Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
حليمة مظفر

688 يوماً لحرب يُديرها مُختل عقلياً !

A A
بتاريخ اليوم، يكون قد انقضت على جرائم الحرب الإسرائيليَّة ضد الإنسانيَّة في غزَّة 688 يومًا، تمَّ خلالها تشتيت ونزوح أكثر من مليوني فلسطينيٍّ، وذهب ضحيتها أكثر من 60 ألفَ نفسٍ، غالبيتهم من النِّساء، والأطفال، وكبار السِّن، وتذكر الإحصاءات أنَّ أكثر من 12 ألف امرأةٍ، وأكثر من 17 ألفَ طفلٍ قُتلوا من القصف الإسرائيلي وجرائمهم البشعة، فيما عشرات آلاف من المفقودين تحت الأنقاض، وأكثر من 115 ألف فلسطيني أُصيبوا إصابات لا تجد الرعاية الصحيَّة في ظلِّ قصف المستشفيات، والانهيار الطبيِّ، ونقص الأدوية، والمجازر التي تقوم بها إسرائيل، والحصار الذي يمنع الكهرباء، والمياه، والمساعدات الإغاثيَّة، والأغذية، بل أصبحت سببًا في قصف الفلسطينيِّين وقتلهم ببشاعةٍ؛ لمنعهم من الحصول على الغذاء، وفي ظلِّ ما يعانيه الإنسان في غزَّة، تأتي سياسة التجويع الكارثيَّة بجانب عدم توفر المياه الصالحة للشرب؛ تأكيدًا على بشاعة جرائم مَن يُديرون الحرب الإسرائيليَّة الإرهابيَّة؛ فالأُمم المتحدة عدَّت ذلك كارثةً إنسانيَّةً يذهب ضحيتها بالدرجة الأولى الأطفال، والرُّضَّع؛ لعدم توفُّر الحليب، وأغذية الأطفال، والأدوية الخاصَّة بهم، ولم يعد هناك مكان آمن للنازحين والمشتتين في غزة، حتى المقابر يتم قصفها، والمناطق التي توجههم إليها إسرائيل بدمٍ بارد، ودون أنْ يردعها أي قوانين دولية.

في المقابل؛ فإنَّ حركة «حماس» مع كل هذه الخسائر على الأرض، ما تزال تقامر بأرواح أكثر من مليوني فلسطينيٍّ مقابلَ بقائها في السلطة! ولا نعرفُ أيَّ سلطة يمكن أنْ تتحقَّق لها على أرض لم يعد بها سوى الأنقاض، ورائحة الموت، والدخان، بينما تستمر في تقديم الشعب لهذه الأرض على طبق من ذهب للإرهاب الإسرائيليِّ! أيُّ سلطة يمكن أنْ تحقِّقها وسط بركة من دماء الأبرياء؛ بسبب تعنُّتها؟! أيُّ سلطة يمكن أنْ تكون لحركة حوَّلت غزَّة -في فترة سلطتها- إلى سجنٍ كبير للإنسان، مقابل خدمة أجندتها الخاصَّة!.

إنَّ هذه المأساة الإنسانيَّة الكارثيَّة التي تجاوزت استيعاب حدود العقل البشريِّ، وخرج منددًا بها عشرات ومئات الآلاف حول العالم من كلِّ الأديان، فيما مجرمو الحرب الإسرائيليُّون على رأسهم الإرهابي نتنياهو مستمرٌّ فيها، ومع الأسف الشديد أمام أعين العالم، وحلفاء إسرائيل الذين ما زالوا يمدُّونها بالأسلحة والدعم، ولا يحاولون إيقاف هذا العبث الذي يمارسه مجرمٌ مُختلٌّ عقليًّا، كما وصفه صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل في لقائه التلفزيوني الصريح والقوي على قناة CNN مؤخَّرًا، وكما أوضح فيه أنَّ هذه الإبادة الإنسانيَّة، التي تُمارَس على يدِ مُختلٍّ عقليًّا؛ كي تتوقف، فإنَّ على الولايات المتحدة الأمريكيَّة أنْ تتدخَّل، وقد فعلت ذلك كثيرًا من قبل، وهي مَن يمكن أنْ توقف إسرائيل.

إنَّ الجهود السياسيَّة والدبلوماسيَّة التي تقوم بها السعوديَّة لإيقاف هذه المجازر في غزَّة، جهودٌ كبيرةٌ لا راحة فيها ولا كلل، وبلا شك أنَّ اعتراف عدد غير قليل من الدول الأوروبيَّة والعالميَّة بفلسطين، سيكون دافعًا لبقاء فلسطين، وإنسانها على جغرافيا العالم، وهو ما تعارضه إسرائيل، وإدارتها المتطرِّفة، لذلك فإنَّ المؤتمر الدولي الذي ترأسته السعوديَّة بشراكةٍ فرنسيَّة - لتسوية القضيَّة الفلسطينيَّة بطرقٍ سلميَّة وحلِّ الدَّولتين- كان بالغ الأهميَّة، فالحلُّ الأمثلُ لكلِّ هذا العبث والجرائم هو حلُّ الدَّولتَين؛ تحقيقًا لاستقرار الفلسطينيِّين والإسرائيليِّين معًا، وحتمًا استقرار أمن المنطقة بكاملها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store