أُشيد بما فعله عمدةُ نيويورك الجديد، المسلم زوهران ممداني، لتركيبه شطَّافات ماء في حمَّامات مبنى بلديَّته؛ للتَّنظيف الشخصيِّ بعد قضاء الحاجة الفطريَّة، بدلًا من استخدام مناديل الورق، التي لو أجرينا مقارنةً بينها وبين الماء؛ لمالت الكفَّة صحيًّا وحضاريًّا وذوقيًّا للماء بنسبة ١٠٠٪ دون أيِّ شَكٍّ!. فالماءُ ينظِّفُ فعليًّا، ويُزيلُ الأوساخَ بدلًا من نقلها من مكان لآخر، أو إعادة توزيعها وانتشارها كما يتوزَّع وينتشر الجيشُ الإسرائيليُّ القذرُ في ربوع فلسطين المحتلَّة، والأطبَّاء يُجمِعُونَ على تقليل الماء للالتهابات، والتَّهيُّجات، والأمراض الجلديَّة في مناطق الإنسان الحسَّاسة، ويقي من بقاء الرَّوائح الكريهة!.
بينما مناديل الورق، لا تُنظِّف البتَّة، بل تمسحُ جزئيًّا، وتتركُ بقايا وتُهيُّج البشرة، واستخدامها مُقرِفٌ وقمَّةٌ التخلُّف الحضاريِّ، وجحود بنعمة الله، الذي جَعَلَ مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ، والنَّظافةُ هي الإيمانُ، وهي الحياةُ!. أنا شخصيًّا لا أحبُّ السفر لأمريكا وأوروبا؛ بسبب انعدام شطَّافات الماء الصحيَّة في الحمَّامات، وأستغربُ من غباء وعناد الغربيِّين غير المسلمِينَ؛ لتفضيلهم مناديل الورق على الماء، بينما نحنُ -المسلمِينَ- بفضل الله، لا نرتاحُ إلَّا بالماء، ثمَّ التَّجفيف بمناديل الورق، ولو جرَّبُوا هذا الشعور الجميل الذي نشعرُ به خصوصًا قبل الوضوء للصِّلاة؛ لحاربُونَا عليه، وما تركُوا الغُسل بالماء، لكنَّها شياطين الخبث والخبائث القاذوريَّة قد مسَّتهم مسًّا مُبينًا، فعاشُوا مع إرثٍ تاريخيٍّ قذرٍ، واخترعُوا وصنعُوا أنظمةَ السباكة الحديثة، التي من ضمنها الشطَّافات، لكنَّهم حرمُوا أنفسهم منها، مثل البخيل الذي يكسب الملايين، ولا ينفق حتّى القليل من أمواله على تجويد حياته الشخصيَّة، ويا له من حرمان عظيم!.
وممداني الآن يتعرَّض لسخريةٍ كبيرةٍ من أعدائه، وانتقاد عنصريٍّ فظيعٍ، بأنَّه انشغل في توافه الأمور، ونسي عظائمها، فقط لأنَّه مسلمٌ، وربَّما لو طلع مجرم الحرب القذر اليهوديُّ الصهيونيُّ نتنياهو وقال لهم: تشطَّفُوا يا غربيُّون، لتشطَّفُوا، وهم يصفُونَ الإسلام بالراديكاليَّة والتطرُّف، وأنَّهم في حرب دينيَّة مع الإسلام، وعليهم الانتصار فيها، وأنَّ الإسلام يُصارعهم حضاريًّا، بينما الإسلامُ هو دينُ السَّلامِ والفطرةِ الإنسانيَّةِ، وهو دينُ أنظفِ البشرِ روحًا وجسدًا محمَّد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وهو ملَّة إبراهيم الحنيفيَّة التي يريد الغربُ أنْ يستغلُّوا اسمها لنُصرة اليهود الصهاينة، وإنهاء القضيَّة الفلسطينيَّة، والإسلامُ هو أساسُ النظافة على مرِّ العصور، شَاءَ مَن شَاءَ، وَأَبَى مَنْ أَبَى.


