منذُ أنْ بدأتِ المملكة العربيَّة السعوديَّة في صناعة مستقبلها برُؤية 2030، وتثبيت حضورها كقوَّة إقليميَّة ودوليَّة، خرج المرجفُونَ الحاقدُونَ من جحورِهِم، يلوكُونَ الألسنَ، ويغزلُونَ الأكاذيبَ في ثوبِ التحليلِ، متستِّرينَ خلفَ أقنعة فكريَّة زائفة. هؤلاء المرجفُون لا يحملُون مشروعًا بنَّاءً، بل يتكئُون على خطابِ التشكيكِ والتخذيل، والشيطنةِ، ويستندُونَ إلى سرديَّة فكريَّة مسمومةٍ، تسعى للنَّيلِ من سُمعةِ الوطن ومكتسباته.
السرديَّة السوداء المرجفة تقومُ على ثلاثة أعمدة: أولها: التهوين من الإنجاز، عبر تصوير خطوات التنمية وكأنَّها فقاعات إعلاميَّة، متجاهلِينَ الواقع الملموس في البنية التحتيَّة، والاقتصاد، وتمكين الشباب والمرأة والمشروعات العملاقة. ثانيها: التشكيك في النوايا، فيصوِّرُون الإصلاح على أنَّه تقليدٌ أعمَى، أو انحرافٌ عن الهويَّة، وهم في الحقيقة يجهلُون أنَّ الهويَّة السعوديَّة قد أثبتت صلابتها في مواجهة العواصف عبر التاريخ.
أمَّا ثالثها: فهُو إثارة المخاوف بزرع الهواجس حول المستقبل، وكأنَّ قدر الأوطان أنْ تبقى حبيسةَ الجمودِ؛ كي تُرضِي أوهامهم المريضة.
غير أنَّ مواجهة هذه السرديَّة لا تكون بالانفعال، ولا بالانجرار وراء نفس أسلوبها، بل بالحكمة والوعي. فالتصدِّي للمرجفِينَ يستدعي إبراز الحقائق بلغة العقل والبرهان، وإعلاء صوت الإنجاز على ضجيج الوهم. كما يتطلَّب وعي المجتمع؛ ليكونَ حصينًا ضد الدعايات المضللة، يدرك أنَّ وراء كل كلمة مسمومة مقصدًا دنيئًا، وأنَّ الغاية النهائيَّة لهؤلاء ليست النقد، بل كسر الروح الوطنيَّة، وزعزعة الثقة بين الشعب وقيادته.
لقد أثبت التاريخ أنَّ المرجفين كفقاعات الصابون، تلمع لحظة ثم تنطفئ، أمَّا الأوطان التي تُبنى بالصدق والأخلاص والعزم والحزم والعمل فتبقَى شامخةً.
ومن هنا، فإنَّ التصدِّي لسرديَّاتهم ليس مجرَّد دفاعٍ عن صورة المملكة، بل هو حماية لوعي الأجيال من أنْ تتلوَّث بأفكار اليائسين. وفي النهاية، يظلُّ صوت الحق أوضحَ من كل ضجيج، ويبقى الوطن بقيادته الطموحة أكبرَ من أنْ تنال منه ألسنةُ المرجفِينَ وجعجعة الخونة والشواذ.


