Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

أسماء كتيبة إعدام الطفلة هند رجب!!

بضاعة مزجاة

A A
لم تكن طفلةُ غزَّة (هند رجب) ذات الستَّة أعوامٍ تعرفُ معنى الحرب، ولم تملك رغبة المقاومة، ولم تحمل حتَّى مُسدَّسًا مصنوعًا من بلاستيك لُعبة يرشًّ رُذاذ الماء، وكانت جميلة، وبريئة، وملاكًا، أذِنَ الله أنْ تعيش في الأرض قبل العروج إلى السماء!.

وكانت تبحث عن الأمان مع عائلتها داخل سيَّارة (مُقرْبعة) وصغيرة تجوب شوارع غزَّة المُدمَّرة؛ بحثًا عن مأوى يقيهم من النيران، عندما حاصرتهم كتيبة من الجيش الإسرائيليِّ الفاجر، فأطلقت عليهم ٣٣٥ رصاصةً، أكرِّر ٣٣٥ رصاصةً، لتتحوَّل السيَّارة والعائلة كلُّها إلى رماد مُتناثر في الجوِّ العبق برائحة الموت، وتتحوَّل هند إلى أيقونة للبراءة المذبوحة بأمرٍ من قادة الجيش الإسرائيليِّ، ومجرم الحرب نتنياهو المطلوب لقبضة العدالة الدوليَّة!. كان هذا قبل شهور مضت، أمَّا الآن فهناك تحقيقات أجرتها جهات دوليَّة موثوقة، وكشفت أنَّ ما جرى لم يكن خطأً ميدانيًّا بل عملية إعدام كاملة الأركان، مع سابق الإصرار، قد نفَّذتها الكتيبة بلا شفقة، ولا رحمة، ولا إنسانيَّة، ولا أخلاق تتحلَّى بها دونهم الوحوش المفترسة في الغاب!.

وذكرت التحقيقات أسماء بعض أفراد الكتيبة الجبناء، الذين تحصَّنوا داخل دبَّابتهم من عائلة هند العَزْلاء، وكانوا يتنصَّتون على مكالمة بين الدفاع المدنيِّ الفلسطينيِّ، وبين هند لإنقاذها، وهي تبكي وتقول للدفاع بصوتها الطفوليِّ الذي قد يرقُّ له قلب إبليس اللَّعين: (تعالُوا خذونِي، أبوي وأمِّي ماتا، أنا خايفة)، ومع ذلك أطلقوا الرِّصاصات ١- ٢ - ٣ - ٤ - ٥ - ٦ - ٧ إلى ٣٣٥، رصاصةً بعد أُخْرى، ولم ترِقّْ لهم قلوب، فقلوب اليهود المغضوب عليهم أشدُّ قسوةً من الحجر، وهذا ليس كلامي، بل كلام الله الذي خلقهم، وهو بهم عليم وخبير!.

وأسماء الأفراد هي: بيني أهارون (Beni Aharon)، ودانيال إيلا (Daniel Ella)، وشين قلاس (Sean Glass)، وإيتاي شوكيركوف (Itai Choukirkov)، وشيمون زاكرمان (Shimon Zuckerman)، وهم معروفون عند الجهات الدوليَّة بصورهم الحقيقيَّة، وهم يضحكون ويلهون!.

والعجيب أنَّ الجيش الإسرائيلي كافأ هؤلاء القتلة، الذين نفَّذوا حُكم الإعدام بهند وعائلتها، وغيرهم من الأفراد والطيَّارين الذين يتفنَّنون في قتل الفلسطينيِّين وإبادتهم جماعيًّا، بمنحهم إجازات للاستراحة والاسترخاء مرَّة كلَّ شهرين أو ثلاثة، وتمَّ رصد وجود الكثير منهم في دول مثل تايلاند، وأمريكا، والأرجنتين، وغيرها من الدول والمدن السياحيَّة حول العالم، الأمر الذي يؤكِّد استخفاف واستهتار إسرائيل بالقوانين الدوليَّة، وظنُّها أنَّها فوق القانون، وأنَّ القانون سُنَّ وشُرِّع لغيرهم، وفي الأصل هي تعتقد أنَّ اليهود هم شعب الله المختار، وغيرهم من النَّاس هم خدم لهم، يفعلون بهم ما يشاؤون دون حساب وعقاب!.

والواجب اليوم هو مطاردة هولاء القتلة في كلِّ مكان، وجلبهم للمحاكمة على الإعدامات الوحشيَّة التي تجرَّدوا بها من الإنسانيَّة، هم وزعيمهم مجرم الحرب الأكبر نتنياهو، وليس من حقِّ أيِّ دولة استضافتهم، ولا تمتيعهم بإجازاتهم، بل تسليمهم، وأيديهم وأرجلهم مُقيَّدة بالسلاسل والأغلال لمحكمة الجنايات الدوليَّة، والقصاص منهم، ونصرة هند، ومعها آلاف الأطفال القتلى الآخرين، ممَّن التحقوا بالرفيق الأعلى، وما زال قاتلوهم عالةً على الحياة!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store