Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

من أسرار سورة الكهف للوقاية من الدجَّال

بضاعة مزجاة

A A
لا شكَّ أنَّ المسيح الدجَّال هو أكبر فتنة ستواجه النَّاس في يومٍ مقبلٍ لا محالة، وكيف لا يكون كذلك؟ وهو سيدَّعي الألوهيَّة بما لديه من خوارق شيطانيَّة تُوهِم النَّاس بأنَّه الذي يستحقُّ العبادة من دون الله -عزَّ وجلَّ-؟.

وقد انشغل النَّاسُ في هذا العصر بموعد ومكان وباقي تفاصيل ظهوره، وكأنَّه فيلمٌ سينمائيٌّ هوليووديٌّ مُشوِّق، وشمل الانشغال المسلمِينَ والمسيحيِّين واليهود، وجعلوه ترندًا عالميًّا، وصنعوا حوله الأفلام المُولَّدة بالذكاء الاصطناعيِّ، ولم ينشغلوا بصناعة سُبُل المناعة منه قبل الوقوع في فتنته.

ولطالما تساءل كاتبكُم عن سبب أمرِّ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لنا بقراءة سورة الكَهف -تحديدًا-؛ للوقاية من الدجَّال، وما هي أسرارها الموجودة فيها للوقاية منه، ومن فتنته العُظمى.

أعتقدُ اجتهادًا -والمجتهدُ إنْ أصابَ له أجرَانِ، وإنْ أخطأَ فلهُ أجرٌ واحدٌ- أنَّ الدجَّال سيأتي لقلب موازين الحقِّ بمعجزات الباطل الخدَّاعة، والسُّورة تعالج ذلك من جذوره، وهذه ثلاثة أدلَّة من جُعبَتِي المتواضعة.

لقد أوردت السورة قصَّة الفتية المؤمنِينَ أصحاب الكهف، الذين ثبتُوا أمام إغواءات الكُفَّار، وفرُّوا بدينِهم إلى الكهفِ، ووَقُوا أنفسَهم من المواجهة غير المتعادلة ضدَّ مَن يغوونَهم، مثلما نحنُ مأمورُونَ بالوقايةِ من الدجَّال، وعدم مواجهته بصخبٍ قد يكون فيه هلاكٌ مُحتملٌ.

وكذلك أوردت السُّورة قصَّة صاحب البساتين، وكشفت فداحة فتنة المال والخصوبة الزراعيَّة، وكيف يظنُّ النَّاسُ أنَّ مَن بيده المال والزَّرع الوفير هو على حقٍّ، بينما اللهُ قادرٌ على إهلاك بساتينه -إنْ لم يكن صالحًا-، وكذلك الدجَّال الذي سيأتِي بالمالِ ويحوِّل الأرضَ التي يطؤها لبساتينَ وهميَّة ظاهرُها نقودٌ وثمارٌ وباطنها جدبٌ ونيرانُ، فيصدِّقه الكثيرُون، ويهلكُونَ.

وأوردت السُّورة -أيضًا- قصَّة النبيِّ موسى، مع الخِضِر -عليهما السَّلامُ-، وما فعله الخِضِرُ في سفينة المساكين بأنْ خرقها، وقتلَ الغُلامَ، وأقامَ الجِدارَ المنهارَ في القرية التي أبتْ إطعامهمَا، وأثبتت أنَّ العقلَ البشريَّ مهما بلغ من التطوُّر يبقى محدودًا أمام عِلْمِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، والدجَّالُ سيعتمدُ على صدْم عقول البشر، فيتوهَّمُون أنَّ لديه جنَّةً، وما هي إلَّا نارٌ، وأنَّ ما يفعله من أوهامٍ هو من ضروبِ الألوهيَّة، ويعجزُونَ عن فهمه كما عجزَ موسى عن فهمِ مغزَى أفعالِ الخِضِر التي ظاهرها شرٌّ، وهي كلُّها خيرٌ بتدبير الله.

وهنا أدركَ شهرزاد الصباح، وتغشَّاها النُّعاس، فختمت بأنَّ سورة الكهف ليست وِرْدًا أسبوعيًّا يُقرأ يوم الجمعة فقط، بل هي دورةٌ إيمانيَّةٌ تُحصِّن العقولَ من الانخداعِ، والقلوبَ من الافتتانِ، والبصائرَ من العمَى، وهي جهازُ إنذارٍ مُبكِّر ضدَّ فتن الشُّهرة والمال والقوَّة، وما يُرى ولا يُفهم، تمامًا كفتنة المسيح الدجَّال، وأنَّه كلَّما ازداد الزَّمانُ ضجيجًا، ازدادت السُّورة ضرورةً، هي وباقي سور القرآن العظيم، والله قد يسَّر القرآن للذِّكر، فهلْ مِن مُدَّكرٍ؟.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store