بادئ ذي بدء، أُهنِّئ صاحبَ السموِّ الملكيِّ الأميرَ فوَّاز بن سلطان بن عبدالعزيز، على الثِّقة الغالية بسموِّه، من لَدُن خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسموِّ وليِّ العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمَّد بن سلمان -يحفظهم الله جميعًا-، بتعيِّينه محافظًا لمدينة الطَّائف، وهو الأميرُ المُثقَّفُ والإداريُّ الفذُّ.
والطَّائفُ هي مسقطُ رأسِي، وقطعةٌ ناعسةٌ من روحِي، وأوَّل ما ملأ صدرِي هُو هواؤُهَا العليلُ، وأوَّل مَا علَّمني الشُّموخَ هُو جبالُهَا، وأوَّل ما استلطفتُه من رَوائح هِي رائحةُ وردِهَا الجميلِ، وأوَّل ما أحببتُه من فواكه هُو رُمَّانُهَا وعنبُهَا وتينُهَا، ورغم سُكْناي الآنَ في جدَّة، إلَّا أنَّ الطَّائف تسكنُنِي للأبد.
والطَّائفُ محافظةٌ بحجمِ منطقةٍ، ويسكنُها ما يقاربُ مليونِي نسمةٍ، فضلًا عن زُوَّارها وسُيَّاحها، وتمتدُّ إداريًّا عبر عشرات المراكز، ومئات القُرَى، وكأيِّن مِن مرَّة تمنَّيتُ أنْ تترقَّى الطَّائفُ من مرتبةِ محافظةٍ إلى مرتبةِ منطقةٍ مع رفعِ شُماغي تحيَّةً وإجلالًا لكلِّ محافظات ومناطق المملكة.
والطَّائفُ مدينةٌ عريقةٌ، وتربط بين الغربِ السعوديِّ وجنوبِهِ ووسطِهِ، وهي منطلقُ جبال السَّروات العملاقة، وعاصمةٌ صيفيَّةٌ سابقةٌ للحكومة السعوديَّة، وأشهر مصيفٍ سعوديٍّ وخليجيٍّ، وتشهد الآن مشروعاتٍ ضمن رُؤية ٢٠٣٠م المُباركة، بقيمة مليارات من الريالات، مثل مطارِها الدوليِّ المُرتقَب، وتوسُّعاتِها العمرانيَّة والصناعيَّة والسياحيَّة التي تسيرُ على قدمَينِ وساقَينِ، وليسَ على قدمٍ وساقٍ؛ ممَّا يجعلها مدينةً واعدةً.
واقتصاديًّا، تستقبلُ الطَّائف سنويًّا ملايين الزُوَّار والسُيَّاح من داخل وخارج المملكة، بعوائد ماليَّة ملياريَّة تُضخُّ فيها، وهويتها السياحيَّة شكَّلت لوحةً جماليَّةً وفنيَّةً في وُجدان السعوديِّينَ، ومساحتها الكبيرة وتنوُّع بيئتِها واختلاف تضاريسها تستلزمُ تحدِّيات مقاربة لتحدِّيات المناطق، وتحويلها لمنطقةٍ ليس ترفًا بيروقراطيًّا، بل أقرب للمنطق، وفيه تخفيفٌ للضَّغط الإداريِّ الهائل الذي يقع على منطقة مكَّة المكرَّمة؛ بسبب وجود مدينتَيها الكبيرتَين: مكَّة المكرَّمة، وجدَّة.
ولكلّ منطقة في المملكة خمسة معايير تستحقُّ معها تصنيف المناطق، وليس تصنيف المحافظات، وهي: كثرةُ السُكَّان، ونشاطُ الاقتصاد، والموقعُ الجغرافيُّ الإستراتيجيُّ، والتَّاريخُ العريقُ، والمشروعاتُ المستقبليَّةُ العملاقةُ، وكلُّها تحقَّقت في الطَّائف، وبالتالي هي مرشَّحةٌ فوق العاديَّة وبأركان مكتملة؛ كي تصبح منطقةً يُشار إليها بالبَنَان.
هذا اقتراحٌ متواضعٌ، أتمنَّى له التحقُّق لما أشعرُ فيه من مصلحة للوطن، ويقول الشَّاعرُ الطَّائفيُّ الشعبيُّ:
جِينَا مِن الطَّائف.. والطَّائف رَخَا رَخَا.
والسَّاقية تَسْقِي.. يَا سَمَا سَمَا.
مرَّة أُخْرى، أُكرِّرُ التَّهنئة لصاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ فوَّاز بن سلطان بن عبدالعزيز، وعلى يقين بأنَّ الطَّائف ستكون في عهده أسطورةَ المدائنِ.


