Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد علي الزهراني

السعودية تطفئ الحرائق.. والكارهون ينعقون

A A
لم يكن الدورُ السعوديُّ في محيطه العربيِّ والإقليميِّ وليدَ ظرفٍ عابرٍ، بل هو امتدادٌ لرُؤيةٍ راسخةٍ، جعلت من استقرار المنطقة، وأمن شعوبها جزءًا أصيلًا من أمن المملكة ومسؤوليَّتها التاريخيَّة. فمنذُ عقود، تبنَّت السعوديَّة نهجًا سياسيًّا وإنسانيًّا يقوم على مناصرة القضايا العربيَّة العادلة، ودعم الدول الشقيقة في أوقات المحن، والسَّعي الدائم لإطفاء بؤر الصِّراع بدل إذكائها. في سوريا واليمن والعراق والسودان وفلسطين، حضرتِ المملكةُ بوصفها صوتَ العقل، وميزان الاتِّزان، تعمل على رأب الصَّدع بين الأطراف المتناحرة، وتدفع باتجاه الحلول السياسيَّة التي تحفظ وحدة الدول وسيادتها، وتصون كرامة الإنسان قبل كل شيءٍ. ولم تكن هذه الجهود مجرَّد مواقف خطابيَّة، بل ترجمتها إلى مبادرات دبلوماسيَّة نشطة، ومساعٍ حميدة لرعاية الحوارات، وتقريب وجهات النَّظر بين الطَّوائف والأحزاب، انطلاقًا من قناعةٍ راسخةٍ بأنَّ السَّلام المُستدام لا يُولد من فوَّهات البنادق، بل من طاولات التَّفاهم. وفي موازاة العمل السياسيِّ، خاضتِ المملكةُ معركةً حاسمةً ضد الإرهاب والتطرُّف؛ إدراكًا منها أنَّ هذه الآفة لا تهدِّد دولة بعينها، بل تستهدف استقرار المجتمعات، ومستقبل الأجيال. فدعمت الجهود الإقليميَّة والدوليَّة؛ لمحاصرة الفكر المُتطرِّف، وقدَّمت نموذجًا يجمع بين الحزم الأمنيِّ، والمعالجة الفكريَّة والتنمويَّة، بما يعالج الجذور لا الأعراض.

أمَّا البُعد الإنسانيُّ، فقد شكَّل علامةً فارقةً في السياسة السعوديَّة، حيث سخَّرت المملكة إمكاناتها لإغاثة المتضرِّرِينَ من الحروب والكوارث، دون تمييزٍ عرقيٍّ أو مذهبيٍّ. وجاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة شاهدًا حيًّا على هذا النهج، عبر آلاف البرامج والمشروعات التي امتدَّت من مخيمات اللاجئين، إلى المدن المنكوبة، مقدِّمةً الغذاء والدواء والمأوى، ومجدِّدةً الأمل في نفوس الملايين.

إنَّ الدَّور السعوديَّ اليوم، لا يقتصرُ على إدارة الأزمات، بل يتجاوزها إلى بناء مسارات سلام، وترسيخ ثقافة التعايش، والدفاع عن حقِّ الشعوب العربيَّة في الأمن والتنمية والكرامة. وبهذا الحضور المتوازن بين السياسة والإنسانيَّة، تواصل المملكة ترسيخ مكانتها كقوَّة استقرار، وركيزة أساسيَّة في حماية النظام العربيِّ، وحارسٍ أمينٍ لقيم التَّضامن والمسؤوليَّة المشتركة.

وفي مواجهة أصوات الحقد والتَّقليل، يظلُّ الواقعُ أبلغَ من كلِّ افتراءٍ، وتبقى الأفعالُ أقوىَ من ضجيج الخطاب. فالدورُ السعوديُّ لا يُقَاس بما يُقال عنه في المنابر المأزومة، بل بما تركه من أثرٍ في حياة الشعوب، وما أنقذه من دماءٍ، وما أعاده من أملٍ لدولٍ أنهكها الصِّراعُ. ومَن اعتاد الوقوف على ضفاف الأحداث، لا يملك إلَّا الصُّراخ، أمَّا مَن كان في قلب الميدان صانعًا للحلول، وحاملًا لعبءِ المسؤوليَّة، فلا يحتاج إلى شهادةٍ من أحد؛ فالتَّاريخُ وحده كفيلٌ بإنصاف مَن عمل بصمتٍ، وبكشف ضآلةَ مَن اكتفى بالتشكيك. فالسعوديَّة تمضي في طريقها واثقةً؛ لأنَّ ما يُبنى على الحق لا تهزُّه حملات التَّشويه، ولا تُسقطُه أصواتُ الحاقدِينَ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store