Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

هزيمة ليلة الجمعة!!

بضاعة مزجاة

A A
ليلة الجُمعة الفائتة، تجهَّزْتُ بعُدَّتي وعتادي، وبالشَّاي المُنعنش، والقهوة العربيَّة والتَّمر، لمشاهدة مباراة منتخبنا السعوديِّ الوُدِّيَّة مع المُنتخب المصريِّ الشقيق، وهي من المباريات القليلة التي تسرق انتباهي على الصعيد العربيِّ، وهناك تنافسٌ مخفيٌّ ومُعلَنٌ، وحساسيَّة شديدة بينهما كاللذيْن يوجدان بين إيطاليا وإسبانيا، أو بين البرازيل والأرجنتين، أو بين كوريا الجنوبيَّة واليابان.

والمشكلة الأولى التي صادفتنِي هي عدم وجود قناة تلفزيونيَّة سعوديَّة مجَّانيَّة تنقل المباراة، باستثناء قناة Stc المُشفَّرة، والسواد الأعظم من الجمهور السعوديِّ خارجون من العيد، وتكاليفه الماليَّة الباهظة من عيديَّات وولائم ورُوحات وجيئات، يعني يكادُون ينضمُّون لنادي المُفلَسِين، ولا يوجد مجال لتكاليف أُخْرى قد تكون عليهم كالقشَّة التي تقصم ظهر البعير!.

لكن الحمد لله، فالله لا ينسى عباده المُستَهدَفِين، إذ نقلت المباراة مجّّانيًّا قناة (مصريَّة) اسمها Onsport، وأشكرها على نقلها لمباراة (سعوديَّة) في أرض (سعوديَّة) للجماهير (السعوديَّة)، بينما قالت قناة (سعوديَّة) للجماهير (السعوديَّة): تحبُّ مشاهدة منتخب بلدك؟ ادفع بالتي هي أحسن!.

والحمد لله على عدم الدفع، غير أنَّ النقل لم يكن نموذجيًّا مع كثرة الانقطاعات، وكثرة الإعلانات التجاريَّة التي ربَّما كانت بسبب ضغط الجمهور السعوديِّ على القناة، لكن هذا لا يمنعني من تكرار الشكر للقناة (المصريَّة) على نقلها للمباراة (السعوديَّة)!.

وآتي للمباراة نفسها، فقد تعشَّمْتُ تكرار مباراتَي المنتخبين في كأس القارَّات في المكسيك في عام ١٩٩٩م، حيث فاز منتخبنا بنتيجة تاريخيَّة ١/٥. أو مباراتهما في كأس العالم ٢٠١٨م، حيث فاز منتخبنا كذلك بنتيجة ١/٢، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وهُزِم منتخبنا بجدارة بنتيجة تاريخيّة (٠/٤)، ولم يقدِّم منتخبنا ما يشفع له بتفاؤلنا في كأس العالم المقبلة في الولايات المتَّحدة بعد أسابيع قليلة، وكان أفراده مثل الهُواة في حضرة المُحترفين الماهرين!.

ولا أريد بالطبع الدخول في جدال تحليليٍّ أو فنِّي أو إستراتيجي عن الانحدار الكبير في مستوى المنتخب السعوديِّ، ولكن ليالي العيد تِبَان من عصاريها، ولم نُعيِّد أصلًا مع الاتحاد الحالي لكرة القدم، سواء في هذا العيد، أو في غيره من الأعياد، بل كانت نتائج منتخباتنا السِنَّية والأولى في غاية السوء، وهو بقيادته وأعضائه قد نال الكثير من الفُرص لخدمة الكرة السعوديَّة في المحافل الإقليميَّة والقارِّيَّة والعالميَّة، وما رأينا منه ما يشفع له بالاستمرار، وكرة القدم نشاط ديناميكي متحرِّك وليس ستاتيكيًّا ثابتًا، وتحتاج لتجديد في كافة عناصرها بشكل مستمر، وإدارة المنتخبات الحالية استمرَّت لسنوات كانت كلُّها عجافًا، ونحتاج لسنوات تُغاث فيها المنتخبات والجماهير السعوديَّة، ونعصر فيها فاكهة الانتصارات كما عصرها النَّاسُ في زمن عزيز مصر النبيِّ يوسف -عليهِ السَّلامُ- بعد جفاف!.

أدركوا الكرة السعوديَّة، فمن العجيب أنْ تكون لنا أندية قويَّة ومنتخبات تبحث عن هويَّة تواكب التطور الحاصل في البلاد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store