Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
حليمة مظفر

إعلان «نيويورك».. وردع «إسرائيل» الدولة المارقة

A A
على مدى عقودٍ طويلةٍ، اعتُبرت العلاقات السعوديَّة الباكستانيَّة -خاصَّةً في بُعدها السياسيِّ والإسلاميِّ والعسكريِّ- من أوثق العلاقات الدوليَّة، بالرغم من عدم وجود معاهدات رسميَّة، وجاءت اتفاقيَّة الدِّفاع الإستراتيجيِّ المشترك بين الرِّياض، وإسلام أباد في نطاقها العسكريِّ النوويِّ الواسع، بتوقيع مهندس الرُّؤية السعوديَّة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستانيِّ «شهباز شريف» تتويجًا وتوثيقًا لهذه العلاقة الإستراتيجيَّة بين البلدين، إنَّها خطوة إستراتيجيَّة لمنطقة الشرق الأوسط، والتي باتت فيها «إسرائيل» منبوذةً نتيجة صبيانيَّة اعتداءاتِهَا السَّافرة، آخرها على الدوحة عاصمة قطر الشقيقة، والمرفوض خليجيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا، أكَّدته القمَّة العربيَّة الإسلاميَّة في الدوحة، ومعها حق الدول الخليجيَّة والعربيَّة في المنطقة تعظيم تحالفاتها؛ حفظًا لأمنها وأمان شعوبها.

لقد كان انسحاب وفود أبرز دول العالم الدبلوماسيَّة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثناء إلقاء «نَتِن ياهو» رئيس الوزراء الإسرائيليِّ كلمته، أمرًا مُهينًا ومُخزيًا له، ولدولته، مما يؤكد العزلة السياسيَّة التي تواجهها إسرائيل جراء جرائم الحرب، وإبادتها العرقيَّة البشعة في غزَّة، إنَّه رفضٌ عالميٌّ للإجرام الإسرائيليِّ المتَّصف بالوضاعة العسكريَّة في الحرب على فلسطينيِّين عُزَّل، ذهب ضحيتها أكثر من 65 ألف إنسان، معظمهُم أطفال، ونساء، وشيوخ، أمام أعين العالم أجمع، إنَّه رفضٌ لتجاوزات حكومته المتطرِّفة لكل القوانين الدوليَّة، والأخلاق السياسيَّة، الأمر الذي يجعل تسمية إسرائيل مع نواياها التوسعيَّة بـ»دولة مارقة» تتَّصف بالإرهاب العسكريِّ، وليس الحرب كما تزعم. ولعلَّ الرفضَ العالميَّ لحرب إسرائيل ضد الإنسانيَّة، واعتداءات سافرة، مع اعتبارها دولةً نوويَّةً؛ يطرح سؤالًا للنَّظر إلى شرعيَّة امتلاكها للسِّلاح النوويِّ على طاولة مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة: أيمكن لدولةٍ تُمارس الإبادةَ العرقيَّة تجويعًا، وقصفًا، وقتلًا، وتتجاوز قوانين سيادة الدول، أنْ تبقى نوويَّةً؟! ألَا يُشكِّل سلاح بهذه الخطورة يسيطر عليه حزب متطرِّف خطرًا على الإنسانيَّة؟! خاصَّة وأنَّ ما تفعله إسرائيل على أرض «غزَّة» أظهر واقعَ صورتِها البشعة، وعرفت شعوب العالم الرِّواية الحقيقيَّة التي يعانيها الفلسطينيُّونَ، وانكشف الغطاءُ الإعلاميُّ عن صورة الجيش الإسرائيليِّ الذي ظلَّت إسرائيل تروِّج بأنَّه أكثر الجيوش أخلاقًا!!! وكم يدعو للسخرية، أنْ يكتشف العالم -الذي صدق الكذبة- بأنَّ هذه الأخلاق وصلت بجنديٍّ إسرائيليِّ لأنْ يتحدَّث على الملأ بدمٍ باردٍ ويقول: (نبحثُ عن الأطفال الرُّضَّع لقتلهِم..)، ثمَّ يضحكُ!

إنَّ هذه الحرب الرَّعناء، لا بُدَّ من أنْ تتوقَّف، وكان الحلُّ في «إعلان نيويورك» التاريخيِّ الذي اعتمدته الجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، نتيجة لما قادته السعوديَّة، بشراكة مع فرنسا بجهود حثيثة ومتواصلة، استطاعتا معها حصد تصويت 142 دولة تؤيد الاعتراف بدولة فلسطين في مقر الأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي؛ ممَّا أصبح معه تطبيق «حلِّ الدَّولتَين» أمرًا حيويًّا يتحتَّم العمل الدولي في توحيد الضفَّة الغربيَّة مع قطاع غزَّة، وإنهاء العبث الإسرائيليِّ؛ تحقيقًا لأمن الفلسطينيِّين، وأيضًا للإسرائيليِّين، وإنْ كان هذا الاعتراف الدوليُّ يرفضه نتنياهو، وحزبه المتطرِّف، وحلفاؤه، ويقابله برغبات عبثيَّة في ضم مزيدٍ من الأراضي الفلسطينيَّة، بل وحتى العربيَّة، فإنَّ ذلك -وبعد هذا الاعتراف الدوليِّ بفلسطين- باتت أعمالُه التوسعيَّة خطًّا أحمرَ، ولن يتَّجه بإسرائيل إلَّا إلى العزلة الدوليَّة، واعتبارها دولةً مارقةً.

أخيرًا، الاعترافُ الدوليُّ بفلسطينَ حقٌّ إنسانيٌّ وجوديٌّ للفلسطينيِّين ممَّن عانُوا عقودًا من الإجرام الإسرائيليِّ، ومعه سيحقَّق الأمن للدولتَين، وأمن الشرق الأوسط شريان الاقتصاد للعالم أجمع.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store