Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

التميُّز

A A
التميُّز ليس وهجًا عابرًا، ولا ضربةَ حظٍّ، بل هو طريقةُ تفكيرٍ، وعملٌ يفرز نتائج عالية الجودة بشكلٍ متكرِّر يمكن التنبؤ به، قد تفوز مرةً بلا منظومة، لكنَّك لن تكرِّر الفوز بلا معايير وانضباط، وتحسين مستمر. لذلك، التميُّز لا يُشترَى ولا يُستعَار، ولكن يُبنَى ويُقَاس ويُصَان.

ما لا يعتبر تميُّزًا، مثل اللَّمعان المؤقَّت.. فأي مشروع ناجح بلا قدرة على إعادة إنتاج النجاح ليس تميزًا، بل صدفة حسنة، ويعتبر من البطولات الفردية، فالاعتماد على «نجم» ينقذ المواقف، لا يصنع مؤسسة متميِّزة، والأنظمة تفوق الأفراد، وتضخيم الإنجازات، مثل التسويق الإيجابي لا يغطِّي ضعف الخدمة، ولا يحل محل الأداء الحقيقي.

أمَّا أركانُ التميُّز الأربعة فهي:

- وضوح الغاية: ماذا نُريد؟ ولماذا؟.. صياغة غاية مختصرة قابلة للقياس، تُوحِّد الجهد، وتختصر الجدل.

- المعايير الواضحة: التميُّز يبدأ بتعريف «الجيد»، و»المقبول»، و»غير المقبول».. لا معايير = لا مساءلة.

- الانضباط التشغيلي: الالتزام بالإجراءات الرشيقة والتحضير، ومراجعات الجودة.. فالانضباط يُقلِّل الاعتماد على المزاج والارتجال.

- التحسين المستمر: كالتحسين الصغير الذي يرفع الأداء 1% في اليوم، فتراكم الصغائر يصنع فوارق كُبْرى.

وعن السلوكيات التي تخلق التميُّز، فهي التركيز على القليل الحاسم، فليس كلُّ مُهمَّةٍ مُهمَّةً، رتِّب حسب الأثر على العميل أو الهدف، ثم نفِّذ بلا تشتُّت، ولا بُدَّ أنْ تكون القرارات مبنيةً على حقائق، واجمع بيانات كافية، حدِّد فرضيَّة، جرِّب على نطاق صغير، ثم عمِّم، لا بُدَّ من اتقان التفاصيل الصغيرة؛ لأنَّ الأخطاء تتكاثر في نقاط التسليم، صياغة بريد، نموذج، خطوة تسليم.. اتقان الصغير يمنع نزيفًا كبيرًا، ولا بُدَّ من أنْ يكون هناك تغذية راجعة صادقة وسريعة.. فدورة «خطِّط - نفِّذ - افحَص - حَسِّن» تحتاج صراحةً بلا تجميل، وزمنًا قصيرًا بين التنفيذ والمراجعة، وتعلُّم مقصود.. حدِّد فجوة مهارة واحدة لكلِّ فرد وفريق خلال ربع السنة، وتتبَّع إغلاقها بقياس واضح.

وللوصول إلى التميُّز المؤسسيِّ، ركِّز على الأشخاص، فاختر على أساس الشخصيَّة والقيم قبل المهارة، ثم طوِّر المهارة، لا تطلب من الثقافة ما لم تُصمِّمه في التوظيف والمكافآت، وركِّز على العمليَّات، ووثِّق الحدَّ الأدنى الكافي، بدل كتالوجات خانقة، اجعل العمليَّة خادمة للنتيجة لا سجنًا يُقيِّدها، وركِّز على الثقافة، فالمعادلة: سلوك متكرر + مكافآت متَّسقة = ثقافةً، كافئ السلوك الذي تريد تكراره، لا النتيجة وحدها، وأخيرًا القياسُ الذكيُّ، من خلال مزج مؤشرات قائدة، مثل وقت الدورة الزمنيَّة، ومعدَّل الالتزام بالخطَّة، مع مؤشرات متأخِّرة مثل الإيراد ورضا العملاء. (ما لا يُقاس لا يُدار، وما يُقاس خطأ يُدار خطأ).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store