إذا كنت تعتقد أن كل فنون الشر والإيذاء والتسلط محصورة في شخص «مديرك»، فاسمح لي أن أقول لك إنك مخطئ!.. فالمدير في معظم الأحيان يكون «ضحية» لمن حوله، وواجهة لقرارات لم يصنعها، بل ربما طُبخت في المكاتب المساندة لسعادته!، فخلف كل مدير «متخبّط» أو «معزول»، تقف غالباً «إدارة ظل» خفية؛ وهي (شلة) اختارها أو التفَّت حوله؛ لا لخدمة العمل، بل لخدمة مصالحها الخاصة، مشكّلةً طوقاً خانقاً يعزل المدير عن واقعه.
ولو تفحصت الدائرة المحيطة بمدير من هذا النوع، ستجد أن أبطال المشهد من حوله غالباً هم:
1- المساعد البيروقراطي (الأخطبوط):
هذا هو «الداهية» الذي يجمع بين الذكاء الخبيث والجمود الإداري.. يتعامل مع مديره كـ «جسر عبور» لمصالحه الشخصية، يدير المدير، وفي الوقت نفسه يقتل أي كفاءة شابة أو حتى فكرة إبداعية؛ خوفاً من أن تسحب البساط من تحت إمبراطوريته.. شعاره «نمرة 2 يكسب»؛ فهو يُعقّد الإجراءات ليظهر بمظهر «الخبير الحريص» على النظام، بينما هو في الحقيقة يقطع الطريق على المنافسين ليحجز مقعده الدائم في المنظمة.
2- الأذن (جاسوس الغفلة):
موظف متفرغ للنميمة24 ساعة.. وظيفته ليست الإنتاج، بل «الرصد والمراقبة»، يجمع ما يُقال في الممرات والمكاتب، وينقله (بعد إضافة البهارات الحارة جداً) التي (تفلفل) حواس المدير.. خطورة هذا الكائن تكمن في قدرته على زرع الشك والفتنة، وإفساد الثقة بين المدير وفريقه، فيصعد على أكتاف زملائه بلسانه؛ وأذن المدير المفتوحة.
3- سوط المدير (الجلاد الغبي):
شخصية محدودة التفكير في الغالب، لا تجادل ولا تناقش، بل تنفذ فقط.. يعتنق هذا المتحجر مبدأ «السمع والطاعة العمياء»، فيرى أن أوامر المدير «نصوص مقدسة»، وأن كل من يغضب عليه المدير هو «خارج عن الطاعة»، ومنشق يستوجب العقاب.. يستخدمه المدير «عصا غليظة» لضرب الخصوم وتأديبهم، فينفذ المهمات القذرة والقرارات التعسفية بدقة، وبلا أدنى تأنيب للضمير، لأنه ببساطة.. بلا عقل!.
4- الطبّال (مزيّن الفشل):
مهمته تجميل القبح وتخدير المدير.. يُغرق المؤسسة في الوهم، ويعزل المسؤول عن الواقع بعبارات المديح الزائف.. هو في حقيقته «متسوّل» وظيفي، ومع أنه يتقمص أحياناً دور (مفتي المدير) إلا أنه يرضى بالفتات، وبأي دور هامشي مقابل أن يبقى قريباً من «سعادته»، ويصفق لكل قرار - حتى لو كان كارثياً- باعتباره «إبداع لم يسبقه إليه أحد من العالمين».
5- مدير المكتب (السجّان):
هذا الكائن كان من المفترض أن يأتي في مقدمة القائمة، لأنه الواجهة وحامل المفاتيح، وهو مَن يُقرِّر مَن يدخل ومَن يخرج.. يفتخر بأن المدير لا يرى إلا ما يريه هو ، وكثيراً ما يفرض «عزلة» وتعمية على المدير، وكأنه في زنزانة انفرادية، مانعاً وصول أصحاب الحاجات أو الشكاوى الحقيقية، وموهماً المدير بأن «كل شيء على ما يرام»، مما يجعل المدير يعيش في برج عاجي بعيداً عن واقع إدارته، حتى يسقط فجأة.
لابد أنك الآن تتساءل عزيزي الموظف «المكافح» الذي ابتلي بهذه الكائنات، وكيف نسير في حقل الألغام هذا؟ القاعدة الذهبية تقول: «لا تصارعهم في الوحل فتتسخ وتخسر».. والحل يكمن في «الحياد الذكي»؛ تعامل معهم ببرود مهني تام، ولا تمنحهم مساحة للدخول إلى دائرتك الخاصة. احمِ ظهرك دائماً بـ «التوثيق»، واجعل بينك وبينهم مسافة أمان.. وتأكد أن المدير الذي يحيط نفسه بهؤلاء الخمسة لا يحتاج إلى خصوم من الخارج؛ ففريقه كفيل بإسقاطه، وتحويل إدارته إلى «أطلال» ينعق فيها بوم الفشل!.


