#ناصية (1):
لاحظ الشاعر أبو العلاء المعرِّي أنَّ الناس تشتكي ولا تتوقف عن الشَّكوى، فقال في تعميم كبير:
كُل مَن لاقيتُ يشكُو دَهَرَهُ
لَيتَ شِعْرِي هَذهِ الدُّنيَا لِمَن؟
وحين قرأ الشَّاعر المدني «قيصر سليم الخوري» هذا البيت ردَّ عليه قائلًا:
كُل مَن تلقَاهُ يشكُو دَهرَهُ
وَأنَا أَشْكرهُ طولَ الزَّمنْ
وَإِذَا لَمْ تَكن الدُّنيَا لنَا..
لَيتَ شِعْرِي هَذهِ الدُّنيَا لِمَن؟
أمَّا أنا؛ حين قرأتُ هذه الأبيات قلتُ:
لستُ أشكُو الدَّهرَ بلْ أَملأُهُ
دَائِمًا بِالجدِّ والظَّنِّ الحَسَن
#ناصية (2):
ألَّف الأستاذ أحمد بن فارس الشدياق أحد كتبه، وكتب في مقدِّمة الكتاب هذه الأبيات:
هذَا كِتَابِي لِلظَّريفِ ظَرِيفا..
طَلِقُ اللِّسَانِ وَللسَّخِيفِ سَخِيفا
وَحَياة رَأسكَ إنَّ رَأسِي عَارِفٌ
أنَّي بهِ لنْ أستفيدَ رغيفا
مَا راجَ مِن قَولِي فَخُذهُ وَمَا تَجِد
مِن زَائفٍ فَاتركهُ لِي مَلفُوفا
إنَّ المُصنِّفَ لَا يَكُونُ مُصنَّفًا
إِلَّا إِذَا جَعَلَ الكَلَامَ صُنُوفا
والسُّؤال هنا:
هل وُفِّق الشَّاعر في تقديمِ كتابه؟
#ناصية (3):
سألت شيخي أبا سفيان العاصي، وكان بجواره سيِّدة جميلة وقلتُ له:
أيُّهما أجمل: المرأة أم الرجل؟
فبادرت السيِّدة وقالت:
المرأةُ أجملُ بشهادة الرِّجال؛ لأنَّهم يشبِّهونها بالقمرِ..!
في تلك اللَّحظة كان شيخي أبو سفيان متَّكئًا فجلس، ثم قال:
نعم، الرِّجالُ يشبُّهونَ المرأةَ بالقمرِ؛ ولكن ليس لجمالها؛ بل لأنَّها تظهر في كلِّ ليلة بوجهٍ وشكلٍ مختلفٍ عن الذي قبله!


