Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

مصر وغزَّة والنبي يوسف..!!

بضاعة مزجاة

A A
بُحكْم الجوار المباشر بين مصرَ وغزَّة، فإنَّ مصرَ تُعتبر أكبر سندٍ لأهل غزَّة من كلِّ النواحي، هي والدول العربيَّة المُخلصة للقضيَّة الفلسطينيَّة العادلة، وعلى رأسها المملكة العربيَّة السعوديَّة.

والحصول على الغذاء، هو إحدى تلكم النواحي، خصوصًا في ظلِّ الحصار الظَّالم الذي يفرضه الكيان الصهيونيُّ المحتلُّ على غزَّة منذ عقود، وقد جعلها أكبر معسكر اعتقال في التاريخ بلا مبالغة، وهو الآن يعرِّضها لموجات متتابعة وخطيرة من التجويع والمجاعة، ألَا جوَّعَهُ اللهُ بعدَ شبعٍ، وأشبعَهَا اللهُ بعدَ جوعٍ. وحصول أهل غزَّة على الغذاء من مصرَ له سوابق تاريخيَّة ماضية ومشابهة، وليست بِدْعًا من المساعدات الإنسانيَّة، ولعلَّ سابقة حصول الكنعانيِّين الذين كانوا يعيشون في غزَّة (أجداد الفلسطينيِّين الحاليِّين) على الميرة (الغذاء) من مصرَ قبل آلاف السِّنين، في زمن النبيِّ يوسف -عليه السَّلام- عندما كان عزيز مصر، ومُؤتمنًا من قِبل ملكها على خزائن الأرض من الغذاء، هي خير وأشهر سابقة.

ويُثبت القرآن الكريم ذلك في سورة يوسف، عبر ارتحال إخوة يوسف من كنعان إلى مصر؛ طلبًا للميرة خلال المجاعات، ومُنقادين في ذلك للجغرافيا التي هي الحدود المباشرة بين غزَّة ومصرَ، والمنطق الذي يفرض لجوء البلد الأصغر، إلى البلد الأكبر؛ للمساعدة على حاجات المعيشة، والتاريخ الذي قد لا يتغيَّر، بل يُكرِّر نفسه بين الفيْنة والأُخْرى.

ومصر اليوم هي أرض الكنانة المُباركة، ويجري فيها النِّيل الذي دُفِن فيه النبيُّ يوسف قبل نقله للدَّفن في فلسطين على يد النبيِّ موسى -عليهما السَّلام- وهي موطن العروبة الأكبر، والبلد ذو الخيرات الغذائيَّة الوفيرة، وفيها القثَّاء، والفُوم، والعدس، والبصل، والأنعام، والمنُّ والسلوَى المذكورة في القرآن الكريم، ولها دور إنسانيٌّ كبير لإيصال الغذاء لأهل غزَّة، وهي الوسيط الأبرز بين الفلسطينيِّين والصهاينة المحتلِّين، رغم التحدِّيات الأمنيَّة والسياسيَّة، وتسهيلها لدخول القوافل الإغاثيَّة يعكس التزامًا عربيًّا وإسلاميًّا أصيلًا تجاه أشقّائها العرب، وهي قلب الأمَّة العربيَّة الذي نبض لصالح قضاياها، والعضد التاريخيُّ لغزَّة لآلاف السِّنين، وجيشها من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، إنْ لم يكنْ في العالم، وقد تأمَّل الخير منها الكنعانيون الفلسطينيون وقت الشدَّة، وهاهم أحفادهم يتأمَّلون منها نفس الشيء، واختارها النبيُّ يعقوب -عليه السلام- الذي هو إسرائيل الحقيقي لجلب الميرة الغذائيَّة لكنعان، وكأنَّه يبعث رسالة للمصريِّين أنَّه يثق فيهم لميرة الإنسان الفلسطينيِّ المُبتلَى بالاحتلال أكثر ممَّا يثق في المغضوب عليهم، والضالِّين، والمُحرِّفين للتوراة والإنجيل، وباقي الشرائع والأديان!. اكتبي التاريخَ ثانيةً يا مصر!.

والله من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store