Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

١٠٠٠٠ دولار من صالح كامل!!

بضاعة مزجاة

A A
وهو يذرفُ قطراتٍ من دمع الرِّجال، رَوَى الإعلاميُّ الرياضيُّ وليد الفرَّاج في برنامج الليوان الرمضانيِّ الذي يقدِّمه المذيعُ الناجحُ عبدالله المديفر قصَّته مع رجل الأعمال الرَّاحل صالح كامل -يرحمه الله- عندما وظَّف أخاه خالد في شركة دلَّة العملاقة براتب يعادل ٥ أضعاف راتبه، وهو موقفٌ إنسانيٌّ من رجل كانت سيرتُه عطرةً في كلِّ مجال، مثل عطر الورد الطائفيِّ والريحان.

وقد ذكَّرتنِي هذه القصَّة بقصَّةٍ حصلت لي شخصيًّا مع هذا الرَّجل الزَّاكي في ثمانينيَّات القرن الماضي، عندما كنتُ في آخر فصل دراسيٍّ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكانتِ الجامعةُ قد قرَّرت تدريبي قبل التخرُّج في شركة داخل المملكة؛ لأنَّ التَّدريب خارج المملكة كان مُخصَّصًا فقط لذوي المعدَّلات الدراسيَّة المرتفعة، أمَّا معدَّلي أنا (فيا دُوب) يكفي للتَّدريب المحلِّي، وفي إحدى الشركات المغمورة، فساءَني هذا، إذ كنتُ أحلمُ بالتَّدريب الخارجيِّ، خصوصًا في الولايات المتَّحدة، الذي يستغرقُ سبعة شهور كاملة، تكفي لاكتساب الخبرة العمليَّة، فضلًا عن تطبيق المعلومات الدراسيَّة وباللُّغة الإنجليزيَّة التي كانت -وما زالت- سيِّدة لُغات العالم.

وبعد أنْ ألححتُ على الجامعة للتَّدريب الخارجيِّ أشارت لي أنَّه بإمكانِي ذلك، لكن ليس عن طريقها، بل يمكننِي التَّنسيق مع إحدى الشَّركات المحليَّة؛ ممَّا تتعاون مع شركات أمريكيَّة، وهي أي الجامعة توفِّر لي تذكرة الطَّيران بدون أيِّ مكافأةٍ ماليَّة طيلة أشهر التَّدريب، فكلَّمتُ زوج شقيقتِي عبدالرحمن بن عبدالله زارع -يرحمه الله-، الذي كان يعملُ في شركة دلَّة، فقدَّم معروضًا برغبتي لـ»كامل»، الذي وافق بسرعة؛ تشجيعًا منه للمهندسِينَ السعوديِّين، وخاطبتْ شركتُه شركةً اسمها JTKing & company في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو الأمريكيَّة، غير أنَّ هذه الأخيرة اشترطت للموافقة على تدريبي ألَّا تتحمَّل تكاليف رواتبِي وسكنِي طيلةَ مكوثِي هناك، فما كان من «كامل» إلَّا أنْ وجَّه بمنحي مبلغ ١٠ آلاف دولار نقدًا، كانت -آنذاك- أكثر من كافية لتغطية كلِّ نفقاتِي، وهكذا تدرَّبْتُ هناك معزَّزًا مُكرَّمًا بمساعدة من أحد كرماء البلد ورجالاته الأوفياء، وكما قال الفرَّاج: رَحِمَ اللهُ أبا عبدالله، أقولها أنا من قلبس مُفعمٍ بالتَّقدير لرجل وطنيٍّ جديرٍ.

وكلَّما أذهبُ لمكَّة المكرَّمة من جدَّة مارًّا بشارع فلسطين، الذي يقع في نهايته، وعند تقاطعه مع طريق الحرمين برج دلَّة، أتذكَّرُ قصَّة تمكُّنِي من التَّدريب في الولايات المتَّحدة، واكتسابي خبرات عمليَّة كثيرة، وخوضي لوحدي معترك الحياة في بلد غريب وبعيد، وتعلُّمي الاعتماد على نفسي، أترحَّمُ على ذاك الرَّجل الوطنيِّ الفاضل الذي اسمه صالح بن عبدالله كامل.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store