Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
حليمة مظفر

أربعون يومًا من الحرب.. والعقول النافقة

A A
أربعون يومًا مضت على حرب إيران مع إسرائيل وأمريكا، قبل إعلان الهدنة، تجاوزت خلالها إيران حدودها، واستهدفت دولًا خليجيَّة وعربيَّة؛ بحجة وجود القواعد الأمريكيَّة، واعتدت اعتداءاتٍ سافرةً آثمةً على السعوديَّة -بلاد الحرمَين الشَّريفَين- غير مبرَّرة، ولا يمكن غُفرانهَا، وكان من الممكن أنْ تذهب المنطقة إلى الغليان المميت؛ لولا أنَّ السعوديَّة والدول الخليجيَّة والعربيَّة كظمُوا الغضب أمام الاستفزازات الإيرانيَّة، فكانت الحكمة العربيَّة التي تصدَّت لهذه الهمجيَّة الحربيَّة، وهذا هو ما احتاجه الوضع الراهن، رغم أنَّ بعض العقليَّات العربيَّة النَّافقة، أخذت تشمتُ بدول الخليج، وفضحِهم وحسدهم لها، بما زعمُوه في عدم ردِّها على العدوان الإيرانيِّ، رغم ما تمتلكه وتشتريه من أسلحةٍ متطوَّرةٍ، فيما أثبتت هذه الأزمة لدول الخليج أنَّ مصلحتهم الأمنيَّة تعزِّزها وحدتهم، ويكفي أنَّها كشفت الأقنعة المزيَّفة في مواقفها؛ ممَّا جعلها من الدروس المستفادة التي لن تسقط من الذَّاكرة الخليجيَّة.

إنَّ ما حصل خلال الأربعين يومًا، من الحرب، وما واجهته المملكة من استهداف إيراني، أثبت للعالم قوة الدولة السعودية، وحكمة سياستها، وما تتمتع به من جيش قوي باسل، صقلته تجربته الحربيَّة خلال حربه على الحوثيِّين في اليمن، وقبلها الحرب الخليجيَّة العراقيَّة، وأكَّد ما يتمتَّع به من تقنيات وأسلحة عسكريَّة متطوِّرة على مستوى المنطقة، وأبرز احترافيَّة القوات المسلَّحة السعوديَّة الباسلة في تصديها وتدميرها لمئات من الطَّائرات المسيَّرة المتفجِّرة وصواريخ إيران البالستيَّة قبل وصولها إلى أهدافها، فيما دول أُخرى تعجز حتَّى عن تجهيز إنذارات خطر مبكِّرة لسكَّانها، وقد ظهر الدَّور البطوليُّ العظيمُ لقوات دفاعنا الجويِّ السعوديِّ في حماية سمائنا ومكتسباتنا الوطنيَّة وأمننا، حتى أنَّنا في مملكتنا الحبيبة لم نشعر أبدًا بوجود الحرب؛ رغم أنَّ العالم غربًا وشرقًا تضرَّر منها، وبات يصرخُ من تأثيراتها، فيما كنَّا نصومُ رمضانَ آمنين، وفرحنا بالعيد المبارك، وما نزال آمنِينَ مطمئنِينَ نمارسُ حياتنا الطبيعيَّة دون قلقٍ -بفضل الله، ثمَّ بفضل قيادتنا الرشيدة، والأعين الساهرة لقوات جيشنا السعوديِّ الباسل-.

إنَّ اعتداءات إيران على سيادة دول المنطقة سافرٌ، وكأنَّها بذلك تخدمُ أهدافَ إسرائيل التمكينيَّة في المنطقة، فيما تهديدها للأمن الملاحيِّ في مضيق هرمز مخالفٌ، وغير مقبولٍ، وما حصل منها في هذه الحرب أكَّد كل تلك النظريَّات والتوقُّعات السابقة على مرّ السِّنين من كونها دولةً لا يُؤمَن جانبها ومُهدِّدة لجيرانِها، وتاريخها أيضًا يؤكِّده بما فعلته في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وما أنبتته من مليشيات إرهابيَّة، وقد سعت إلى ذلك في الدول الخليجيَّة، لكنَّها فشلت أمام اليقظة الأمنيَّة التي قطعت أيديها من الخونة، وكل هذا يفضي إلى أنَّه مجرَّد التفكير في امتلاكها مشروعًا نوويًّا هو أشبه بامتلاك انتحاريٍّ لقنبلةٍ! ثمَّ تأتي بعض العقول العربيَّة النَّافقة تتعاطف مع اعتداءات إيران على جيرانِها لمجرَّد أنَّها تحاربُ إسرائيل! دون تمعُّن في أنَّها وإسرائيل بذات التوجُّهات المتطرِّفة في المنطقة، وأنهمَا وجهان لعملة واحدةٍ.

أخيرًا، تبقَّت أيَّام على انتهاء الهُدنة، وقد فشلت المحادثات الأُولى بين الجانبين الأمريكيِّ والإيرانيِّ في ظلِّ وساطة باكستانيَّة ساعيةٍ بكلِّ جهدٍ لتقريب وجهات النَّظر بينهما؛ للوصول إلى اتفاقٍ يُنهي تصعيد الحرب، وفي ظلِّ هذه التنسيقات خلال فترة الهُدنة، فإنَّه من المهم أنْ تكون أجندة الاتفاق لإنهاء الصراع لا تحمل فقط مصالحهما، بل يتوجَّب أنْ تحقِّق مصالح المنطقة، وتتواءم معها، ويكون الهدف ليس إنهاء الحرب الحاليَّة بين الجانبَينِ، بل تحقيق الأمن البريِّ والبحريِّ والجويِّ في المنطقة، ودولها الآن، ومستقبلًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store