أكتبُ اليوم بصفتي متابعًا للأخبار، ومن النَّاس الذين عاشوا تجربة التحوُّل في الخدمات الحكوميَّة عن قرب.
قبل سنوات، كنَّا نرى أنَّ إنجاز معاملة بسيطة، يعني الوقوف في الطابور، وحمل الملفَّات، وانتظار الشهور. أمَّا اليوم فعندما تدخل إلى تطبيق، أو منصَّة رقميَّة، وتنجز ما كنت تظنُّ أنَّه "رحلة شاقَّة" في دقائق معدودة، تشعر أنَّ الوطن كله يسابق الزَّمن من أجلك.
ولأنَّ الشيءَ بالشيءِ يُذكَر، نرى وزارة الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة تجسِّد هذا المثال الحي، حيث جعلتني شخصيًّا أدركُ حجم الفرق، في واقع يلمسه كلُّ مستفيد: ويبدأ من سرعة الردِّ على البلاغات، إلى بساطة الخطوات، إلى المعاملة التي تجعلك تشعر أنَّك محور الاهتمام.
ولا أنسى ذلك الخبر، حين قرأتُ -لأوَّل مرَّة- أنَّ زمن الانتظار في خدمة التَّسوية الوديَّة انخفض من ثلاثة أشهر إلى يومين فقط، أو حين شاهدتُ أحد مسؤولي الوزارة يشيرُ إلى أنَّ نسبة رضا المستفيدِينَ عن الضمان الاجتماعيِّ تجاوزت 87%. وبلا شكٍّ إنَّ هذه الأرقام -بحدِّ ذاتِهَا- تُعدُّ قصص نجاح، نشعر من خلالها بالفخر، ويشعر المستفيدُونَ من خدماتها بالعدل والشفافية والسرعة.
لم تكتفِ وزارة الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة بالتقنية، بل أولت اهتمامًا بالبُعد الإنسانيِّ، فخدمة بلغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعيَّة تجسِّد المعنى الحقيقي للشموليَّة، الذي يجعل كلَّ فرد يشعر أنَّ الوطن يراه ويسمعه ويستجيب له.
وحين تعلم أنَّ الوزارة نالت المستوى الذهبي في جائزة الملك عبدالعزيز للجودة، أو جائزة أفضل وزارة عربيَّة، أو تصدَّرت مؤشِّرات نضج التجربة الرقميَّة، تشعر بأنَّ هذا الإنجاز غير مستغرب؛ لأنَّ ما تلمسه أنت يوميًّا من فرق، صار اليوم موثَّقًا ومُعترفًا به محليًّا وإقليميًّا.
حسنًا؛ ماذا بقي..؟!
بقي القول: إنَّ هذا التحوُّل يجعلنا نثقُ أنَّ رُؤية المملكة 2030 أصبحت واقعًا نعيشه في تفاصيل حياتنا. أنْ يكون "المستفيد" هو المعيار، وأنْ تكون التجربة الإنسانيَّة هي مقياس الجودة، هو أصدق برهان أنَّ الوطن اختار الطريق الصحيح.


