Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

واستهود المسيحيون..!!

بضاعة مزجاة

A A
من الغريب حقًّا، رُؤية سياسيِّي الدُّول الغربيَّة، من الرُّؤساء وأعضاء البرلمانات، من المسيحيِّين البروتستانت، وكذلك الكاثوليك، خاشعِينَ أسفل حائط البُراق، الذي يزعمُ اليهودُ أنَّه أثرٌ يهوديٌّ ويُسمُّونَه حائط المبكَى، بينما هو أثرٌ إسلاميٌّ خالصٌ، وُجِدَ فيه خيرُ البشر محمَّدٌ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وكفَى بذلك دليلًا على إسلاميَّته.

والأغربُ أنَّك لا تجد واحدًا منهم يزورُ على سبيل المثال كنيسة «المَهد» في بيت لحم، أو كنيسة «القِيامة» في القُدس، وهما من أقدس المقدَّسات المسيحيَّة على وجه الأرض، ربَّما باستثناء نائب الرئيس الأمريكيِّ جي دي فانس خلال زيارته الأخيرة.

وبهذا أستطيعُ القولَ إنَّه قد اسْتَهوَدَ المَسيحِيُّونَ، كمَا يُقال في الأمثال العربيَّة عن الجمل، حين يستنوق، أي يصبح كالنَّاقةِ الأُنثَى، واختارُوا أنْ يخشعُوا ولكن عند سفح حائط احتلَّتهُ إسرائيلُ وسلبته من المسلمِينَ، ونسبته لليهودِ كذبًا وبهتانًا مُبينًا، وصار عندهم أهمَّ من المسجد الأقصَى، ومن كنيسة المَهد، وكنيسة القِيامة.

ورغم انسلاخ السياسيِّين المسيحيِّين عن المسيحيَّة، وانخراطهم في تبنِّي الفكر اليهوديِّ المتطرِّف، إلَّا أنَّ إسرائيل ما فتئت تُهينهم في فلسطين، بمن في ذلك السيَّاح والحُجَّاج المسيحيِّين القادمِينَ من الخارج لفلسطين المحتلَّة، فترى أبناء الحريديم اليهود، يبصقُون عليهم، كما يبصقُون على العرب الفلسطينيِّين المسلمِينَ، وهناك الآلاف من مقاطع الفيديو التي تثبت ذلك، ومنها الذي صوَّر سائحة أمريكيَّة مسيحيَّة تُلقِي تحيةَ المسيحِ عليهم، وهم يردُّونَها عليها بالبُصاقِ واللَّطمِ والضَّربِ بالكفوفِ، فأيُّ خنوع وخضوع هذين من قِبل المسيحيِّين وساستهم لليهود؟ وعجرفتهم فقط على غير اليهودِ؟.

واستهواد المسيحيِّين يُطْغِي اليهودَ أكثر ممَّا هم طُغاة، ويجعلهم يظنُّونَ -بحقٍّ وحقيقٍ- أنَّهم شعبُ اللهِ المُختَار، وإسرائيل بهذا تُثير القلاقل في العالم بأسرِهِ، بمساعدةٍ كُبْرَى ممَّن تُهينهم، لكن هناك مؤشِّرات تحصل في الغرب، تُشير إلى بداية قلب الطَّاولة عليهم، بالتَّوعية الذاتيَّة للكثير من المسيحيِّين الذين أدركوا أنَّ حال العالم لن يستقيمَ إلَّا بتصرُّف اليهودِ كشعبٍ عاديٍّ له حقوق كما للشعوب الأُخْرى، خاصَّةً الشعب الفلسطيني العريق، بطائفتَيه المسلمةِ والمسيحيَّةِ، ممّن حُرِمَ من وطنهِ، ومقدَّساتهِ وحريتهِ وكرامتهِ وحياتهِ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store