Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

شمطاء في الكنيست!!

بضاعة مزجاة

A A
خلال خطابه في الكنيست الإسرائيليِّ، أشار الرئيسُ الأمريكيُّ دونالد ترمب إلى سيِّدةٍ عجوزٍ شمطاءَ، طالبًا منها الوقوف لتلقِّي التحيَّة والتَّصفيق؛ بسبب تبرُّعها لحملتهِ الانتخابيَّة بمبلغ ١٠٠ مليون دولار، دولارٌ ينطحُ أخاهُ الدولارَ!. واتَّضح أنَّها مليارديرة يهوديَّة تعيشُ في أمريكا، وقد دعتها إسرائيلُ للاستمتاع بالخطاب، ولصق جبينها على حائط البُراق، الذي يُسمِّيه اليهودُ حائط البُكاء، ولحبِّها الجارف، ودعمها الطَّارف للكيان الإسرائيليِّ الغاشم!.

وفي أمريكا، المال لا يُصوِّت فقط، بل يتكلَّم ويُقرِّر ويُسمَعُ لكلامِهِ ولقراراتِهِ، وأحيانًا كثيرة يُمْلي رغباتِهِ التي تكاد تصل لمرحلة الأوامر، حتَّى على الرؤساء الأمريكيِّين أنفسهم، فضلًا عن أعضاء مجلسَي النُوَّاب والشُّيوخ!.

والمال اليهوديُّ هناك ليس مجرَّد تبرُّعات انتخابيَّة، بل أذرع أخطبوطيَّة قويَّة تتحكَّم في مفاصل القرارات السياسيَّة، وهناك مليارديرات يهود كُثُر، ربَّما بالمئات، يقفُون خلفَ كلِّ حربٍ تشنُّها إسرائيلُ، وخلفَ كلِّ سلام تجنحُ له، ويحرِّكُونَ أذرعهم لخدمتها، ويرسمُون حدودَ المسموح والممنوع في السياسة الأمريكيَّة، ويحسب لهم الرؤساء الأمريكيُّون ألفَ وألفَ وألفَ حسابٍ!. وهكذا ما تزال أمريكا، القوَّة الأعظم في العالم، أرض الحريَّة والعدالة، وأمُّ الدنيا، أسيرةً لمجموعة من المليارديرات اليهود، الذين يملكُون المال، ويشترُون به المواقف التي توافق أهواءهم، ومصالح كيانهم الجاثم على صدر فلسطين المحتلَّة!.

ورغم توقُّف القصف على غزَّة، وتبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينيَّة، وبين إسرائيل، ورغم الضمانات الدوليَّة للسَّلام، والتَّبشير بشرق أوسط مختلف وجديد، إلَّا أنَّ السيطرة اليهوديَّة السَّاحقة على منابع قرار أقوى دولة في العالم لا تبدُو ذاعنةً للسَّلام وتحقيق العدالة للفلسطينيِّين، ولدى هؤلاء المليارديرات الكثير من الخطط الضارَّة، وغير السارَّة، والكثير من الكراهيَّة للعرب والمسلمِينَ، ودينهم الإسلام، خصوصًا في القُدس، والضفَّة الغربيَّة، وهم لا يعترفُونَ بحقوق الفلسطينيِّين، بل بدولةٍ واحدةٍ يخطِّطُونَ لأنْ تكون أقوى وأفضل وأكبر، وَضَعُوا تحت كلمة (أكبر) ألفَ خطٍّ، إذ تعني الكثيرَ الخطيرَ!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store