Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

قصتي مع المُحلِّيات الصناعية!!

بضاعة مُزجاة

A A
لم أكنْ أظنّث يومًا أنّني سوف أُخزِّن السموم في جسمي، بِيَدِي لا بِيَدِ عمرو، مع اعتذاري الشَّديد لِيَدِي ويَدِ عمرو!.

كنتُ أعتقدُ أنَّني ذكيٌّ، طبعًا ليس بقدر ذكاء الذكاء الاصطناعي، ولكن ذكيٌّ بما يكفي لوقاية جسمي، وكنتُ أحسبُ أنَّني قادر على الفوز بمذاق السكر الجميل، وخداع جسمي بملاعق من المُحلِّيات الصناعيَّة، فأسرفتُ بتناولها دون أيِّ خوف، ولا وعيٍ صحيٍّ، ولا إدراك، حتَّى صارت رفيقة دربي، وسبيلي للمزاج العالي في الشَّاي والقهوة والحلويات، وجزء لا يتجزَّأ من حياتي!. فإذا بسماء صحَّتي بعد إدماني عليها تتلبَّد بالغيوم، فتعِبَ بطني، وتهيَّج قولوني، ولازمني الإمساك، وفارت الغازات، وخفق القلب، واضطرب النوم، وثقُل كامل الجسم حتَّى مع الصيام، وتصدُّع الرأس، وانتابني الدُوار، والتهب الجهاز البوليِّ، ولم أهنأ بالحياة بما فيها من أطايب!. أمَّا الأطبَّاء فزادوني رهقًا، إذ عالجوا أعراضي، ونسوا المرض، فإنْ تعب بطني، وصفُوا لي إنزيمات هاضمة، وإنْ تهيَّج قولوني، وصفُوا لي مُرخِّيات لعضلاته المُتشنِّجة، وإنْ لازمني الإمساك، أغرقوني بالمُليِّنات، وإنْ فارت الغازات، وصفُوا لي حبوب الفحم، ومنهم مَن أشار عليَّ بإجراء منظار باطنيٍّ، وإنْ خفق القلب، وصفُوا لي مُنظِّمات النبض، وإنْ اضطرب النوم، وصفُوا لي مُهدّئات، وإنْ ثقل الجسم، وصفُوا لي فيتامينات، وإنْ تصدَّع الرأس، وصفُوا لي باراسيتومول، وإنْ انتابني الدُوار، وصفُوا لي مضادَّات الدَّوخة، وإنْ التهب الجهاز البولي، اتَّهموا المثانة والبروستاتا، حتَّى صار بطني معملًا كيماويًّا نشيطًا، ولم يُشخِّصني ولو واحد منهم بأنَّ جسمي صار مخزنًا كبيرًا للسموم الصناعيَّة التي يُسمُّونها مُحلِّيات صناعيَّة!.

ثمَّ جاءت لحظة فارقة بيني وبين نفسي، التجأتُ فيها لله وحده، وسألتُ نفسي: لماذا كلُّ هذه المعاناة، بينما تحاليلي الطبيَّة تندرج تحت القيم الأقرب للطبيعيَّة؟ بفضل الله ونعمه عليَّ ممَّا لا تُعدُّ ولا تُحصى، فألهمني الله لتجربة الحياة لمدَّة أسبوع كامل، بلا مُحلِّيات صناعيَّة!.

ويومًا بعد يوم، ورُويدًا رُويدًا، شاهدتُ هذه الأعراض تُزحزح عن جسمي بشكل عجيب، وكأنَّ جسمي يطرد السموم، واختفى عنِّي الكسلُ، وحلَّ محلَّه النشاط، وأصبحتُ أكثر ثقة بجسمي، وبدأتُ أستمتع بطعم الشاي والقهوة وفوائدهما بدون مُحلِّيات صناعيَّة، أو حتَّى طبيعيَّة باستثناء قليل من التمر والزبيب.

وهأنذا أشارككم تجربتي الشخصيَّة، وقد لا تُناسبكم، فليست كلُّ الأجسام متشابهةً، لكن صدِّقوني بأنَّ المُحلِّيات الصناعيَّة كثيرة الأضرار والأخطار، وهي أسوأ من السكَّر، وهي تجارة سموم قانونيَّة، تُقدَّر أرباح مصانعها حول العالم بمليارات الدولارات، على حساب صحَّة النَّاس وسلامتهم، بينما هم يظنُّون أنَّها ضمان الصحَّة والسلامة. ألَا هل بلَّغت؟ اللَّهمَّ فاشهدْ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store