Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي أبو القرون الزهراني

السلام ونحن.. صدام النوايا والمخططات!!

A A
.. السلام ليس عصيًّا في حدِّ ذاته، ويظل هو الخيار الإستراتيجي؛ للخلاص من هذه الحروب المستعرة، والقتل، والتدمير، لكنَّ المشكلة تظل في النوايا والمواقف.

.. نحن نبحث عن الحلول وعن السلام، وإسرائيل تبحث عن التوسع والاستيطان والحروب.

هذا جانب، وهناك جانب آخر أكثر أهميَّةً، وهو: هل ما يجري هو فقط صراع محصور ما بين العرب وإسرائيل، أم أنَّه يتجاوز إلى ما هو أبعد من ذلك؟!

*****

.. أعتقد لو كان الأمر محصورًا في هذا النزاع، لأمكن حله، رغم صلف إسرائيل، ولكنَّ الأمر أبعد وأخطر من ذلك.

فهل دخلنا مرحلة التنفيذ في مخطط «برنارد لويس»، رغم محاولة التعتيم، وتغييب الحقائق، وإلَّا ما معنى ما يحدث في شمال سوريا والسودان وليبيا والعراق ولبنان وغيرها؟

ولذلك علينا أنْ نكون أكثر وعيًا للحقائق، وأنْ نتجاوز في قراءاتنا وتفسيراتنا لما يدور خلف الأكمة، والغرف المظلمة..!

*****

.. لقد كشف نتنياهو شيئًا من هذا، وهو يتحدَّث عن (رُؤية إسرائيل الكُبْرى)، أتدرُون ماذا يعني بـ(إسرائيل الكُبْرى)؟

إنَّه يشير إلى مخطط «برنارد لويس»، الذي يطالب باستقطاع أجزاء من سوريا، والعراق، والأردن، ولبنان، ومصر، لصالح إسرائيل؛ لتصبح دولةً كُبْرى.

ولذلك جاء الردُّ السعوديُّ مباشرًا وحازمًا في بيان وزارة الخارجيَّة، عن إدانتها بأشد العبارات، التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتيناهو، حيال ما يُسمَّى (رُؤية إسرائيل الكُبْرى)، ورفضها التام للأفكار والمشروعات الاستيطانيَّة، والتوسعيَّة التي تتبنَّاها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدةً الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطينيِّ الشقيق، بإقامة دولته المستقلَّة، ذات السيادة على أراضيه؛ استنادًا للقوانين الدوليَّة ذات الصِّلَة..!

*****

.. إنَّ مخطط برنارد لويس، يقوم على تفتيت الدول العربيَّة والإسلاميَّة إلى 52 دولةً، حتى تفقد قوتها وكينونتها، ورسم خارطة طريق لذلك بإذكاء الصراعات والحروب بيننا، من خلال تقسيمنا إلى وحدات عشائريَّة وطائفيَّة -أليس هذا ما يحدث حاليًّا؟-.

وقال عن فلسطين بأنَّه يجب ابتلاعها بالكامل، وهدم مقدَّراتها، وإبادة شعبها.. وأليس هذا هو ما يجري..؟

إنَّه صاحب المقولة «العرب والمسلمون قوم فاسدون مفسدون فوضويون.. والحل هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية»، وقد أقرَّ الكونجرس هذا المخطط عام 1983، واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكيَّة الإستراتيجيَّة لسنوات مقبلة..!

*****

.. مشكلتنا أنَّنا عاطفيون، نُصدِّق ما يُقال، ونركض خلف الشعارات الناعمة..

صحيح نريد السلام ونتفاوض بحثًا عن الحلول السلميَّة، وهذا جيد منا كشعوب محبَّة للحياة وللسلام، ولكن يجب أنْ يكون هذا مصحوبًا بوعي وإدراك للحقائق، ولما خلفها حتى لا تصطدم نوايانا الحسنة بالمؤامرات القذرة.

وتتذكَّرون مخطط (سايكس - بيكو) عام 1916 حين اقتسمت فرنسا وبريطانيا -خلف الغرف المظلمة- منطقة الهلال الخصيب، ككعكة ثريَّة، ونحن مخدوعون بوهم المنِّ والسَّلوى..!

*****

.. ورغم كل شيء، فإنَّ مشكلتنا الأصعب هي في أنفسنا قبل أنْ تكون في الآخرين..!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store