في عالمنا اليوم، لم يعد الحديث عن الخدمات الحكوميَّة مقتصرًا على الأنظمة واللوائح، بل أصبح السؤال الأهم: كيف يعيش المستفيد هذه التجربة؟
ولأنَّنا شعب طموح نشهد هذه الأيام نماذج تجعلنا نبتسم بثقة، فعلى على سبيل المثال، ما تقوم به وزارة الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة من إعادة تعريف تجربة المستفيد بطريقة لافتة، تجمع بين التقنية والإنسانيَّة.
«هذا كلام جميل، لكن أين الدليل؟».
هناك تفاصيل قد لا يلتفت إليها الكثيرون! منصَّات رقميَّة تتيح لك إتمام معاملاتك وأنت على أريكتك، فروع افتراضيَّة تغنيك عن قطع المشاوير، وخدمات تُبنى استنادًا إلى ما يقوله المستفيدون أنفسهم.
خذ مثلًا منصَّات «قوى» التي قفزت إلى مقدمة التقييمات الوطنيَّة، و«مساند» التي حصلت على أعلى رضا بين المنصَّات الحكوميَّة في مجالها، لكن الأجمل من الأرقام هو أثر هذه القفزات على حياتنا مثل: انخفاض زيارات المكاتب الحضوريَّة بنسبة 93%، وتراجع الاتِّصالات لمراكز الخدمة بنحو الثلث، ليس لأنَّ الناس أقل حاجة، بل لأنَّ الخدمة صارت أوضح وأسهل وأقرب.
من جانب آخر تعطي الوزارة الوجهَ الإنساني أولويَّة إستراتيجيَّة نلمسها اليوم، لقد صُمِّمت الخدمات لتناسب الجميع، بمن فيهم كبار السن، وذوو الإعاقة، وإشراك المستفيدين في صياغة الحلول.
كل هذه ليست رفاهيةً إداريَّةً، بل استثمار في الثقة، والثقة عملة نادرة في عالم الخدمات.
قد يرى البعض أنَّ هذه مجرَّد «تحسينات تشغيليَّة»، لكنِّي أراها تغييرًا جوهريًّا في الثقافة، حين يصبح المستفيد شريكًا، تتنافس الجهات الحكوميَّة على رضاه، فنحن أمام تحوُّل جوهريٍّ جدير بنا التوقف عنده، والإشارة إليه.
حسنًا ماذا بقي؟
بقي القول: إنَّ هذا التوجُّه لا ينحصر في وزارة واحدة، بل هو جزء من مشهد وطني، مدفوع برُؤية عظيمة، وضعت خدمة المواطن والمقيم في مقدِّمة أولويَّاتها.


