كمتابع وراصد، لطالما كنتُ أرى أنَّ التحوُّل الرقميَّ لا يُقاس بعدد الأنظمة والمنصَّات، بل بمدى انعكاسه على حياة النَّاس. فالتَّقنية التي لا تخدم الإنسان، تبقى مجرَّد أدواتٍ باردة بلا روحٍ. ومن هذا المنطلق، أجدُ أنَّ وزارة الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة قدَّمت نموذجًا مختلفًا يستحقُّ التوقف عنده.
ففي ملتقى الحكومة الرقميَّة الأخير، حصدت الوزارة المركز الأوَّل في مؤشِّر التحوُّل الرقميِّ بنسبة 95.24%، متقدِّمةً على أكثر من 250 جهةً حكوميَّةً، ومحافظةً على تميُّزها للعام الرَّابع على التوالي، وكأنَّها تشير بمقولة شعبيَّة لعلَّ من المناسب التَّذكير بها «الميدان يا حميدان».
الوزارة لم تكتفِ بالفوز بالمركز الأوَّل، بل حصدت ست جوائز رقميَّة أُخْرى، من أبرزها جائزة الشموليَّة الرقميَّة عن «البطاقات الرقميَّة الاستباقيَّة للأشخاص ذوي الإعاقة»، وجائزة التميُّز عن «الرقابة الذكيَّة لسوق العمل».
إنَّ هذا التميُّز لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة عمل مؤسسيٍّ يرى في التطوير مسارًا دائمًا لا محطَّة مؤقَّتة، وبنية تحتيَّة رقميَّة رائدة تتبنَّى حلول الذكاء الاصطناعيِّ والتقنيات الناشئة. وراء هذه الأرقام فلسفة واضحة: التقنية وُجدت لخدمة الإنسان، وتسهيل حياته. لذلك، حين فازت الوزارة بلقب أفضل وزارة عربيَّة لعام 2024، لم يكن الأمر مفاجئًا، بل كان استمرارًا لمسيرة جعلت من التحوُّل عادةً، ومن الخدمة أسلوبَ حياةٍ.
المُهم في القصَّة أنَّ الوزارة لم تكتفِ بتطوير أنظمتها فحسب، بل أعادت تعريف تجربة المستفيد بطريقة إنسانيَّة، حتى أصبح شريكًا في التجربة، لا مستفيدًا لها، فصار الوصول إلى الخدمة أقرب من الشَّاشة التي أمامه، فلم يعدْ بحاجة للانتظار، أو قطع المسافات لزيارة المكاتب. فحين تُمنح الجودة أولويَّة، تتحسَّن الحياة، وحين تتحسَّن الحياة يزداد الرِّضَا ويقل السؤال، وهذه هي أبسط معادلة في التحوُّل الحقيقيِّ.
حسنًا ماذا بَقِيَ..؟
بَقِيَ القولُ؛ إنَّ التحوُّل الرقميَّ أصبح عادةً من عادات وزارة الموارد البشريَّة والتنمية الاجتماعيَّة.. وكل هذا التحوُّل المثمر سيصبُّ في مسارات تسهيل وتيسير تجربة المستفيدِ، وطالبِ ومستقبلِ الخدمةِ.
تميز التجربة الرقمية في وزارة الموارد البشرية
تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2025 22:12 KSA
الحبر الأصفر
A A


