدًا.. وفي ذلك يقول الشَّاعر نزار قباني:

قُولِي أُحبُّك كَي تزيدَ وسَامَتِي

فَبِغيرِ حُبِّكِ لَا أكونُ جَميلا

قُولِي أُحبُّك كَي تصيرَ أصابِعِي

ذهبًا وتصبحُ جبهَتِي قِنْديلا

الآنَ قُوليهَا قُوليهَا وَلا تتردَّدِي

بعضُ الهوَى لَا يَقبلُ التَّأجِيلا!

أرجوكم؛ لا تجعلُوا إعلانَ حبكم لمَن تحبُّون لمرحلة ما بعد الموت، حيث نتباكَى عليهم، ونرثيهم إذا ماتُوا؛ لأنَّ هذا لا ينفعُ مَن نحبُّ، إنَّه مثل اللاعب عندما يسجل هدفًا بانتهاء المباراة!

ثانيًا: الاعتدال في التَّعبير عن هذه المشاعر، فإذا مدح الإنسانُ صديقَه فعليه بالصدقِ والأمانةِ والاعتدالِ؛ بحيث لا يكذب أو يبالغ؛ وإذا كره، أو تذمَّر من شيءٍ، أو اشتكى، فعليه أنْ يكون معتدلًا في شكواه، فلا يفجر في الخصومة والشكوى.

لقد رأيتُ بشرًا كثيرِينَ -خصوصًا من العنصر النسائيِّ- يبالغُون في الشكوى، ويكبِّرُون المصائب، ونحن نعرفُ أنَّ الإمام علي بن أبي طالب يقول:

«مَن عَظَّمَ صِغارَ المَصَائبِ ابتلَاهُ اللهُ بِكِبَارِهَا».!

وعلينا أنْ نطبِّق توجيه الآية الكريمة القائلة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)

ومن القول السَّديد، لين الكلام ولطفه في مخاطبة الأنام، والاعتدال في التَّعبير عن مشاعر الحب، أو العتب عند مخاطبتهم.

ثالثًا: على الإنسان أنْ يتعلَّم التعبير عن مشاعره، وبالذَّات مع النَّاس القريبين من حوله؛ لأنَّ الإنسان -عادةً- إذا اقترب من الأشياء زهد بها، فمثلًا قربك من والديك لا يجعلك تزهد بهما، وقربك من أصدقائك لا يجعلك تستخدم معهم نظرية الميانة وتتجاهلهم، إنَّني أُصادقُ أصدقائي، وأقترب منهم، ولكنِّي مع ذلك أعرف لهم قدرهم وعلمهم، واقترابي لهم لم يجعلني أزهد بهم؛ بل يجعلني أعرفُ مكانتهم أكثرَ وأكثرَ.

#قاله_العرفج

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store