قبلَ ما يقارب العشرين عامًا، كانت المملكة ترسم ملامح حلمها الرقمي الأوَّل، حلمٌ أراد أنْ يختصر المسافات، ويُسقط عن كاهل المواطن والمقيم عناء الطوابير والانتظار. وفي عام 2010، أطلقت وزارة الداخليَّة السعوديَّة، منصَّة «أبشر»؛ لتكون النواة الأولى للحكومة الإلكترونيَّة، وخطوة تأسيسيَّة في مسار التحوُّل الرقمي الذي جعل المملكة نموذجًا عالميًّا يُحتذى به اليوم.
بدأت المنصَّة بتقديم خدمات الجوازات والمرور، لكنَّها سرعان ما توسعت لتشمل الأحوال المدنيَّة، خدمات الحجِّ، والتوظيف، وصولًا إلى إطلاق أبشر أعمال لخدمة قطاع الأعمال، ثمَّ النفاذ الوطني. ومع كل مرحلة، لم يكن الأمر مجرَّد إضافة خدمة إلكترونيَّة، بل بناء لبنة جديدة في صرح السعوديَّة الرقميَّة. نجاح أبشر لم يكن حكاية نظريَّة، بل كانت أرقامًا تطرِّز لوحة الشرف والإنجاز. فقد رعته وزارة الداخليَّة، وأبدعت في تطويره حتى اصبح اليوم يقدِّم أكثر من 400 خدمة إلكترونيَّة، لـ27 مليون مستخدم، وحوالى نصف مليار عملية سنويًّا، وربط 500 جهة حكومية عبر النفاذ الوطني، وأسهم في توفير أكثر من 26 مليار ريال للاقتصاد الوطني.
ومع كل هذه الأرقام، يظل البعد الإنساني هو جوهر التجربة، فمواطن يجدِّد جوازه، أو رخصته، وهويته في دقائق، ومقيم يُنجز معاملته دون عناء، ومؤسسة تدير شؤون موظفيها إلكترونيًّا بثقة ومرونة. إنَّها تقنية تخدم الإنسان، وتعيد صياغة علاقة المواطن بالدولة على أساس السلاسة والسرعة والتيسير والثقة.
اليوم وعبر شراكة إستراتجيَّة بين الداخليَّة، وسدايا لم يعدْ أبشر مجرَّد تطبيق، بل تحوَّل إلى رمز حضاري لنجاح رُؤية السعوديَّة في التحوُّل الرقميِّ.
فمن منصَّة وُلدت عام 2010 لتقدِّم بضع خدمات محدودة، إلى واجهة وطنيَّة رقميَّة تدير عشرات الملايين من العمليَّات شهريًّا، وتخدم ملايين البشر، وأثبتت المملكة أنَّ التقنية حين تُستند إلى رُؤية طموحة، فإنَّها تتحوَّل إلى جسر حضاريٍّ يعبر بالوطن إلى مستقبل أكثر إشراقًا وجودةً.
[email protected]


