Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد أسعد خليل

سهيلة زين العابدين حمَّاد

A A
الدكتورة سهيلة من سيِّدات المدينة المنوَّرة، وهي كاتبة وباحثة وناشطة اجتماعيَّة سعوديَّة، صنعت من العلم والقلم وسيلةً لطرح قضايا المرأة والمجتمع بطريقة متوازنة وعميقة، وُلِدَت سهيلة زين العابدين في المدينة المنوَّرة، ونشأت في بيت علم ودين، إذ كان والدها من العلماء والخطباء المعروفِينَ في المدينة المنوَّرة، وانعكس ذلك على تنشئتها الفكريَّة منذ الصغر، أكملت تعليمها في مدارس المدينة، ثم تابعت دراستها الجامعيَّة في جامعة الملك سعود بالرياض، حيث حصلت على بكالوريوس في التاريخ، ومن بعدها أكملت الدراسات العُليا في جامعة الأزهر المصريَّة، وحصلت على الماجستير في التاريخ الإسلاميِّ بتقدير ممتاز عام 1995م.

هي لم تكن متعلِّقةً بالمناصب الرسميَّة، بل اتِّخذت من الكتابة نهجًا تأثَّرت به الساحة الثقافيَّة، ابتدأت حياتها العمليَّة معلَّمة اجتماعيَّات في مدرسة البنات في المدينة المنوَّرة، ثم شاركت في العمل التطوعيِّ بفعاليَّة، خصوصًا في المدارس النسويَّة لتحفيظ القرآن الكريم التي ساهمت في تأسيسها، ووضعت هي مناهجها وهيكلها الإداري، وترأستها لمدة سبع سنوات، وهو عمل جمع بين إدارة التعليم والتربية الدينيَّة والارتباط بالمجتمع المحليِّ، ارتبطت بالبحث والنقد الأدبيِّ والفكريِّ، وهي ليست مجرد كاتبة تقليديَّة، بل باحثة ناقدة في الأدب الإسلامي، تعاملت مع الفكر المعاصر من منظور التحليل والتقويم والنقد، اهتمت في علاقة المرأة بالهويَّة والثقافة والمجتمع، وهو ما ظهر جليًّا في أعمالها ومشاركاتها.

وتُعتبر سهيلة حمَّاد من أكثر الكاتبات السعوديَّات إنتاجًا، إذ أصدرت نحو 115 مؤلفًا تناولت فيها قضايا المرأة، والمجتمع، والإعلام، والتحدِّيات الفكريَّة المعاصرة، وهذه المؤلَّفات لا تعبِّر فقط عن الإنتاج الكميِّ، بل عن عمق في التحليل، ورُؤية متوازنة ترتبط بالهويَّة والمعاصرة في آنٍ واحدٍ، ومن جهةٍ أُخرى، كان لنشاطها الفكريِّ حضورٌ في المؤتمرات الدوليَّة.

وبعيدًا عن الكتابة والمشاركة الفكريَّة، انخرطت سهيلة حمَّاد في العمل المجتمعيِّ، حيث كانت عضوًا مؤسسًا في الجمعيَّة الوطنيَّة لحقوق الإنسان في المملكة، وعضوًا في مجلسها التنفيذيِّ، كما شاركت في اتحاد المؤرِّخين العرب، ورابطة الأدب الإسلاميِّ العالميَّة، وتُوِّجت جهودها الفكريَّة بالعديد من التكريمات، كان أبرزها جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز للمرأة السعوديَّة المتميِّزة في الدراسات والبحوث عام 2017م، تقديرًا لإسهاماتها المستمرَّة في الحقل الثقافيِّ والفكريِّ.

ما يميِّز عمل د. سهيلة حمَّاد هو الجمع بين الوعي الثقافيِّ والفهم العميق للنصوص الإسلاميَّة، وبين الاهتمام بالقضايا الاجتماعيَّة الراهنة، وخصوصًا حول موقع المرأة في المجتمع الإسلاميِّ الحديث، ولم يكن عملها إسقاطًا أيديولوجيًّا أو نقاشًا عقيمًا، بل رُؤية متوازنة ترتكز على فهم الأخلاق، والنقد البنَّاء، والربط بين التراث والمعاصرة في سياق حضاريٍّ.

يمكن أنْ أقول إنَّ سهيلة زين العابدين حمَّاد ليست مجرد كاتبة أو باحثة سعودية، بل صوت فكري متزن ومؤثر في حوارات الثقافة، والأدب الإسلامي، وقضايا المرأة من منظور حضاري، حضورها يصنع جسرًا بين الماضي الفكريِّ والتراثيِّ، وبين الحاضر الاجتماعيِّ، وهو جسر ينبع من العلم، وهكذا تبقى مساهمتها في الثقافة السعوديَّة، معبِّرةً عن امرأة تلتزم بقيمها، وتؤثر في مجتمعها بوعيٍ ومسؤوليَّةٍ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store