Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

نظام «حضوري»

الحبر الأصفر

A A
وصلني الكثيرُ من الرسائل بعد «نظام حضوري»، ومعظم هذه الرسائل تدور حول الصعوبات والتحدِّيات التي تواجه الذين يطبِّقون النظام في مدارس القرى النائية.

وعلى سبيل المثال، هذه رسالة من المعلِّمة حياة الجهني، وصلتني تقول في رسالتها:

(أنا معلِّمة، أسكنُ في مدينة جدَّة، وأتشرَّف بانتمائي إلى المؤسَّسة التعليميَّة.. إحدى أهم مؤسَّسات وطني، وطن الرُّؤية ومستقبل الحضارة. تعيَّنتُ في جنوب المملكة، في تهامة قحطان تحديدًا قبل عشر سنوات! لن أحدِّثكم عن السنوات، ولا الطريق، ولا المصاعب، ولا المخاطر، ولا حتَّى الخسائر!

لأنَّي أعرفُ أنَّ البعض، ربَّما يُشير وهو متكئ على أريكةٍ مخمليَّةٍ أنَّ (القرار) بيدي لإنهاء أزمتي عبر السِّنين، ولكنَّهم حتمًا لا يعرفُون أنَّ (المسألة) تتعلَّق بحاجةٍ وجوديَّةٍ للأمان الماديِّ، والحقِّ الطبيعيِّ في أنْ يكون للإنسان (عمل) و(وظيفة) في هذه الحياة.

ولكنَّ حديثي عن المفاجأة الصادمة الكُبْرى مع بداية هذا العام الدراسيِّ (فوق) كلِّ تلك الآلام، أنْ تُقرِّر الوزارة تطبيق نظام (حضوري)، الذي يُحتِّم عليَّ، وأنَا في قرية نائية أنْ أُسجِّل حضوري في السادسة والربع صباحًا تقريبًا -أسوة بمَن يسكنَّ بجوار مدارسهنَّ- ومغادرتي في الواحدة والنصف ظهرًا؛ ممَّا (زاد الطين بلة)، ورفع سقف المتاعب أكثر وأكثر؛ لأنَّ هذا يعني أنْ أبدأ يومي الدِّراسي في الثالثة (بعد منتصف الليل)، ويمتدُّ عبر المستحيلات إلى الرابعة والنصف عصرًا، وقد يمتدُّ لأكثر من ذلك، أي أنَّ علاقتي بـ(عملي) تتجاوز الـ(١٣) ساعةً.

لا شكَّ أنَّ الانضباط الوظيفيَّ سِمة للمجتمعات المتحضِّرة، وكلنا ندعمه، ولكن في سياقات تعليميَّة أُخْرى غير سياقنا (الذي ينضح بما فيه).

لا أدري، هل أقولُ لمَن يُهمُّه أمري: ألم يحن الأوان لتحقيق رغبتي (أقصد: حُلمي) في النقل، مثل الكثير من (خلق الله)؟

أم أقول: دعُونا -على الأقل- على نسقنا الوظيفيِّ الأوَّل، فنحنُ بشرٌ في النهاية: نشكُو من نسق مفعم بالتعب، فنجد أنفسنا في نفقٍ سحيقٍ، لا نرى فيه شعاعًا من ضوءِ.. أملٍ!).

وسَلامتكُم.

حياة سعد الجهني

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store