Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد البلادي

لا تفسد عبقرية ابنك!

A A
يعتقد كثير من الناس أن العبقرية مجرد (هبة) نادرة يولد بها صاحبها، وكأنها ضربة حظ بيولوجية لا يملك الآباء أمامها سوى الانتظار .. لكن أبحاث علم النفس التربوي خلال العقود الأخيرة غيّرت هذا الاعتقاد إلى حد كبير؛ إذ أصبح يُنظر إلى العبقرية باعتبارها نتيجة لبيئة وعوامل يمكن للآباء تهيئتها في المنزل دون عناء كبير.

معظم الأطفال يولدون بقابليات عقلية لافتة ومتشابهة لحد كبير ، لكن المؤسف أن الآباء أنفسهم يتدخلون أحياناً لإفسادها، إما بقتل هذه القابليات المتفتحة، أو بعدم توفير البيئة التي تسمح لها بالنمو والاستمرار ، وسأسرد فيما يلي خمسة عوامل تساعد على بناء بيئة منزلية قادرة على إطلاق طاقات الطفل العقلية، تكررت في حياة كثير من العقول الاستثنائية عبر التاريخ.

1- بيئة تسمح بالأسئلة ولا تحفظ الإجابات:

العقل المبدع لا يبدأ بالإجابات بل بالأسئلة والأطفال يسألون بلا توقف (لماذا السماء زرقاء؟ كيف تطير الطائرة؟) المشكلة حين نتعامل مع هذه الأسئلة كإزعاج يجب إنهاؤه سريعاً، بينما البيوت التي تغذي الفضول بدلاً من خنقه تمنح الطفل الوقود الأول للعبقرية.

2- التسامح مع الفشل:

أحد أكبر الفروق بين العقول العادية والاستثنائية هو علاقتها مع الفشل، فكثير من الأطفال يتوقفون عن المحاولة؛ لأنه ألقي في روعهم مبكراً أن الخطأ عيب ومنقصة.. أما الطفل الذي يتعلم أن الخطأ جزء طبيعي من مسيرة التعلم، فيملك شجاعة التجربة، وهذه بداية النبوغ.

3- القراءة المبكرة:

كثير من النابغين يذكرون أن مكتبات آبائهم كانت الحدث الأهم في طفولتهم؛ فالقراءة لا تمنح الطفل معلومات فقط، بل توسّع خياله وتساعده على ربط الأفكار، وهي أدوات أساسية لأي عقل مبدع.

4- الفراغ الإيجابي:

نعيش زمناً يقتل الوقت والتركيز معاً (الإشعارات، الألعاب الإلكترونية، ومقاطع الجوال القصيرة) العقول العميقة تحتاج شيئاً نادراً اسمه (الملل الصحي) وهو ذلك الفراغ الذي يولّد التفكير ، والطفل الذي يملك وقتاً بعيداً عن الضجيج الرقمي، سيمتلك ميزة نادرة لا يمتلكها أقرانه ممن يعيشون وسط الضوضاء العالمية.

5- تشجيع الاهتمامات الشخصية مهما كانت غرابتها:

ينزعج بعض الآباء حين ينشغل أطفالهم بأشياء تبدو بلا فائدة (تفكيك الأجهزة، رسم خرائط خيالية، جمع الصخور) لكن هذه الاهتمامات قد تكون بداية شغف حقيقي ومسار كامل في الحياة.. لا تقتل شغفهم.

العبقرية ليست لغزاً مستحيلاً كما يتخيل البعض، بل صناعة غالباً ما تبدأ في بيئة تتوفر فيها أشياء بسيطة (أسئلة مسموح بها، فشل دون خوف، قراءة مبكرة، وقت هادئ للتفكير، وتشجيع للشغف الشخصي) هذه العوامل لا تضمن -بالطبع- أن يصبح الطفل عبقرياً، لكنها تحافظ بكل تأكيد على الطاقة العقلية الهائلة التي يولد بها كل طفل تقريباً قبل أن نطفئها نحن بالروتين والخوف والتشتت والتعليم الموجه.

العبقرية في كثير من الأحيان ليست فيما نصنعه لأبنائنا.. بل فيما لا نفسده فيهم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store