وصف الله -عزَّ وجلَّ- في قرآنه الكريم، امرأتَي النبيِّ نوح، والنبيِّ لوط -عليهما السلام- الكافرتَيْن بأنَّ كِلْتيْهمَا عجوز الغابرين!.
وهناك امرأة يهوديَّة تستحقُّ أيضًا هذا الوصف في القرن الواحد والعشرين، وهي دانييل وايز، زعيمة جماعات الاستيطان اليهودي في فلسطين المحتلَّة، ويُسمِّيها الصهاينة أُمَّ المُستوطنين، وعمرها اليوم ٨٠ سنةً، عاشتها كلَّها في حقد دفين على العرب أجمعين!.
وهي من فرْط تطرُّفها وكُرهها للعرب، تجعل مجرمي الحرب: نتنياهو، وبن غفير، وسموتيريتش، يبدون مُقارنةً بها حمائم سلام وادعين!.
ذات مرَّة استضافها المذيع الإنجليزي الشهير بيرس مورغان، وحاول استدراجها لقول كلمة تعاطف مع أطفال غزَّة الذين تُجوِّعهم وتقتلهم إسرائيل، فردَّت عليه بأنَّ يُحذِّر العرب، كلَّ العرب وليس الفلسطينيِّين فقط، بأنْ يُعلِّموا أطفالهم حُبَّ إسرائيل، وإلَّا فإنَّ مصيرهم سيكون مثل مصير أطفال غزَّة!. أنا أجريتُ بحثًا عن هذه العجوز، فوجدتها أيقونة عند الصهاينة، وعرَّابة التهجير القسريِّ، والتطهير العرقيِّ، والإبادة الجماعيَّة للفلسطينيِّين، وليست مجرَّد صوت خارج عن السرب المتوحِّش، بل هي السرب نفسه، ولو أُقيمت مسابقة عن أكثر الصهاينة كُرهًا للعرب لنالت هي الجائزة الأولى بلا أدنى شكٍّ!.
ولو فحصها طبيب نفسي، لكتب في تقريره أنَّها نرجسيَّة، وترى نفسها خير شعب الله المختار، وتظنُّ أنَّ الله قد منح اليهود حقَّ قتل العرب، وهي ساديَّة، وعقيدتها جامدة، وقلبها قاسٍ كالحجر، مثل قلوب اليهود منذ زمن موسى -عليه السلام-، ولم أرَ في حياتي امرأةً تتماهى مع القتلة، وتُبرِّر الفتك بالأطفال مثلها، وتؤمن أنَّ قتل الأطفال العرب فضيلة، وكراهيتهم عبادة ورضا لله، واحتلال الأرض العربيَّة واجبًا دينيًّا، وهي لا تؤيِّد رسم حدود لإسرائيل، وتُصرِّح -بلا تردُّد- أنَّ حدود إسرائيل من النِّيل للفُرات، وأنَّها بصفتها أمَّ المُستوطنين ستُقيم مُستوطنات يهوديَّة حتَّى بجوار وحول هذين النَّهرين من كلِّ الجهات!.
وهي لا تمانع من قتل الأطفال العرب، ولو كانوا في بطون أُمَّهاتهم، أو حين يرضعون حليب أُمَّهاتهم، وهي -وهذا هو الأهم- ليست حالة فرديَّة في المجتمع الإسرائيلي، بمعنى أنَّ هناك آلافًا وآلافًا غيرها من النساء والرجال ممَّن يؤمنون بمبادئها القذرة، ولا يختلفون عنها مقدار ذرَّة!.
إنَّها شيطانة على شكل بشر، وتُثبت أنَّ الصراع العربي الإسرائيلي صراع بين عقيدة تلموديَّة مُحرَّفة كارهة للعرب والمسلمين، ورافضة للسلام، وبين دين الإسلام الذي يؤمن بالتعايش والتعارف بين الأمم؛ بشرط بسْط العدل بينهم، وإعادة الحقوق لبعضهم بعضًا، والحياة بإنسانيَّة وكرامة.


