يوم المرأة السعودية، راودتني فكرته ضمن الاستعدادات لاحتفالية اليوم العالمي للمرأة، التي نظَّمتها جمعية الثقافة والفنون بجدة بقيادة الأستاذ محمد صبيح. بذات الحماس والدقة كما هي عادته في كل نشاطٍ ثقافيٍّ أو تكريميٍّ، حريصا على إبراز الحدث بأبهى صورة.
تخصيص يوم الرابع من مارس ليكون يومًا خاصًّا للمرأة السعودية، يُحتفى فيه بإنجازاتها وتُكرَّم فيه رموزها النسائية، بعيدًا عن تفاصيل يوم المرأة العالمي. فالمرأة السعودية تجاوزت الكثير من العقبات التي فرَّقت بينها وبين نساء العالم، وحققت إنجازاتٍ عظيمةٍ في فترةٍ وجيزةٍ.
شهدت المملكة العربية السعودية تغيُّراتٍ كبيرةً في مجال حقوق المرأة، منها قرار مجلس الوزراء رقم (٣٠٨) بتاريخ ١٨ يوليو ٢٠١٧م بالسماح للنساء السعوديات باستخراج رخص القيادة، والذي شكَّل انطلاقةً حقيقيةً لتعزيز حقوق المرأة. وقبل ذلك، جاء قرار مجلس الوزراء بتاريخ ١٨ يوليو ١٤٣٧هـ بالموافقة على رؤية ٢٠٣٠ التي تضمنت بند تمكين المرأة وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما فيها حقوق المرأة في مختلف المجالات عبر خطط وبرامج اجتماعية واقتصادية.
أعجبت الفكرة بعض الصديقات، عضوات صالون الكلمة، وبتزامن الحضور، اقترحت الدكتورة إيمان أشقر أن يكون تاريخ بداية تعليم المرأة هو اليوم المناسب ليوم المرأة السعودية. كما أرى أن هناك عدة تواريخ مناسبة لتخصيص "يوم المرأة السعودية" منها: تاريخ افتتاح أول مدرسة للبنات "دار الحنان" بجدة عام ١٣٧٦هـ/١٩٥٦م، التي أسستها الملكة عفت -رحمها الله-، أو تاريخ افتتاح أول مدرسة ابتدائية للبنات في الدمام عام ١٣٨٠هـ/١٩٦٠م. كما يمكن أن يكون اليوم مرتبطًا بمشاركة المرأة السعودية في مجلس الشورى ومنحها حق التصويت والترشح للمجالس البلدية، أو تاريخ الموافقة على رؤية ٢٠٣٠ التي أعطت المرأة حق المواطنة الكاملة.
حرص الأستاذ محمد آل صبيح، مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، على أن يكون احتفال اليوم العالمي للمرأة احتفالًا يليق بما وصلت إليه المرأة السعودية، حيث يتم خلاله تكريم عدد كبير من السيدات من مختلف الأجيال، ممن يُمثلن قدوةً صالحةً، لتسليط الضوء على إنجازاتهن الملهمة.
تتضمَّن الاحتفالية ندواتٍ تناقش إنجازات المرأة السعودية وتكريم السيدات اللاتي تركن أثرًا وصنعن بصمةً في مجالاتٍ متعددةٍ من العمل الاجتماعي والإعلامي والثقافي والفني وتصميم الأزياء والقانون، من أجيالٍ مختلفةٍ. منهن من تحدَّين القيود الاجتماعية وأبدعن في مجالاتهن وحققن المجد من خلال خدماتهن للمجتمع والوطن.
تأتي هذه الاحتفالية كمبادرةٍ من مكتب بيان زهران، أول محامية سعودية تفتتح مكتبًا قانونيًّا في المملكة، وهو إنجازٌ لم تكن الفتاة السعودية تحلم به سابقًا إلا خارج الوطن. لكن رؤية ٢٠٣٠ منحت المرأة السعودية الضوء الأخضر لتحقيق أحلامها والتقدُّم بعلمها وعملها، لتضاهي أعرق المجتمعات دعمًا للمرأة.
عملت المرأة السعودية طويلًا ملتزمةً بعادات مجتمعها، فأبدعت وتفوَّقت في صمت، وأبهرت العالم عندما فُتحت لها الأبواب ومُنحت حق المواطنة الكامل. لذا تستحق أن يُخصص لها يومٌ وطنيٌّ يُحتفى فيه بما وصلت إليه من مكانةٍ مرموقةٍ وإنجازاتٍ رائدةٍ.
لم تعد المرأة السعودية بحاجةٍ لمشاركة العالم في يوم المرأة، فقد حصلت على الكثير خلال فترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ مقارنةً بحركة تطور الأوطان منذ بداية السماح لها بالتعليم، بينما خاضت نساء العالم كفاحًا طويلًا وشاقًا لنيل حقوقهن الأساسية، حصلت المرأة السعودية على حقوقها بسرعةٍ، مثل المشاركة في الحياة العامة وقيادة السيارة واستخراج البطاقة الشخصية وحرية اختيار التخصص العلمي وحق اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها وصحتها وحق الحضانة وتقرير المصير. كل ذلك في ظل رؤية ٢٠٣٠ التي منحتها أكثر مما كانت تحلم وفي وقتٍ قياسيٍّ.
ومع ذلك، يُفضَّل ألا تبتعد المناسبة عن الاحتفال العالمي، بحيث يكون يوم المرأة السعودية في شهر مارس، في أوله أو منتصفه، ليبقى ارتباطها بالمسيرة الإنسانية الشاملة ويُعزِّز مكانتها محليًّا ودوليًّا.
شهدت المملكة تغيرات كبيرة في مجال حقوق المرأة، منها قرار مجلس الوزراء رقم 308 بتاريخ 18 يوليو 2017 بالسماح للنساء السعوديات باستخراج رخص القيادة، والذي شكل بداية حقيقية لتعزيز حقوق المرأة. وقبل ذلك، جاء قرار مجلس الوزراء بتاريخ 18 يوليو 1437هـ بالموافقة على رؤية 2030 التي تضمنت بند تمكين المرأة وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما فيها حقوق المرأة في مختلف المجالات عبر خطط وبرامج اجتماعية واقتصادية.


