Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

ما علاقة الحب بالموت؟ وكيف تفوتنا الطائرة؟!

الحبر الأصفر

A A
دَائمًا يَسألني قُرَّائي وأصدقَائي: مَن هو أبوسفيان العَاصي؟ وأين يَقطن؟ وكَيف تَصل إليَّ مَقولاته ونَواصيه؟!

وأقولُ ببساطة: هو إمامٌ مُتوارٍ، يَأتي إليَّ كُلَّ يَوم -عِندَما أكونُ في المَنطقة الحَائِرة الوَاقعة بين النَّوم واليَقظة- ويَهمس في أُذني، ويَفيض عليَّ مِن عِلمهِ الوَاسع.. انظرُوا مَاذا يَقول؟

#ناصية 1

* لمَاذا الغَزَلُ في نَجد يَدور حَول المَوت، مِثل عِبَارات «عَسَى يَومي قَبل يَومِك»، و»شوفتك تردُّ الرُّوح»، و»يَا بعد عُمرِي» و»أحبَّك وأموت فِيك»؟!

ولمَاذا الغَزَل عِند أهل الشَّام يَدور في نَفس المَقَام؟ حيثُ يَقولُونِ: «تأبرنِي»، أي «تقبرني»، و»يبعت لي حمَّى» أي «تصيبني حمَّى»؟!

لمَاذا الحُبُّ يَدورُ حَول المَوت، بَينما الغَزَلُ في مِصر يَدور حَول «يا حلُو»، «يا قشطة»، «يا منجا»؟!

#ناصية 2

* تَأمَّلوا العِبَارات التَّالية: «خَاننِي التَّعبيرُ»، أو «فَاتتنِي الطيَّارةُ»، أو «أنت ما فهمتنِي»، تَأمَّلُوا هَذه العِبَارات وغَيرها، تَجدُوا أنَّ النَّفس البَشريَّة تُحاول أنْ تَهرب مِن الأخطَاء؛ وتُلقيهَا عَلى غَيرها؛ لأنَّنا نَعرف أنَّ التَّعبير لا يَخونُ، وإنَّما الجَاهلُ هو مَن لا يُحسنُ التَّعبيرَ.. كَمَا أنَّ الطَّائرةَ تَطيرُ في مَوعدهَا، والرَّاكبُ هو الذي يَتأخَّرُ عَنها.. وإذا قُلت «أنت مَا فهمتنِي»، فأنتَ تَلومُ غَيرَك، مَع أنَّك قَد تَكونُ أنتَ الذي لا تُحسنُ الإيضَاحَ..!

#ناصية 3

* لا تُجادل بَليغًا، ولا سَفيهًا، فالسَّفيهُ يُؤذيكَ، والبَليغُ يَغلبُكَ..!

هَكذا قَالُوا.. يَعني باختصَار، كُلْ تِبنًا، وللمَعلوميَّة فإنَّ أكلَ التِّبن مُفيدٌ للصحَّة، والدَّليل صحَّة البَهائم التي لا تَمرضُ إلَّا بَتدخُّل مُباشر مِن البَشرِ..!

ومِن المُفيد رَشُّ التِّبن بمَاء الوَردِ، حتَّى تَقلَّ حَالات الإصَابةِ بالغصَّة، وقَد أثبَتت بَعض الدِّراسات أنَّ أكلَ التِّبن مُفيدٌ للقَلبِ، ويُساعدُ عَلى تَجنُّب الضَّغطِ والسُّكَّري..!

إذًا كُلْ تِبنًا، واشربْ لَبنًا، ولا تُجادلْ أحدًا، طَالمَا أنَّ الحصُولَ عَلى التِّبنِ أسهَلُ مِن إيجَاد شَخصٍ لا هو بالسَّفيهِ ولا بالبَليغِ..!

* بَعضُ النَّاس كالأطفَال، إذَا لَم تُشغلهُ أشغَلَكَ، فإنْ عَاودكَ الحَنينُ إلى الطّفولةِ فالزَم أهلكَ، ولا تُزعجْ غَيركَ..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَولُ: يَا قَومِ، عَليكُم أنْ تَركبُوا قِطَارَ الانتظَارِ، وتُجهِّزُوا القَلَمَ الرِّصاصيَّ؛ لتَكتبُوا، أو تَمسحُوا مَا تَشاؤونَ، مِن جَديدٍ أو قَديمٍ نَواصيَ أبي سفيان العَاصيِّ..!!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store