تتبَّعْتُ محطَّات الرِّحلة الأخيرة لمجرمِ الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدوليَّة بتُهمة الإبادة الجماعيَّة للشَّعب الفلسطينيِّ -رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو- إلى أمريكا قبل أيَّام، تتبُّع المتأمِّل لمخلوقات الله بمن فيهم الفَجَرة الكَفَرة!.
كانت رحلة مُرتَّبة بإتقان، بفضل الموساد المتمرِّس في الجاسوسيَّة وفي السِّحر الشيطانيِّ الشبيه بالسِّحر الذي كان يُتقنه اليهودُ في عهد النبيِّ سليمان -عليهِ السَّلامُ-، ونسبوه إليه، وما كان سليمان ساحرًا، ولا كافرًا، وكانوا هم السَحَرة الكَفَرة.
قبل بدء رحلته، هَاتَفَ رئيسُ دولةِ ما تُسمَّى أرض الصومال، وأبلغه في الاتِّصال الغزليِّ بينهما أنَّ إسرائيل تعترفُ بها كأوَّل دولة في التَّاريخ، وغرضه بالطبع هو الوجود السياسيُّ والعسكريُّ والاقتصاديُّ بقُرْب مضيقِ باب المندب؛ للسيطرةِ على طرق التجارة في البحر الأحمر، ومن المهمِّ جدًّا قطع يديه ورجليه، وفقء عينيه من الدُّول العربيَّة التي تطلُّ على البحر الأحمر!.
ولمَن لا يعلم، كان قبل البدء برحلته بانتظار أنْ يُعلن المجلسُ الانتقاليُّ اليمنيُّ دولةَ الجنوب العربيِّ؛ ليعترف بها لنفس الغرض، الذي أراده مع أرض الصومال، ولولا الله، ثمَّ القرار الشُّجاع للمملكة العربيَّة السعوديَّة لإبطال الإعلان، وإبقاء اليمن مُوحَّدًا رغم ما فيه من خلافات ستزول -بمشيئة الله- وقطع كافَّة التدخُّلات الخارجيَّة عنه، لربَّما شهدنا ثاني اعتراف من إسرائيل بدولةٍ انفصاليَّةٍ عن أُمِّها العربيَّة. ضمن مشروع صهيونيٍّ خطيرٍ لتقسيم دول الأطراف العربيَّة؛ تمهيدًا لمشروع آخر، هو تقسيم دول الداخل العربيِّ، كي يهيمن الكيانُ مع أعوانه المتصهيِّنين على الشرق الأوسط!.
واختار المجرمُ مسارًا جويًّا مدروسًا لطائرته بعناية؛ كي لا تقبض عليه دول المسار، التي يطير في أجوائها، ويبدو أنَّ له نفوذًا كبيرًا في فرنسا، وبريطانيا، اللتين رغم عضويَّتهما في محكمة الجنايات الدوليَّة، فقد سمحتا له بالتَّحليق في أجوائهما مُخالفتَيْن لقانون المحكمة، الذي يُطبَّق فقط على العرب والمسلمِينَ دون اليهودِ والصهاينةِ!.
وفي محطَّة أمريكا حرِص على مشاركة الإدارة الأمريكيَّة احتفالاتها برأس السنة الميلاديَّة المسيحيَّة، واحتفالات لجنة إيباك التي تؤهِّل السياسيِّين الأمريكيِّين بالمال؛ لخدمة إسرائيل خدمة عمياء، وتبجَّح قائلًا إنَّه الحامي الوحيد للمسيحيِّين في الشرق الأوسط، بينما مواطنوه اليهود يبصقُون ويضربُون ويبطشُون بالمسيحيِّين الفلسطينيِّين والسُيَّاح المسيحيِّين الذين يحجُّون للقدس، تحت عِلم ورِضَا وتشجيع السَّفير الأمريكيِّ المسيحيِّ الصهيونيِّ في إسرائيل مايك هوكابي، في واقع شديد الغرابة، إذ تفعل إسرائيل ما تشاء، ولا تجد مسيحيًّا مُنصِفًا من الغرب يخالفها ويردع إرهابها وغطرستها، ألم أقل لكم إنَّه السِّحر الذي ما زال اليهودُ يتلونه على مُلْك سليمان -عليهِ السَّلامُ-؟!.
ولم ينسَ المجرمُ أنْ يزورَ ابنه المُدلَّل يائير، دلَّوعة أُمِّه العجوز الشمطاء سارة، الذي يعيش في ولاية فلوريدا مُعزَّزًا مُكرَّمًا آمِنًا من المشاركة في الحروب الإسرائيليَّة ضدّ العرب، والوقوع أسيرًا مُحتملًا في قبضة المقاومة الفلسطينيَّة، ويقضي أوقاته في الشواطئ الأمريكيَّة السَّاحرة بين الحانات، ومراتع اللَّهو واللذَّة، ويزوره عِلَية رجالات الإدارة الأمريكيَّة والكونجرس، مستفسرِينَ عن الخدمات الإنسانيَّة التي يحتاجها لتلبيتها على الفور!.
وهاهو المجرمُ يعودُ بعد انتهاء رحلته، ولا يُعرف ما الذي غَنِمَه فيها؟ ولا أشكُّ مقدارَ أُنملةٍ أنَّه مُستمرٌّ في مشروعات: تصفية القضيَّة الفلسطينيَّة، وتهجير الفلسطينيِّين من الضفَّة الغربيَّة وغزَّة، ربَّما إلى أرض الصومال، كما يقول الذبابُ الصهيونيُّ، وهدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل اليهوديِّ محلَّه، والعمل الدؤوب لإضعاف الدول العربيَّة، ثمَّ تقسيمها وتفتيتها، وانتظار المسيح الدجَّال لتقوم مملكة اليهود الكُبْرى من النِّيل للفرات، وحول جهاتهما الأربع!.
ارتحل المجرمُ بِشَرٍّ وعاد بِشَرٍّ، ويا أمان العرب والمسلمِينَ.


