إذَا كَانتِ السَّعَادَةُ مُعديةً، فمِن بَاب أَوْلَى، أَنْ تَنتَقلَ هَذه العَدوَى السَّعيدَةَ إلَى هَذهِ اليَوميَّاتِ، التي ستَنقلُ العَدوَى بدَورهَا إلَى بَقيَّةِ الكِتَابَاتِ، أَملًا في اتِّسَاعِ دَائِرةِ العَدوَى، لتُصيبَ القُرَّاءَ والقَارِئَاتِ: (الأحد):
أَهْلُ السَّعَادَةِ والابتسَامِ لَا يُسعدُونَ أَنفسهُم فَقَطْ، بَل سَعَادتهُم وابتسَامتهُم تُسَاعدهُم فِي كُلِّ مَنَاحِي حيَاتهِم، فِي أَعمَالهِم وفِي وَاجبَاتهِم، وفِي التَّعامُلِ مَع مَشَكلاتهِم، وأُستَاذُنا «أحمد أمين»؛ مِن أُولَئكَ الأُدبَاءِ الذِينَ يُؤكِّدُونَ مِثلَ هَذَا الرَّأيِّ، حَيثُ يَقولُ:
(لَيسَ المُبتَسِمُونَ للحيَاةِ أَسعَدَ حَالًا لأَنفسِهِم فَقط، بَل هُم كَذلكَ أَقدَرُ عَلَى العَمَلِ، وأَكثَرُ احتمَالًا للمَسؤوليَّةِ، وأَصلَحُ لمُواجهةِ الشَّدَائدِ ومُعَالجةِ الصِّعَابِ، والإتيَانِ بعَظَائمِ الأمُورِ التي تَنفعهُم وتَنفعُ النَّاسَ)..!
(الاثنين):
يُؤكِّدُ أَكثَرُ البَاحثِينَ؛ أَنَّ السَّعَادَةَ هي حَالَةٌ مِن حَالَاتِ التَّفكيرِ، وتَرتَبطُ بالدِّمَاغ أَوَّلًا، وإذَا قَرَّرَ الإنسَانُ أَنْ يَكونَ سَعيدًا، فعَليهِ أَنْ يُفكِّر بِمَا يَجعلهُ سَعيدًا، وقَد شَرحَ ذَلك العَالِمُ الكَبيرُ «ديل كارنيجي»، حِين قَالَ:
(لَيسَتِ المَسأَلَةُ مَا تَمْلُكُ أَو مَا أَنتَ عَليهِ، أَو مَاذَا تَفعلُ كَي تَكونَ سَعيدًا، إنَّمَا بمِاذَا تُفكِّرُ)..! (الثلاثاء):
الحَديثُ إلَى النَّفسِ، والإيحَاءُ لَهَا بالسَّعَادَةِ، أَمرٌ مُهمٌّ فِي صنَاعةِ السَّعَادَةِ، وفِي ذَلكِ يَقولُ الدكتورُ «إبراهيم الفقي»:
(تَحدَّثْ إلَى نَفسِكَ بطَريقةٍ أَفضَلَ، قُلْ لنَفسِكَ: مِن المُمكنِ أَنْ أَكُونَ فِيمَا مَضَى عَلَى كَذَا، أَو فِي حَالةِ كَذَا، لَكنِّي الآنَ أَفضَلُ حَالًا)..!
(الأربعاء):
التَّوَازنُ أَحَدُ دَوَاعي السَّعَادَةِ، ومِن ذَلكَ مَا أَشَارَ إليهِ العَالِمُ الكَبيرُ؛ الدُّكتور «مصطفى محمود» بقَولهِ: (إنَّ الرَّاحَةَ والاطمئنَانَ والسَّعَادَةَ؛ لَا يُمكنُ أَنْ تَنشَأُ، إلَّا فِي تَحقيقِ الانسجَامِ بَين الإنسَانِ وبَين عَواطفِهِ وتَفكيرِهِ)..!
(الخميس):
السَّعَادَةُ انشغَالٌ، ولذَلكَ تَجَد أَنَّ المَشغولِينَ بالسَّعَادَةِ؛ لَا يَملكُونَ الوَقتَ للهمُومِ، وقَد لخَّصَ تِلكَ الفِكرَةَ السِّيَاسِيُّ البِريطَانيُّ الشَّهيرُ «تشرشل»، ببِضعِ كَلِمَاتٍ، حِين قَال:
(إنَّني مَشغولٌ جِدًّا، إلَى حَدِّ أنَّني لَيسَ لَديَّ وَقتٌ للقَلَقِ)..!
(الجمعة):
فَلسفَةُ القائدِ السياسيِّ «تشرشل» فِي السَّعَادَةِ انتَشَرتْ فِي كُلِّ الآفَاقِ؛ لدَرجةِ أنَّها مَرَّتْ عَلَى الأَديبَةِ الجَزائريَّةِ «أحلام مستغانمي»، وصَاغَتهَا بطَريقتهَا دُونَ أَنْ تَشعُرَ، قَائِلَةً:
(السَّعَادَةُ أَنْ تَكونَ مَشغولًا، إلَى دَرجةِ أنَّك لَا تَنتَبه أنَّك تَعيسٌ)..!
(السبت):
المُبَاهَاةُ بالسَّعادةِ، والافتخارُ بامتلاكِهَا لَيستْ دَائِمًا مَحمودةً، فهَذَا أُستَاذُنَا الكَبيرُ الدُّكتورُ «إبراهيم الفقي»؛ يُحذِّرنَا قَائِلًا:
(لَا تَتحدَّثْ عَن سَعَادتِكَ أَمَامَ تَعيسٍ)..!


