Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

فيليه سمك من جبل علي!!

بضاعة مزجاة

A A
قبل فترةٍ، أكلْتُ في مطعم أسماك في جدَّة قطعة فيليه من السَّمك، ومع اللُّقمة الأُولى كِدْتُ ألفظهَا، ولم أرتح لمذاقها المختلف عن مذاق أسماك البحر الأحمر الطَّازجة، وكأنَّ السَّمك كان مُعالَجًا وبلاستيكيًّا، فرفضتُ تكملة أكله، ولم أدفع حتّى هللةً واحدةً من حسابه، رغم الغضب الذي انتاب مالك المطعم، واستفسرْتُ عن مصدره، فقيل لي أنَّه مُنتج في ميناء جبل علي بالإمارات لكنَّ مصدر إنتاجه الأصلي هو فيتنام في شرق آسيا!.

وهنا تذكَّرْتُ تقريرًا تحذيريًّا قرأته في أحد المواقع الإلكترونيَّة المهتمَّة بسلامة الغذاء عن الغشِّ الذي تمارسه مزارعُ الأسماك في فيتنام، وكيف أنَّ بعضها يُغذِّي الأسماك بفضلات النِّفايات، وتقوم قبل تصديرها بكشْط لحومها؛ لإزالةِ طبقتها العُليا المائلة للسَّواد من غذائها المتعفِّن؛ لتبدو قطع فيليه بيضاء وشهيَّة، وتغشّ المُستهلكِينَ غشًّا عظيمًا!.

والشاهد هو هذا الميناء القابع في الإمارات، والذي اسمه جبل علي، وهو ليس مصانعَ ولا مزارعَ، بل هو محلُّ إعادة تغليف، ثمَّ تصدير البضائع القادمة إليه من شتَّى أصقاع آسيا، ونسبةٌ كبيرةٌ من بضائعه مغشوشةٌ وسيئةُ الجودة، ليس في المواد الغذائيَّة فقط، بل في كلِّ المواد، وما فيليه السَّمك إلَّا مثالٌ واحدٌ للبضائع التي يُعاد تصديرها بشكلٍ برَّاقٍ ومحترفٍ!.

والميناء يربح مليارات الدولارات من إعادة التغليف، وإعادة التَّصدير، وهو مصدر أذى اقتصادي، كما هي أبو ظبي مصدر أذى سياسي للعديد من الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة، وقد تحوَّل الميناءُ لبوَّابةِ تمرير بضائع فيها ما فيها من إعادة تأهيل فاشلةٍ لجودتها السَّيئة، ولا يكترث بأيِّ مكان جاءت منه هذه البضائع، بل يكترثُ فقط بوجهةِ تصديرها التي هي غالبًا الدول العربيَّة والإسلاميَّة، ثمَّ تتبجَّح أبو ظبي، وتعلن أنَّها رائدةُ التجارة في الشرق الأوسط!.

وهذا الميناء يُجهِّز مستقبلًا لطبخة تعاون إماراتيٍّ - إسرائيليٍّ؛ لجعله مُنطلقًا للبضائع الآسيويَّة في طريق التَّصدير لأوروبا وأمريكا، وتحويل إسرائيل لقبلة التجارة العالميَّة، وقطع الطريق على الصِّين أو أيِّ دولةٍ في الشرق الأوسط تُطوِّر جغرافيتها وموانئها وحدودها للقيام بأدوار تجاريَّة متميِّزة، وتحسين دخلها الماليِّ، ووضع اسمها على خارطة التِّجارة العالميَّة!.

والموضوع ليس قطعةَ فيليه من السَّمك المتعفِّن، بل أذى اقتصادي وسياسي شامل، والمقاطعة قد تكون آخر العلاج!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store