Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

قصتي مع البابايا!!

بضاعة مزجاة

A A
تعرَّفْتُ لأوَّل مرَّة في حياتي على فاكهة البابايا، في رحلة سياحيَّة، خلال شهر عسل الزَّواج إلى جزيرة سيشيلز (Seychelles)، الواقعة في المحيط الهنديِّ، شرق القارَّة الإفريقيَّة، وسواحلها مشهورة بلونها الفيروزيِّ الجميل والبديع.

كُنتُ وأهلي في حديقة فندق يُقال إنَّه يقعُ تمامًا على خطِّ الاستواء، حتَّى أنَّ اسمه مُقتبسٌ من ذلك، وقدَّم لنا النادلُ طبقًا من سلطة مُكوِّنة من نوع واحد من الفاكهة هو البابايا، وكان لونها شديدَ الاحمرار، وطعمها كثيرَ الحلاوة، ومُقطَّعة لقطع صغيرة على ٣ طبقات، تتخلَّلها قشطة شهيَّة.

ولم أدع الطبقَ المُخصَّص لي إلَّا وهو فارغٌ تمامًا، ومُذَّاك وأنا من عُشَّاق هذه الفاكهة، والحمد لله أنَّ أسواقنا تمتلئُ حاليًّا بالمُستورد منها، وكذلك المزروعة محليًّا، غير أنَّها في سيشيلز.. غير.. من غير مبالغة.

ويُقال إنَّ قبائل المايا، والأزتك في غابات إفريقيا، وأمريكا الجنوبيَّة هم أوَّل مَن زرعها، أو اكتشفها قبل آلاف السِّنين، وكانُوا يسمُّونَها فاكهة الملائكة؛ لأنَّها تجعل مَن يأكلها يغفر لما أكله قبلها من طعامٍ سيئٍ؛ بسبب لذَّتها العارمة. وسبحان الله الذي خلق البابايا، فشجرتُها لا تُعتبر شجرةً في الأصل، بل عُشبة عملاقة قد يصل ارتفاعها في السَّماء لتسعة أمتار، وجذوعها ليِّنة يمكن قطعها بالسكِّين وليس بالفأس أو المنشار الكهربائيِّ، ومن فوائدها التي لا يعرُفها إلَّا الطُهاة الماهرُون خاصيَّة تطرية ثمرتها وأوراقها لأنواع اللُّحوم المطبوخة؛ بسبب احتوائها على إنزيم الباباين، الذي تُصنِّعه الآن شركات المُكمِّلات الغذائيَّة حول العالم، وتبيعه للنَّاس بأغلى الأسعار، لكنَّه ليس بجودة أكل البابايا طازجةً، إذ تُفيد الإنسان ضدَّ عُسْر الهضم وضدَّ الإمساك، الذي هو شقيٌّ ويُشقِي مَن يُصيبه.

وقد أدركت أسواقنا للسوبرماركت مدى حبِّ النَّاس للبابايا، فأصبحت تبيعها بكثرة، بل تبيعها بعد تقشيرها وتقطيعها جاهزةً للأكل في عبوَّات بلاستيكيَّة، مع رفع سعرها بالضِعْف أو بالضِعْفَيْن لزوم خدمة التَّقشير والتَّقطيع، وهكذا فإنَّ حبَّ المواطنِينَ السعوديِّينَ للبابايا فوائد عند أقوامٍ آخرِينَ، ولله في خلقه شؤون، لكنَّها من ألذّ وأشهى الفواكه.

وإنْ سألتموني عمَّا أراه من حكمةٍ في البابايا كختام لقصَّتي معها؟ أقولُ لكم إنَّها تُهدِّئ البطن، وتُدخِل العقلَ في فلسفة، وتُذكِّرني بأنَّ الأشياء اللذيذة لا تحتاج مقالًا، ولا ضجيجًا، بل لقمة لذيذة تعقبها ابتسامةٌ عريضةٌ. وبالصحَّة والعافية للجميع.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store