Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

أصوات نشاز.. في معزوفة المرأة

A A
طفت على وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ بعضُ الأصواتِ التي تُمثِّل نشازًا في معزوفة المرأة السعوديَّة في هذه المرحلة المهمَّة، التي تَحقَّق لها فيها أكبر من الحلم، وأكثر من الطُّموح.

بعضُ الذهنيَّات تريد إرجاعَ المجتمع إلى الخلف، بالتَّضييق على النِّساء، ومنعهنَّ من العمل، أو نقد حقهنَّ في تقرير مصيرهنَّ، والحق في اختيار التخصُّص والعمل.. الحقُّ الذي أقرَّته رُؤية 2030.

كذلك ما يتم تداوله على بعض الصَّفحات لبعض الكُتَّاب، أو الإعلاميِّين، أو بعض الأكاديميِّين، أو التَّافهين من أوصافٍ وصفاتٍ، وعنفٍ لفظيٍّ ومعنويٍّ، يُمارَس جهارًا نهارًا ضدَّ النِّساء، لكنَّه لن يوقفَ المسيرة المباركة التي انطلقت فيها النِّساء، بدعم خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان مهندس رُؤية 2030، التي جعلت «تمكين المرأة» أحدَ بنودِها.

ما يحدث لا يُمثِّل انتكاسةَ وعي مجتمعيٍّ، لكنَّه يكشفُ عن زيفِ تفكيرِ أولئك القلَّة القليلة التي تبحث عن متابعين، أو تبحث عن شهرةٍ بطريقة: «ادَّعِ البَاطِلَ يُنَافحُكَ أَهلُ الحَقِّ».

لكنَّ أصواتِهم وكلماتِهم لا تتجاوزُ صفحاتِهِم، لذلك يعمدُون إلى تطوير أساليبهم، وتعميق إساءاتِهم، ربما تجد رواجًا وصدًى، لكنْ لا شيءَ يُقابلهم غيرُ الصَّمتِ والتَّجاهل.

ينهكُهم هذا التَّجاهل؛ لأنَّ المرأة السعوديَّة واثقة من مكانتها وإنسانيتها، حيث تتمتَّع بإمكانيَّات ذهنيَّة وإبداعيَّة، وتمتلك المهارات المختلفة، التي تعلو بها عن الدُّخول في الجدل مع أمثال أولئك القلَّة، الذين لا يزالُونَ ينظرُونَ للمرأة من المنظورِ الحسيِّ، كما أنَّ وجودها في الحياة العامَّة ومشاركتهَا على قدم المساواة في خطط التَّطوير والتَّنمية يُشعرهُم بالضّعفِ والوَهَنِ والخَجَلِ، خصوصًا بعد رُؤية 2030 التي منحت تمكين المرأة عنايةً خاصَّةً، وتمَّ تفعيل بند هذا التَّمكين بشكلٍ أذهلَ العالمَ.

كانت قناعاتنا الراسخة بأنَّ المرأة السعودية لن تتمكن من قيادة السيارة إلَّا بعد عشرات السنين، لكنَّها قادت السيارة والطائرة، ووصلت الفضاء في مدى زمني قصير جدًّا؛ فاجأ أولئك أصحاب الذهنيات المشوشة، وأنهكت الباحثين عن الشهرة، فسنُّوا أقلامهم للتقليل من المرأة، وأسهبوا في التغنِّي بقضية التعدد، والتقليل من قيمة الزوجة، والتركيز على الجانب الحسي في نظرتهم للمرأة.. ربما لأنَّهم فشلوا في احتواء نسائهم، أو التَّرقِّي لمستواهم، لذلك أصبحتِ المرأةُ موضوعًا لأقلامهم وسخريتهم، مع أنَّ الموضوعات التي تستحقُّ الاهتمام والكتابة أهم من هذا الغَثِّ، الذي يملأُونَ به الفضاءَ السيبرانيَّ.

المرأة السعودية تتمتع بنفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها الرجل في مجتمعنا، لذلك تساقطت قناعات وأفكار هؤلاء -واحداً تلو الآخر-، فوجهوا غلهم وحقدهم إلى المرأة، من خلال صفحاتهم وكلماتهم، على رأي المثل القائل: «إذا بعد عنك العنقود قل حامض يا عنب».

التقدُّم الرَّهيب الذي حقَّقته المرأة السعوديَّة في كلِّ مجالات الحياة، وعلى مستوى الأسرة، وإجراءات الزَّواج والطَّلاق، وكل الأمور التي كانت تتعامل مع المرأة بأنَّها الحلقة الأضعف في كلِّ شأن، تهاوت أمام إجراءات رُؤية 2030، أصبحتِ المرأةُ السعوديَّة مواطنًا كاملَ المواطنةِ، ويتمتَّع بكامل الحقوق، ويتحمَّل كافَّة الواجبات، لكنْ يصرُّ بعض الكُتَّاب والمثقَّفِين والمتفيقهِينَ والمستظرفِينَ بإعادة المرأة إلى حظيرةِ الجواري، كذلك مَن يرغب في استقطاب مُتابعِينَ، واستفزاز العقول والضمائر؛ ليُحدِث معارك وهميَّة؛ يظنُّ أنَّه فارس فيها لا يُشقُّ له غُبَار، فيتَّهم المرأة بأنَّها كذا، وكذا، وكذا، خصوصًا النِّساء العاملات، والمطلَّقات، وكأنَّهنَّ ارتكبنَ جُرمًا أو خَالفَنَ الشَّرعَ أو الطَّبيعةَ البشريَّةَ التي يمكنُ أنْ تتَّفقَ أو تختلفَ، لذلك اهتمَّ اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى- بالعلاقة الزَّوجيَّة في كلِّ تفاصيلها، وإحدَى سُورِ القرآن نزلت بعنوان «الطلاق».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store