Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

بن حميد يفضح الرواية الصهيونية!!

بضاعة مزجاة

A A
لم يقلْ خطيبُ المسجد الحرام الشيخُ صالح بن حميد في خطبة الجمعة مؤخَّرًا، إلَّا الدُّعاء لأطفال فلسطين، الذين تسعَى إسرائيلُ لإبادتهم هم وعائلاتهم، ووصفهم بأنَّهم قُدوة في الصَّبر والتَّحمُّل؛ ممَّا هو من الحقيقة التي لا يمكن إنكارها من ذوي البصر والبصيرة.

ومع ذلك اهتزَّت منصَّات الإعلاميِّين الإسرائيليِّين، وكأنَّ زلزالًا بدرجة (٩) على مقياس ريختر قد أصابهم، وضرب غُرف تحريرهم الدَّنيئة، وأبرزهم إيدي كوهين المقرَّب من القادة الصهاينة، فَلِمَ هذا الاهتزازُ يا تُرَى؟.

بسيطة؛ لأنَّ الصهاينة لا يخشونَ السِّلاح، فعندهم الكثيرُ منه خصوصًا الأمريكيَّ والغربيَّ، بقدر ما يخشونَ الكلمة الصَّادقة حين تخرج من مكان لا يمكن لهم تشويهه، واتِّهامه بالباطل، ألَا وهو المسجد الحرام، الذي يعرفُونَه حقَّ المعرفةِ منذ قديم الزَّمان!.

ومنبرُ المسجدِ الحرام ليس منصَّةً عابرةً، بل ضميرٌ إسلاميٌّ جامعٌ، وحين ينبثق منه توصيف إنسانيُّ لأطفال فلسطين، تسقط الرِّوايةُ الصهيونيَّةُ، كما تسقط أوراقُ الشجرةِ الخبيثةِ؛ ممَّا نجحت إسرائيلُ لعقودٍ في تصوير الضحيَّة الفلسطينيَّة كجلَّادٍ أمامَ العالم، وأطفال فلسطين كخطرٍ أمنيٍّ حتَّى لو كانُوا في بطون أُمَّهاتِهم.

وكوهين أوصل خطبة الشيخ لقنوات تلفزيونيَّة أمريكيَّة؛ طمعًا في موقفٍ أمريكيٍّ داعمٍ ضدَّ الشيخ، بينما هو في الحقيقة، ضدّ المعنى النَّبيل الذي جاء به الشيخُ، والصهاينةُ لم يحتملُوا أنْ يُقَال للعالم إنَّ أطفال فلسطين صارُوا أرقامًا يمسحُها الصهاينةُ من السجلَّات المدنيَّة بدون حسابٍ، ولا عقابٍ، وإنَّ إسرائيل أمعنت في قتلهم، وتجويعهم، وترهيبهم، وإبادتهم، وحرمانهم من الفرح والحياة.

وحين تفشل حجَّة الصهاينة، تظهر عوراتهم القبيحة، فاتَّهموا الشيخَ بالتَّحريضِ، ومعاداة السَّاميَّة، تصوَّرُوا هذه العجرفة الصهيونيَّة، لا لسببٍ سوى أنَّه خرج صوت محمود، يدعو منها للإنسانيَّة، ونبذ قتل النَّفس التي حرَّمها اللهُ في كلِّ الأديان، ومنها اليهوديَّة قبل تحريفها من قِبل اليهود.

وهكذا انكشفت الرِّواية الصهيونيَّة، وزال المكياجُ عن وجهها القبيح، واتَّضحت مشكلةُ الصهاينةِ، وهي ليست أمنهم الذي يزعمُونَ أنَّهم ينشدُونَه، بل كراهيتهم لأيِّ صوت يكسر احتكارَهم لروايتِهم الكاذبة، وعن كونِهم مظلومِينَ تاريخيًّا وجغرافيًّا؛ ممَّا ثبت للعالم عكسه تمامًا، وبزاوية ١٨٠ درجةً.

شكرًا شيخ صالح، وعسى دعاؤك ليس بينه وبين ذي العرش حجابٌ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store