Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ساري بن محمد الزهراني

الانهيار الجليدي قادم: التعليم العالي والثورة المقبلة (2-2)

سديم

A A
عندما يتحدَّث تقرير (الانهيار الجليدي قادم) في ثنايا صفحاته عن (الجامعة التقليديَّة)، فهو بهذا الوصف= (التقليديَّة)، لا يقدح في الموصوف، بقدر ما يشي إلى تحفيزه للخروج من نمطيَّة التخصصات المستهلكة، والبرامج البالية، وذلك بصناعة نموذج واقعيٍّ، يمتلك قدرةً ممتازةً؛ للوفاء باحتياجات الطلبة الحقيقيَّة؛ لخوض غمار الحياة العمليَّة، ولا يمكن أنْ يكون هذا إلَّا من خلال نافدة التخصصات النوعيَّة، والبرامج الواعدة، التي كثيرًا ما تفي باحتياجات الثورة التقنيَّة، والصناعيَّة، والتكنولوجيَّة.

يطرح (الانهيار الجليدي قادم) خمسة نماذج، تمثِّل من وجهة نظر كتَّابها (جامعات المستقبل). كان النموذج الأوَّل خاصًّا بالنُّخبة= (جامعات النُّخبة)، وهي قائمة على أساس ضمان تصميم برامج تنمية للطلاب؛ وفقًا لاحتياجاتهم الشخصيَّة؛ لإعدادهم لـ(القيادة والتَّأثير)، وهذا المطلب -مع حيويَّته- يحتاج إلى بنية تعليميَّة قويَّة، لا تكتفي بالمنهج الدراسيِّ؛ بقدر حاجتها إلى خبرات وحاضنات من العالم الخارجيِّ. إنَّ هذا النموذج -مع وجاهته- يتيحُ مساحةً عريضةً لتوسُّع تلك الجامعات، وزيادة تأثيرها من خلال المقرَّرات الدراسيَّة الجماعيَّة المتاحة على شبكة الإنترنت.

في حين أُطلق على النموذج الثاني (الجامعة العامَّة)، وهي جامعات تستهدف تقديم تعليم جيد للطبقة المتوسطة، وهو ما يتيح استخدام المناهج الشائعة على شبكة الإنترنت، أو المنهجيَّات المختلطة -كما سمَّاها التقرير- الأمر الذي سيمتد إلى تنوُّع المقررات الدراسيَّة، وفرص التعلُّم إلى ما هو أبعد ممَّا يُقدَّم بالأساليب التقليديَّة، وذلك وفقًا لمتطلَّبات الملتحقِينَ بهذا النوع من الجامعات، واستجابة لرغباتهم الشخصيَّة، والمدة الزمنية المناسبة لهم.

في مقابل ذلك، يطرح التقرير النموذج الثالث تحت مُسمَّى (الجامعات المتخصِّصة)، على اعتبار أنَّ كلَّ جامعة من هذا القبيل سوف تختلف بطبيعة الحال عن غيرها، وهذا يعني أنَّ هذا النموذج، من حيث المبدأ، يقوم على استهداف نُخبة محدَّدة من الطلاب، ولعل من الأمثلة الناجحة على هذا النوع تأتي كليَّة أويكا وليامز، وأوبرلين، ولويس وكلارك في الولايات المتحدة، يقابلها كليَّة العلوم الإنسانيَّة في المملكة المتحدة. ويأتي النموذج الرابع تحت عنوان (الجامعة المحليَّة)، وهو نموذج واضح الهدف والغاية؛ لأنَّه يسعى إلى تنمية الاقتصاد المحلي، أو الإقليمي عن طريق الفرص التي تقدِّمها الجامعة؛ لتنمية مهارات القوى العاملة، وتطوير البحوث التطبيقيَّة.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى معهد إدارة الأعمال (IOBM)، ومعهد إدارة الأعمال (IBA) في باكستان؛ بوصفهما مثالين قدَّما معًا كثيرًا من المتخصِّصين على أعلى مستوى في مجال الأعمال التجاريَّة، خاصَّةً فيما يتَّصل ببناء اقتصادات الدولة.

أمَّا النموذج الخامس والأخير، فقد اصطلح على تسميته بآليَّة التعليم مدى الحياة، وهذا النموذج يقوم على خصيصة (المرونة)، بتلبية رغبات المتعلِّمين دون أيِّ قيود تحول بينهم وبين رغباتهم، وهو ما يمكِّنهم، بصورة حيويَّة من الانخراط في التعلُّم الإلكترونيِّ عبر مؤسسات أكاديميَّة، سواء كانت محليَّة أو عالميَّة؛ بهدف الحصول على شهادة جامعيَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store