لم يكن ارتداؤها للأزرق الداكن الأنيق، دلالة على ثقافتها العميقة وذوقها الملكي الرفيع فقط، والذي تألقت به قدوتُنا وسفيرتُنا في الولايات المتحدة الأمريكيَّة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، خلال استقبال الرئيس الأمريكيِّ «دونالد ترامب» لوليِّ العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- في البيت الأبيض، إنَّما دلالة -أيضًا- على ما تتمتَّع به من قدرةٍ فائقةٍ في الإلمام بالتَّفاصيل الدبلوماسيَّة الدَّقيقة، والتي رأيناها في لون فستان «ميلانيا ترامب» الأخضر الأنيق، في حفل عشاء استقبال وليِّ العهد؛ حفاوةً وترحيبًا به، وتمَّت الإشارةُ إليه كثيرًا إعلاميًّا، وهو ما أجادته سفيرةُ المملكة -أيضًا- من خلال ثوبها الأزرق الدَّاكن، الذي اكتملت تفاصيله مع حملها حقيبتها بذات اللَّون، المصنوعة من براند سعوديٍّ، وبتصميمٍ أنيقٍ مُستَوحَى من التراث النجديِّ، حيث اللَّيلُ النجديُّ مرصَّعٌ بالنجومِ، يتوسَّطه بدرٌ مكتملٌ، فيما يبرز البيت النجديُّ التراثيُّ بلونٍ فاخرٍ، يأتي ذلك في تأكيد رسالتها على القِيم السعوديَّة العريقة، التي تتمتَّع بها الأميرة ريما، في ظلِّ ما يتقاسمه لون الحقيبة الأنيقة، مع لون المربَّع الأزرق الدَّاكن في العلم الأمريكيِّ.
هذه الفلسفة الدبلوماسيَّة النَّاعمة، عبَّرت عنها سفيرتُنا من تصميم حقيبتِهَا التراثيَّة، ولونِها لتأكيد رسالة أنَّ العلاقات السعوديَّة الأمريكيَّة علاقةٌ متوازنةٌ، فكلٌّ مَن الثقافتَينِ لها هويتُهَا وشخصيَّتُهَا المستقلَّة تمامًا، لكن تعزِّز علاقتَهمَا، المشتركاتُ الإستراتيجيَّةُ، والقضايا العالميَّةُ، وهذا كفيلٌ بتوطيد صداقة عميقة بين البلدَينِ.
لقد اتَّصفت زيارة وليِّ العهدِ -حفظه الله- بأنَّها ناجحةٌ بكلِّ المقاييس، وتمَّ تصنيفُ المملكةِ كحليفٍ رئيسٍ للولايات المتحدة الأمريكيَّة خارج حلف الناتو، فماذا يعنِي ذلك؟ يعني تعاونًا عسكريًّا دفاعيًّا على أعلى المستويات بين البلدَين، ومنح المملكة امتيازاتٍ في مجال التجارة الدفاعيَّة، والتَّعاون الأمنيِّ، وتطوير الأسلحة مع أقوى دولة في العالم، إضافة إلى توقيعِ عددٍ من الاتفاقيَّاتِ، تدفع إلى ازدهار صناعة الذَّكاء الاصطناعيِّ في المملكة، والتَّعاون النوويِّ السلميِّ، وغيرها، وهنا برزت همَّةُ السَّفيرة ريما بنت بندر، التي -بلا شكٍّ- كان لها دورٌ دبلوماسيٌّ حيويٌّ كممثِّلةٍ للمملكة في هندسة وإعداد هذه الاتفاقيَّات، والتَّرتيب لها بين البلدَين، وقد أشاد الرئيسُ دونالد ترامب بجهودها البارزة في عدد من المناسبات، وقال عنها: «إنَّها سفيرةٌ رائعةٌ، أرسلتم شخصيَّةً رائعةً لتمثيلِ بلادِكُم».
وليس هذا بغريبٍ على السَّفيرة الدبلوماسيَّة، فقد تشرَّبت ذلك منذ نعومةِ أظافرِهَا من والدِها صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ بندر بن سلطان، السَّفير السَّابق لأكثر من عشرين عامًا في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وترسَّخ العملُ الإنسانيُّ والاجتماعيُّ لديها من والدتِهَا صاحبةِ السموِّ الملكيِّ الأميرةِ هيفاء، ابنةِ الملك فيصل رئيسةِ جمعيَّة زهراء لسرطان الثَّدي، فيما جدَّتُها لأُمِّها الملكةُ عفت الثنيان، أسهمتْ في تأسيس تعليم المرأة في المملكة.
إنَّ سفيرتنا ريما بنت بندر، هي أعمق وأصدق مثال على نجاح تمكين المرأة السعودية، الذي قاده ملهمنا ولي العهد، من خلال الرؤية السعودية 2030، وذلك حين توضع المرأة في المكان والمنصب الذي يستثمر قدراتها، إنَّها قدوةٌ لكلِّ السعوديِّين، ومنذ سنوات، حيث برزت جهودُها المجتمعيَّة المختلفة النَّابعة من حسِّها الوطنيِّ المُحبِّ، وحالفنِي الحظُّ أنْ جمعنِي بها، خلال اجتماعَي عملٍ حول مبادرتِها الوطنيَّة العالميَّة المهمَّة KSA10 للتوعيةِ بأمراض السَّرطان، والتي أطلقتها مؤخَّرًا في منتدى الصحَّة العالميِّ يوم 27 أكتوبر 2025م، ولا أبالغُ أنَّه في ظلِّ ما تحمله كسفيرةٍ من أعباء، ومسؤوليَّات، وملفَّات كبيرة، إلَّا أنَّه لم يمنعها ذلك، وخلال ثلاث ساعات متواصلة، في ورشة العمل، أنْ تستمع بخُلقٍ رفيعٍ، وتواضعٍ جَمٍّ، وحرصٍ بالغٍ، ومناقشةٍ لكلِّ رأيٍ وفكرةٍ طرحَها المجتمعُونَ، ناهيك عن أنَّ تحضيراتِها للمبادرة سبقت إطلاقها بأشهر، ولا ينبعُ ذلك إلَّا من شخصيَّة مسؤولة، تهتمُّ بالتَّفاصيل، وهندستها وعيًا وثقافةً وفكرًا.
أخيرًا، إنَّها -حقًّا- شخصيَّةٌ رائعةٌ فعلًا.


