لا أذكرُ مرَّةً واحدةً -فقط- قد تطرَّق فيها الغربُ بقيادة الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة إلى قضيَّة الملفّ النوويِّ في الشرق الأوسط، دون التأكيد على ضرورة العمل على منع إيران من امتلاك السِّلاح النوويِّ الذي لا يُبقِي ولا يذر!.
وهذا المنعُ فيما لو حصل هو خيرٌ لصالح الشرق الأوسط، لكنَّ تطرُّق الغرب يأتي دائمًا، وكأنَّ السَّلام سوف يهطلُ مثل وابل المطر على الشَّرق الأوسط جرَّاءه، بينما هو وجه واحد لعُملة مصكوكة في معمل النِّفاق الغربيِّ الجائر!.
فإسرائيل هي دولة نوويَّة بامتياز، وتمتلكُ السِّلاح النوويَّ الفتَّاك منذ عقود، خارج أيِّ رقابةٍ دوليَّةٍ، وخارج معاهدات الحدِّ من الانتشار النوويِّ، ويعاملها الغربُ كاستثناءٍ دائمٍ، لا تفتيشَ لمنشآتها النوويَّة، ولا مساءلةَ لها، ولا حتَّى نقاش جاد معها، بل صمت مُطبق مثل الخَرَس الذي يُصيب الشَّيطان حين يكتم قول الحقِّ بمزاجٍ رائقٍ!.
وهذا منطق مُعْوَجٌّ، فالسلاحُ النوويُّ خطيرٌ حين يكون في يد إيران، كما هو في يد إسرائيل، وهو خطرٌ على الجميع، والمنع يُفترَض أنْ يكون مفروضًا على الجميع، وليس من العدل أنْ يتحوَّل لتمييز لطرف دون آخر، فهذا ليس أمنًا، بل انحياز لا أخلاقي مُغلَّف بشعارات أخلاقيَّة!.
والشرق الأوسط هو أهمُّ مناطق العالم، وهو مهدُ الحضارات الإنسانيَّة، والأديان السماويَّة، وفيه أقدسُ أماكن العالم بأسرهِ، وهي مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة والقُدس الشَّريف، ويعيش فيه مئات الملايين من العرب والمسلمِينَ والمسيحيِّينَ الذين هم ضحايا حقيقيُّون لهذا التَّمييز، وأصبحُوا يعيشُونَ بين مطرقة إيران التي تستهدف صناعة السِّلاح النوويِّ، وبين سندان إسرائيل التي لديها من السِّلاح النوويِّ أصلًا ما يجعل الشرق الأوسط على شفا حُفرةٍ من النَّار!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أنْ تسكت عن الكلام المُباح، قالت إنَّ الشرق الأوسط لا يحتاج لحلول انتقائيَّة، وإنَّما لقاعدةٍ واحدةٍ هي (لا سلاحَ نوويَّ لأحدٍ كائنًا مَن كَانَ)، وسيبقى الشرق الأوسط يدورُ في دائرةٍ لها بداية وليست لها نهاية، وطول محيطها وعرض قُطرها: أمنٌ للبعضِ، وقلقٌ للجميعِ، والميزان الذي يستثني البعض، هو ميزان جوْر وليس فيه من العدلِ نصيبٌ!.


