Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ساري بن محمد الزهراني

فواصل منقوطة..!!

A A
** التواضع الزائف

* لستُ من هواة التَّواضع الزَّائف..

* ولا أزعمُ أنني من أصحاب التَّواضع المُفرط..

* ولكنَّني -أقسم باللهِ- أنَّني لم أعامل أحدًا كائنًا مَن كان معاملةً صغيرةً أو حقيرةً، أو معاملة احتقارٍ، أو ازدراءٍ إلَّا على سوء أدبٍ، أو قلَّة حياءٍ.. وما احتقرتُ في حياتي كلِّها كاحتقاري لـ(الكاذب) في شؤون الحياة، وشؤون النَّاس.. فأوقح شخص في هذه الحياة، مَن يجعل الكذبَ حبلًا للوصول إلى غاياته، وسبيلًا نحو تحقيق أهدافه.. وكلَّما كان الكاذبُ مسؤولًا عن شيء يمسُّ غيره، أو يقارب أعمالهم، عنَّت الوقاحة في أجلى صورةٍ لها، مع ما يصحبها من خسَّةٍ ودناءةٍ. فالواقع علَّمنا أنَّ حبال الكذب -مهما حاول الكاذبُ السيطرة عليها، لا محالة، وإنْ تداعى صاحبها باللَّف والدوران- مكشوفة، يسندها دوما دليل بائن، وبرهان ساطع. وهؤلاء يكذبُون الكذبة في أوَّل النهار، ويصدِّقُونَها في أطرافه.

** القدوة في عالم الإدارة

* بعضٌ ممَّن تسنَّم عالم الإدارة، يجتهد كثيرًا، وكثيرًا جدًّا في التنظير، والدفع بالتَّوجيهات وبعض الأوامر، مع المطالبة المُلحَّة دومًا بما يجوس في ذهنه من أفكار وخواطر دون وعيٍ ودراسةٍ ورويَّةٍ، وهو هو ذاته لا يكاد ينجز ما أُوكل به من واجبات ملحَّة، وهو هو ذاته مقصرٌّ جدًّا في الاجتهاد في أُسِّ عمله وجوهره..!!

** منافسة من نوع خاص

* المباهاة والمفاخرة بالمكاتب من قِبل البعض أصبحت علامةً فارقةً، يعرفها -أشد المعرفة- مَن وطئت قدماه براح تلك المكاتب، وغدت -للأسف- سمةً من سمات مَن لا يعرف الفرق ما بين المنجز الحقيقيِّ، وفرقعات الصابون..!!، فمَن يصدِّق أنَّ البعض لا همَّ لهم سوى طول المكتب وعرضه، وما يحتويه من أثاث فاخر، وأجهزة حديثة؟!

* ذات مرَّة دُعيتُ إلى اجتماع، فرأيتُ بأُمِّ عيني= شاهد عيان، مجموعة شاشات كبيرة في قاعة لا يتجاوز طولها ثمانية أمتار، وهي قابعة تتوسَّط أرضيَّة تلك القاعة عن اليمين وعن الشمال، في ظلِّ الحاجة الملحَّة إليها في أماكن أُخْرى في ذات الجهة. ولم يكن أمامي إلَّا تفسير واحد -بصرف النَّظر عن هوس مَن أمر بها وأعدَّها-؛ وتفسيري يقوم على أنَّ المدعوِّينَ -حسب مَن أمر بها- إمَّا فاقدي البصر عديمي البصيرة، وإمَّا فاقدي الرشد حاسري الرُّؤية. فكان السؤال: هل نحن في قاعة اجتماع.. أم في استديو لنشرة الأخبار، أو قراءة أحوال الطقس، في ظلِّ ما نعيشه في الباحة من أجواء باردة..؟!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store