حينما أُعلن عن إطلاقِ منصَّة «إحكام»، تراكضتِ الآمالُ، محمَّلةً بأحلام التملُّك، ووثائق الصَّبر.. واصطفتْ مئاتُ الآلافِ من الطلبات، رجاءً في إثبات تملُّك، أو تقنين وضع، بعد سنواتٍ من الشكِّ والارتقاب. فقد جاء في أهداف إنشاء المنصَّة، أنَّها ستعمل على المساهمة في إثبات تملُّك العقار، وخلق بيئةٍ عقاريَّةٍ موثوقةٍ، وتعزيز مبادئ العدالة، والشفافية، والموثوقيَّة، إلى جانب دراسة الطلبات والرَّفع بها.
غير أنَّ هذه الطلبات -رغم اكتمالها في الشَّكل، واستيفاء معظمها للشُّروط المُعلنة- ما تزالُ حبيسةَ الصَّمتِ، معلَّقةً في فضاءٍ بلا خبر، وبلا توضيح لمصيرها، حتَّى بدت الأيامُ تسألُ الأسابيعَ: أَمَا آنَ لهذه الملفَّات أنْ تُفتح؟ أَمَا آنَ لهذه القلوبِ أنْ تهنأَ بيقينٍ، ولو بالرَّفض المُسبب؟ فأسوأ من الرِّفض، الترقُّب بلا أُفق.
إنَّ الغيابَ المؤسسيَّ للمعلومة، والصَّمتَ الطويلَ حيال مصائر الطلبات، يخلقَانِ حالةً من الضبابيَّة، وتبدأ الشَّائعاتُ بتخرُّصاتٍ لا تليقُ بمشروعٍ وطنيٍّ واعدٍ. فالمستفيدُ، حين يقدِّمُ طلبه، ينتظرُ جوابًا: هل تُقبَل أوراقُه أم تُردُّ؟ وهل له من أرض يسكنُهَا، أم عليه أنْ يطويَ الحلمَ، ويلتمسَ البديلَ؟ الإحساسُ بالاهتمام لا يتحقَّق فقط باستلام الطلب، بل بشفافيَّة المسار. وحين يغيبُ البيانُ، وتتأخَّرُ الإيضاحاتُ، تتسلَّلُ الرِّيبةُ، ويترسَّخُ الشعورُ بالإهمالِ، وتغيبُ الثِّقةُ التي لا يُبنَى مجتمع بدونها.
لا نطالب إلَّا بما يليقُ برؤيةِ المملكة الطَّموحة، وعدالتها، وما انتهجته من وضوحٍ، وشفافيةٍ، في ظلِّ رعاية قيادتنا الرَّشيدة. إذ يتطلَّعُ أصحابُ الطلبات إلى إعلانِ جدولٍ زمنيٍّ واضحٍ؛ لمعالجة الطلبات، فالأرضُ ليست حجارةً وترابًا فحسب، بل طمأنينةُ حياةٍ، وأمانُ مستقبلٍ، فنحنُ على ثقةٍ أنَّ مُخرجات هذه المنصَّة ستأتي مكملِّةً لما صدرَ من قراراتٍ وتوجيهاتٍ لمعالجة التشوُّه الذي كان يشوبُ الثروة العقاريَّة وأسواقها. كما سيقطعُ الطريقَ على لصوصِ الأراضي، وسماسرة التراب. فهل يستجيبُ الأعزَّاءُ المسؤولُونَ عن منصَّة «إحكام»، ويقطعُونَ الشكَّ باليقينِ، ويعلنُونَ عن مصير تلك الطلبات؟ لعل، وعسى.


