Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد البلادي

حراج المُكمّلات !

A A
هناك فكرة واسعة الانتشار في مجتمعنا؛ مفادها أن المكملات الغذائية آمنة بطبيعتها، ولا مخاطر منها.. هذا الاعتقاد الخاطئ رسّخته سيول الإعلانات الكثيرة التي انهمرت علينا في السنوات الأخيرة عبر وسائل التواصل، مروّجة لهذه المركبات، ومتجاهلة جانبًا مظلمًا وخطيراً، هو أن كثيراً من هذه المكملات يمكن أن تحمل مخاطر جمة إذا تم استخدامها دون إشراف طبي، ويكفي أن تطلع على سجلات أي مستشفى، أو تسأل طبيباً لتصدمك الحقيقة.

المكملات في تعريفها العلمي مصادر مركزة من فيتامينات ومعادن وعناصر نباتية أو بكتيريا نافعة، تُقدَّم عادةً في شكل كبسولات أو أقراص، وهدفها أن تكمل الغذاء لا أن تستبدله. وهي ليست أدوية، ولا يُفترض أن تكون علاجًا أو تشخيصًا. ومع ذلك، يسوَّق لها البعض على أنها الحل السحري لكل شيء، من القلب والسكري إلى السمنة والنحافة واضطرابات النوم. حتى أصبح المغنيسيوم والحديد والزنك والبربرين وأشباهها «أصدقاء يوميين» لبعض الشباب والمراهقين، في سوق فوضوي لا تحكمه قواعد الطب بقدر ما يحكمه منطق المال والربح!.

المكملات ليست اكتشافاً جديداً، فهي موجودة منذ وجدت مخازن الأدوية، الجديد هو (حراج) الإعلانات المصاحب، والترويج المضلل الذي وجد فيها مادة خصبة للتكسُّب، خصوصاً مع المراهقين والشباب، فانطلقت حملات التسويق على وسائل التواصل تبيع أوهامًا براقة عن بناء العضلات بسرعة، أو خسارة الوزن بشكل سحري، أو النوم العميق الحالم، أو النشاط الذي لا يخذلك!.. والنتيجة انجذاب كثير من اليافعين وراء الصور والفيديوهات دون إدراك لمخاطر الجرعات العالية، أو الأضرار طويلة المدى على الصحة.

لا أريد القول إن فوضى سوق المكملات اليوم تعكس جانبًا من هشاشة الوعي الصحي لدى الكثيرين، وتكشف في الوقت ذاته عن ثغرات رقابية تسمح بانتشار منتجات ربما تفتقر إلى الضمانات العلمية والطبية، بل سأكتفي بالقول إن ضبط إعلانات (حراج المكمّلات) أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن ضبط السوق نفسه، خصوصاً عندما نجد أن بعض من يروّج لهذه المكملات ليسوا أطباء ولا مختصين، بل أفراد بلا خلفية طبية؛ يقدمون أنفسهم كخبراء في التغذية والعلاج!.

لا أكتب اليوم لأمنع المكمّلات أو لأُشيطنها، بل لأؤكد فقط أن ضبط سوقها يبدأ أولًا بضبط فوضى إعلاناتها، التي تحولت إلى فخاخ ومصائد موجهة نحو المراهقين وأصحاب الأمراض المزمنة؛ هؤلاء الذين تدفعهم الحاجة للتعلق بأي قشة، ولو كانت قشة واهية.. يحدث ذلك رغم تحذيرات الوزارة والجهات المختصة التي لا تكف عن التأكيد على ضرورة التعامل مع هذه المواد بحذر.. فهل نشهد ضبط هذا «الحراج» قريبًا؟.. نأمل ذلك.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store