أثبت اللوبيُّ اليهوديُّ في أمريكا، وتحديدًا منظَّمة إيباك (Aipac) الشَّهيرة، أنَّ أكبر السياسيِّين الأمريكيِّين من الحزبَين الجمهوريِّ والديموقراطيِّ، قد تحوَّلوا لمجرَّد عبيدٍ يُطيعُون إسرائيلَ طاعةً عمياءَ، ولا يعصُونَها في معروفٍ ولا مُنكرٍ، ويخدمُونَها بأكثر ممَّا يخدمُونَ المصالحَ الأمريكيَّة القوميَّة داخل أمريكا وخارجها!.
ومَن يتابع هؤلاء السياسيِّين، يُوقنُ أنَّهم مثل موظَّفِي علاقات عامَّة في مكتب مختصٍّ بخدمة الكيانِ الصهيونيِّ، وصار الفيتو الأمريكيُّ في مجلس الأمن الدوليِّ يُرفعُ بسهولة كما تُرفع قبَّعة رعاةِ البقر في تكساس عند رُؤية فتاةٍ جميلةٍ؛ لحماية إسرائيل من الإداناتِ العالميَّة مهما كانت بسيطةً، ولا ينجح سياسيٌّ أمريكيٌّ مهمَا ارتفعَ شأنُه لشغل منصبٍ معيَّنٍ قبل أنْ يمتثل لإيباك، ويقدِّم فروضَ الولاء والطَّاعة للسيِّد الإسرائيليِّ القابع في تل أبيب!.
ولطالمَا تساءلتُ بيني وبين نفسي عمَّا إذا كان الأمريكيُّونَ الذين جلبُوا الأفارقة، واستعبدُوهم قبلَ عقود طويلة قد عاقبهم التاريخ، بأنْ صار أحفادُهم عبيدًا في حضرةِ إيباك، وبالتَّالي لكيان الاحتلال الإسرائيليِّ!.
وهذه ليست مبالغةً، فبمجرَّد أنْ يفتح سياسيٌّ أمريكيٌّ فمَهُ بنقدٍ خجولٍ لإسرائيل ينهالُ عليه الإعلامُ الإيباكيُّ المسعورُ بما قد يُنهي مسيرته السياسيَّة، ويصبح أسيرَ بيته يتفرَّج على التلفزيون، ويتشاجر مع زوجته، ويلعب مع كلابه، ويتسكَّع في الحانات، ما لم يصمت ويزايد في عبوديَّته لإيباك؛ كي يضمن منصبًا سياسيًّا في وزارة الخدمة الإلزاميَّة لإسرائيل!. وللحقِّ، تتميَّز «إيباك» بتنظيمٍ دقيقٍ، ومالٍ مُوجَّهٍ باحترافٍ، وانضباطٍ مُطلقٍ، خلف هدف واحد هو خدمة إسرائيل. وأعضاؤها الدَّاعمون لها ماليًّا هم الأثرياء اليهود، الذين أغلبهم مليارديرات، وقد يتبرَّع بعضهم إثر مكالمة هاتفيَّة بمئات الملايين من الدولارات؛ لدعم الحملات الانتخابيَّة للسياسيِّين، فإذا تمَّ انتخاب المدعوم يُقسم على ردِّ الجميل لإيباك، ولو كان القُبْح نفسه!.
ورحمَ اللهُ الفنَّانَ السوريَّ نهاد قلعي، الذي كان له عبارة فكاهيَّة ساخرة، وهي (إِذَا أردتَ أنْ تعرفَ مَا فِي إيطَاليَا عَليكَ أنْ تعرفَ مَا فِي البَرازَيل)، وهكذا العربُ، إذا أرادُوا إلحاقَ الهزيمةِ بإسرائيل فعليهِم هزيمة هذه الإيباك التي اتَّخذت مقرَّها في واشنطن، وجعلتها مصنعًا للعبيد!.


