Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

قصتي مع المغنيسيوم!!

بضاعة مزجاة

A A
تمامًا كما حصل مع فيتامين (د)، عندما اكتشف الطبُّ الحديثُ أهميَّته لجسم الإنسان، واستغلَّت ذلك شركات الأدوية حول العالم، وربحت المليارات من تصنيعه كمُكمِّل غذائيٍّ، وباعته بغزارةٍ للنَّاس، بوصفةٍ من طبيبٍ وحتَّى من غير وصفةٍ!.

كما حصل هذا، يحصل الآن، مع معدن المغنيسيوم، إذ أكثرت شركات الأدوية من تصنيعه بكافَّة أنواعه وأملاحه، وتفنَّنت بالتَّرويج له في وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ كمُكمِّلٍ غذائيٍّ سحريٍّ، وهي قد استغلَّت المعلومة الطبيَّة بأنَّه يتركَّز في الدَّم بنسبة ١٪ فقط، وفي العضلات بنسبة ٩٩٪، وهكذا فإنَّ نتيجة تحليله في الدَّم وحتَّى لو كانت طبيعيَّة، فلا يعني هذا أنَّه موجود في العضلات بالقدر الكافِي لحياة صحيَّة، فضلًا عن صعوبة تحليل نسبته في العضلات مُختبريًّا!.

وقبل بداية شهر رمضان الماضي، أجريْتُ تحليل المغنيسيوم في الدَّم، وكانت نسبتُه طبيعيَّةً، ولم أفحص نسبته في العضلات، فتناولتُ مُكمِّلَه طيلة شهر رمضان، وقايةً من الإمساك الذي قد يحدث في بدايات الشَّهر، وطلبًا لاسترخاء عضلاتي، وجودة النَّوم في اللَّيل، فأنا أكرهُ تحويل نهاري لليل، وليلي لنهار في شهر رمضان، عكس معظم النَّاس، ربَّما باستثناء أجزاء من ليالي الشَّهر الأخيرة!.

ولا أنكرُ أنَّ مُكمِّل المغنيسيوم قد فادني في هاتين الجزئَّيتَيْن، وربَّما كانت فائدته هي التَّأثير المعنويُّ الإيجابيُّ من كثرة ما أسمع وأقرأ عنه.

وبعد نهاية شهر رمضان، استمررتُ على المُكمِّل لأسابيعَ مع تناول مصادره الطبيعيَّة مثل المُكسَّرات، والخيار، والورقيَّات الخضراء، فانعكس تأثيرُه وأصبحتُ أشعرُ بزيادة خفقَان القلب، وتعبٍ في العضلات، وإسهال، فحلَّلْتُ نسبتُه في الدَّم ووجدتُه قريبًا جدًّا من الحدِّ الأعلى الطبيعيِّ، كما بعث المختبر في جدَّة عيِّنةَ الدَّم لمُختبر آخرَ في الرياض؛ لتحليل نسبته الدَّقيقة في العضلات، وكان قاب قوسين أو أدنى من تجاوز الحدِّ الأعلَى الطبيعي، حيث تكمن بداية إضراره بالجِسم، وهكذا أقلعْتُ عن تناول المُكمِّل، واكتفيتُ بتناول مصادره الطبيعيَّة!.

حسنًا، ماذَا بَقِيَ من القصَّة ليُروَى ويُحكَى؟.

أعتقدُ أنَّ المغنيسيوم مفيدٌ جدًّا، ولكن لا أنصحُ بتناول مُكمِّله إلَّا بعد تحليل نسبته في العضلات، وهو تحليل مرتفع السِّعر، لكنَّه مهمٌّ، ويساعد على اتِّخاذ القرار السَّليم من تناوله كمُكمِّل من عدمه، فكثرته في الجسم سُمٌ زُعافٌ مثله مثل كثرة فيتامين د، فإنْ كانت النتيجة في منتصف، أو أدنى الحدّ الطبيعي، فيمكن تناوله بحدٍّ أقصى لمُدَّة شهر، وبجُرعة صغيرة في حدود ١٥٠ مجم، مع عدم تكسير حبَّته إذا كانت مُغلَّفة (Coated)؛ كي تذوب في الأمعاء، وليس في المعدة التي قد تتضرَّر منه مباشرةً!.

أمَّا شركات الأدوية، ومعها الصيدليَّات -هوامير الصحَّة الكبار مثل هوامير الأسهم- فلا همَّ لها سوى تنمية أرباحها، ومَن أراد الفائدة المرجوَّة -بإذنِ اللهِ- من المغنيسيوم فتكفيه حفنةُ مُكسَّرات يوميًّا، خصوصًا اللَّوز والكاجو والفستق، مع تناول الخيار بالطَّبع والورقيَّات الخضراء.

بالمناسبة: لسْتُ طبيبًا، ولكنْ هلَّا سألتُم مُجرِّبًا، ودعوا الحكيمَ جانبًا حتَّى لو (زعِل)!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store